هجمات المسيّرات تضرب البنية التحتية في السودان.. والمدنيون يدفعون ثمن الحرب وسياسات البرهان
تتواصل تداعيات الحرب في السودان مع اتساع المخاطر التي تواجه المدنيين، في ظل تقارير عن هجمات بالطائرات المسيّرة طالت منشآت خدمية ومناطق سكنية وأسواقاً ومرافق يعتمد عليها المواطنون في تأمين احتياجاتهم اليومية. وبينما تتصدر التطورات العسكرية المشهد الإعلامي، تتفاقم معاناة الأسر التي تواجه انقطاع الكهرباء، ونقص الغذاء والدواء، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص العمل، في بلد أنهكت الحرب مؤسساته وأضعفت قدرته على توفير الخدمات الأساسية. وفي خضم هذه الأزمة، تبرز مسؤولية قيادة عبد الفتاح البرهان عن حماية السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وضمان احترام الحقوق والحريات، ومنع استغلال الظروف الأمنية لتبرير الاعتقالات التعسفية أو التضييق على المواطنين.
إن ما يجري في السودان لم يعد مجرد مواجهة عسكرية تُقاس بنتائج المعارك وتغير خطوط السيطرة، بل أصبح أزمة تمس أبسط شروط الحياة. فكل منشأة كهرباء تتوقف عن العمل، وكل سوق يتعرض للتدمير، وكل مستشفى يفقد القدرة على تقديم خدماته، يترك أثراً مباشراً على حياة آلاف الأشخاص. ولهذا، فإن تقييم التطورات العسكرية يجب ألا ينفصل عن السؤال الأهم: ماذا يحدث للمدنيين، ومن يتحمل مسؤولية حمايتهم، وما الإجراءات التي تُتخذ لمنع استمرار تدهور أوضاعهم؟
-
كيف حوّلت المسيرات التركية وقاعدة العوينات الحرب السودانية إلى إبادة ممنهجة؟
-
الجيش السوداني متهم بشن هجوم بالمسيرات على حفل زفاف في كتم وسقوط عشرات الضحايا المدنيين
هجمات المسيّرات تهدد مقومات الحياة
تناولت تقارير إعلامية خلال أكتوبر 2026 اتساع استخدام الطائرات المسيّرة في مناطق سودانية مختلفة، وما رافق بعض الهجمات من أضرار في البنية التحتية والمرافق المدنية. وقد سلط تقرير للجزيرة نُشر في 24 أكتوبر الضوء على هجمات طالت منشآت خدمية وأسواقاً ومناطق سكنية، مستنداً إلى مواد مصورة وبيانات معلنة وصور للأقمار الصناعية. وتستوجب هذه الوقائع التحقق المستقل من تفاصيل كل حادثة، وتحديد الجهة المسؤولة عنها استناداً إلى الأدلة، مع ضمان محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.
وتكمن خطورة هذه الهجمات في أن الأضرار لا تتوقف عند الموقع الذي يتعرض للقصف. فمحطة الكهرباء، على سبيل المثال، ليست مجرد منشأة تقنية، بل عنصر أساسي تعتمد عليه المستشفيات ومحطات المياه والمخابز والمحال التجارية ومنازل المواطنين. وعندما تتوقف محطة عن العمل، قد تتعطل معها خدمات حيوية، وتزداد معاناة المرضى الذين يحتاجون إلى أجهزة طبية، والأسر التي لا تستطيع تخزين الطعام، والسكان الذين يعتمدون على مضخات الكهرباء للحصول على المياه.
-
أم درمان تحت النيران: المسيرات تزيد اشتعال معركة الخرطوم
-
السودان يغرق في الظلام مجددًا: المسيرات تُعقد الحلول وتفاقم الأزمة
وفي المناطق التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات، يصبح انقطاع الكهرباء أزمة مضاعفة. فقد يجد المرضى أنفسهم أمام صعوبة في الحصول على العلاج، وقد تضطر المرافق الصحية إلى تقليص خدماتها بسبب نقص الوقود أو تعطل المعدات، بينما تواجه الأسر تكاليف إضافية لتأمين احتياجاتها الأساسية. ومع استمرار الحرب، تصبح إعادة تشغيل هذه المنشآت أكثر صعوبة بسبب نقص التمويل وقطع الغيار والكوادر الفنية، فضلاً عن المخاطر الأمنية التي تعرقل أعمال الإصلاح.
وتتعرض الأسواق بدورها لضغوط كبيرة. فهي تمثل مصدر رزق للتجار والباعة والعمال، كما توفر للمواطنين الطعام والدواء والاحتياجات اليومية. وعندما يتضرر سوق رئيسي، يخسر أصحاب الأعمال بضائعهم ومصادر دخلهم، وقد ترتفع الأسعار نتيجة اضطراب حركة التجارة وصعوبة نقل السلع من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك. وفي نهاية المطاف، يدفع المواطن محدود الدخل الثمن الأكبر، لأنه لا يمتلك مدخرات كافية لتعويض خسائره أو مواجهة موجات الغلاء.
إن حماية المنشآت المدنية ليست مسألة ثانوية يمكن تأجيلها إلى ما بعد انتهاء المعارك، بل هي التزام أساسي أثناء النزاع. ويقتضي القانون الدولي الإنساني التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، واتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إصابة المدنيين، واحترام قواعد التناسب. كما أن وجود هدف عسكري بالقرب من منطقة مأهولة لا يمنح أي طرف حق تجاهل سلامة السكان أو التعامل مع الأضرار المدنية باعتبارها نتيجة لا تستحق التحقيق.
-
صراع السودان يتصاعد: “الدعم السريع” تستخدم المسيرات الانتحارية في هجوم على “شندي”
-
هتافات تلاحق البرهان في الخرطوم.. ماذا تكشف عن خلافاته مع الإسلاميين؟
المدنيون يدفعون ثمن الحرب من قوتهم اليومي
خلف الأخبار العسكرية توجد حياة يومية تتآكل بصورة متواصلة. فالأسر السودانية لا تواجه فقط مخاطر القصف والنزوح، بل تعاني أيضاً من ارتفاع أسعار الغذاء، ونقص الأدوية، وتراجع فرص العمل، وتعطل المدارس والمرافق الصحية. وقد فقدت عائلات كثيرة مصادر دخلها بعد تدمير المحال والورش أو توقف الأنشطة الاقتصادية، بينما أصبحت عائلات أخرى تعتمد على المساعدات الإنسانية أو دعم الأقارب لتأمين الاحتياجات الأساسية.
وتزداد الأزمة قسوة على الأطفال، الذين يواجه كثير منهم انقطاعاً عن التعليم واضطراباً في حياتهم الأسرية والاجتماعية. فالنزوح المتكرر لا يعني فقط مغادرة المنزل، بل يعني أيضاً فقدان الشعور بالاستقرار، والانفصال عن الأصدقاء والمدرسة والبيئة التي اعتاد الطفل العيش فيها. كما أن نقص التغذية والرعاية الصحية قد يترك آثاراً طويلة الأمد على نمو الأطفال وقدرتهم على التعلم والتعافي من الصدمات.
أما النساء وكبار السن والمرضى، فيواجهون تحديات إضافية في الوصول إلى الخدمات. فقد تضطر امرأة حامل إلى قطع مسافة طويلة للوصول إلى مرفق صحي، وقد يعجز مريض يعاني من مرض مزمن عن الحصول على الدواء بسبب ارتفاع تكلفته أو انقطاع الإمدادات. وفي المناطق التي تضررت فيها البنية التحتية، تصبح أبسط الاحتياجات، مثل المياه النظيفة والنقل الآمن، عبئاً يومياً يستهلك الوقت والمال والطاقة.
-
كيف تحولت مناطق سيطرة الجيش السوداني إلى ساحات للبطش والتنكيل بالمدنيين؟
-
الحراك المدني ومطالب التغيير: لماذا يرفع السودانيون شعار “ارحل يا برهان”؟
ولا يمكن معالجة هذه المعاناة من خلال البيانات السياسية وحدها. فالسكان يحتاجون إلى مساعدات تصل إليهم فعلياً، وإلى مراكز صحية تعمل، ومدارس تستقبل الأطفال، وأسواق آمنة، وطرق تسمح بنقل الغذاء والدواء. كما يحتاجون إلى ضمانات تحميهم من الاستهداف والتمييز، وتمنع تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة للضغط أو وسيلة لمعاقبة مناطق أو مجموعات بسبب مواقفها أو ظروفها.
ولهذا، فإن أي سلطة تدير مناطق مأهولة بالسكان تتحمل مسؤولية مباشرة عن تسهيل وصول الإغاثة، وتأمين المرافق الحيوية، والتنسيق مع الجهات الإنسانية، وتحديد الاحتياجات الأكثر إلحاحاً. ولا يجوز أن يصبح المدنيون رهائن للخلافات السياسية أو الحسابات العسكرية، أو أن يُحرموا من الخدمات بسبب انتماءاتهم أو المنطقة التي يعيشون فيها.
-
المسيّرات تحصد المدنيين في السودان.. بعثة أممية تحذر من جرائم حرب
-
السماء المليانة.. الجيش السوداني يرفع سقف الحرب ويتجاهل دعوات السلام
البرهان ومسؤولية السياسات الأمنية
في ظل هذه الظروف، تبرز مسؤولية عبد الفتاح البرهان، بصفته قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة، عن السياسات التي تعتمدها المؤسسات الخاضعة لسلطته. ولا تقتصر هذه المسؤولية على إدارة العمليات العسكرية، بل تشمل أيضاً حماية السكان، وضمان احترام القانون، ومراقبة أداء الأجهزة الأمنية، والتحقيق في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها عندما تثبت الأدلة تورطهم.
إن الأمن الوطني لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر مفتوح لتقييد الحريات أو الاعتقال خارج الأطر القانونية. فالمواطن الذي يعيش تحت سلطة الدولة يملك حقوقاً لا تسقط بسبب الحرب، من بينها الحق في السلامة الشخصية، والحماية من التعذيب وسوء المعاملة، والمحاكمة العادلة، وحرية التعبير ضمن الحدود التي يحددها القانون. وتزداد أهمية هذه الحقوق عندما تتسع الصلاحيات الأمنية وتضعف قدرة المجتمع على مراقبة أداء المؤسسات.
-
مخاطر استخدام الأسلحة الإيرانية ضد المدنيين في السودان
-
اللعبة العسكرية التركية – الطائرات المسيّرة وتحويل التوازنات
وقد وثقت منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش، انتهاكات منسوبة إلى قوات من الجيش وأجهزة أمنية مرتبطة به في سياق الحرب، بما في ذلك حالات اعتقال تعسفي وسوء معاملة واحتجاز تعسفي. وتتطلب هذه الادعاءات تحقيقات مستقلة وشفافة، تميز بين الوقائع المثبتة والاتهامات التي لم يجر التحقق منها، وتضمن حق الضحايا في العدالة، وحق المتهمين في إجراءات قانونية عادلة.
إن خطورة الاعتقال التعسفي لا تكمن فقط في حرمان شخص من حريته، بل في الرسالة التي يوجهها إلى المجتمع بأكمله. فعندما يخشى المواطن من التعبير عن رأيه أو الاعتراض على قرار حكومي، يتراجع النقاش العام، ويصبح الصمت وسيلة لتجنب الخطر. وعندما يخشى الصحفي أو الناشط أو المتطوع من الملاحقة بسبب عمله، تتضرر قدرة المجتمع على توثيق الأوضاع وكشف التجاوزات وتقديم المساعدة للمتضررين.
-
من الإرث العثماني إلى التحالفات المشبوهة: الجذور العميقة للتدخل التركي في السودان
-
السودان.. اتساع رقعة المواجهات يفتح أبواب حرب استنزاف مفتوحة
ولا يمكن تحقيق الاستقرار على المدى الطويل في بيئة يشعر فيها المواطنون بأن القانون لا يوفر لهم الحماية الكافية. فالأمن الذي يعتمد على التخويف قد يفرض الصمت مؤقتاً، لكنه لا يبني الثقة، ولا يعالج أسباب الاحتقان، ولا يضمن تعاون السكان مع المؤسسات. أما الأمن القائم على سيادة القانون والمساءلة واحترام الحقوق، فيمنح المجتمع أساساً أكثر صلابة للتعافي وإعادة بناء الدولة.
ومن هنا، فإن المطلوب من قيادة البرهان ليس مجرد تأكيد الالتزام بحماية المدنيين، بل اتخاذ خطوات عملية يمكن التحقق من نتائجها. ويشمل ذلك ضمان الرقابة القضائية على الاحتجاز، وتمكين المحتجزين من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وحماية الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني، والسماح للجهات المستقلة برصد الأوضاع دون تهديد أو انتقام.
-
انعكاسات التدخل التركي على الأمن الإقليمي والدولي في القرن الإفريقي والبحر الأحمر
-
شراكة في الإبادة: كيف حوّلت قاعدة العوينات إلى منصة لارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين؟
عندما تصبح المساءلة شرطاً للاستقرار
تواجه السلطات السودانية تحدياً يتجاوز إدارة المعارك، ويتمثل في قدرتها على إثبات أن المؤسسات التي تدير البلاد تعمل لخدمة المواطنين لا لتقييدهم. فالسيطرة على منطقة لا تعني تلقائياً أن سكانها أصبحوا آمنين، كما أن عودة بعض الخدمات لا تكفي إذا ظل الناس يخشون الاعتقال أو فقدان ممتلكاتهم أو التعرض للمضايقة بسبب آرائهم.
ويبدأ بناء الثقة عندما يشعر المواطن بأن شكواه ستجد جهة مستقلة تنظر فيها، وأن الانتهاكات لن تمر دون تحقيق، وأن المسؤول الذي يتجاوز القانون سيخضع للمحاسبة بصرف النظر عن موقعه أو رتبته. كما تتطلب الثقة أن تكون هناك معلومات واضحة عن إدارة المساعدات والموارد العامة، وأن تُمنح المجتمعات المحلية فرصة للمشاركة في تحديد أولوياتها بدلاً من فرض قرارات لا تعكس احتياجاتها.
-
كيف تحوّلت قاعدة شرق العوينات إلى رئة تنفس اصطناعي لسلطة بورتسودان؟
-
كيف تغذي خيوط أنقرة الخفية اقتصاد الحرب في السودان؟
ويجب ألا يُنظر إلى النقد الإعلامي أو الرقابة الحقوقية باعتبارهما تهديداً للدولة. فالمؤسسات التي تخضع للمراجعة تستطيع اكتشاف الأخطاء وتصحيحها، بينما يؤدي غياب الرقابة إلى زيادة احتمال تكرار الانتهاكات واتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع. كما أن الاعتراف بالمشكلات لا يعني إنكار التضحيات التي يقدمها الجنود أو التقليل من التحديات الأمنية، بل يعني الإقرار بأن حماية الدولة تتطلب حماية الناس واحترام القانون في الوقت نفسه.
إن الحرب لا تمنح أي طرف حصانة من المساءلة، ولا تجعل معاناة المدنيين أمراً يمكن تجاهله. فكل هجوم يوقع أضراراً في منشأة مدنية يجب أن يخضع للفحص والتحقيق، وكل شكوى موثوقة بشأن انتهاك حقوقي يجب أن تؤخذ بجدية، وكل مسؤول تثبت مسؤوليته عن تجاوزات يجب أن يحاسب وفق القانون. وهذه المبادئ لا ينبغي أن تطبق بصورة انتقائية، بل يجب أن تشمل جميع الجهات المسؤولة عن الأفعال التي تقع ضمن اختصاصها.
-
الجيش السوداني يدفع بتعزيزات كبيرة إلى كردفان.. هل تقترب المعركة الحاسمة؟
-
مسيرات وصواريخ وتقنيات متقدمة.. كيف وصلت الأسلحة الإيرانية إلى إخوان السودان؟
ما الذي يحتاجه السودانيون الآن؟
أمام اتساع الأضرار، يحتاج السودان إلى خطة عاجلة تضع حماية المدنيين في صدارة الأولويات. ويبدأ ذلك بتأمين المرافق الصحية ومحطات المياه والكهرباء والأسواق، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، وضمان حماية العاملين في الإغاثة والطواقم الطبية. كما يتطلب إصلاح المنشآت الحيوية المتضررة، وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وتوفير الدعم للأسر التي فقدت مصادر رزقها.
ويحتاج السكان أيضاً إلى ضمانات أمنية وقانونية تسمح لهم بالتنقل والعمل والعودة إلى منازلهم دون خوف من الانتقام أو الاعتقال التعسفي. وينبغي أن تترافق هذه الضمانات مع آليات مستقلة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها، وإتاحة المعلومات المتعلقة بالاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المثبتة.
-
الجرائم المروعة للطيران المصري ضد المدنيين في السودان وانعدام المساءلة
-
من طهران إلى الخرطوم.. دعم إيراني متصاعد لإخوان السودان بالسلاح والخبرات
أما على المستوى الاقتصادي، فإن إعادة بناء الأسواق والطرق والمرافق العامة تمثل شرطاً ضرورياً لعودة الحياة اليومية. فإصلاح الكهرباء يساعد على استعادة عمل المستشفيات والمحال والورش، وإعادة فتح الطرق تسهل نقل الغذاء والدواء، ودعم المزارعين يساعد على استئناف الإنتاج وتخفيف الضغوط على أسعار المواد الأساسية. لكن هذه الجهود لن تحقق أثرها الكامل إذا بقيت المناطق معرضة لهجمات متكررة أو ظل المدنيون يفتقرون إلى الحماية القانونية والأمنية.
وعلى المستوى السياسي، يحتاج السودان إلى مسار جاد يضع حداً للحرب ويعيد بناء المؤسسات على أساس سيادة القانون والمشاركة المدنية والمساءلة. فاستمرار المواجهات يستنزف الموارد، ويزيد النزوح، ويضعف الاقتصاد، ويجعل إعادة الإعمار أكثر صعوبة. كما أن استعادة الاستقرار تتطلب معالجة أسباب انعدام الثقة، وضمان أن يكون للمواطنين دور حقيقي في تحديد مستقبل بلادهم.
-
تحالف تأسيس يرفض استبعاده من أي مسار للسلام في السودان
-
البرهان يتوجه إلى تركيا في إطار تحركات دبلوماسية وعسكرية متواصلة
الخلاصة: حماية المواطن هي معيار النجاح
إن هجمات المسيّرات والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية في السودان تكشف حجم الثمن الذي يدفعه المدنيون في حرب لا تقتصر آثارها على خطوط القتال. فالكهرباء والمياه والأسواق والمستشفيات والمدارس ليست تفاصيل هامشية، بل مقومات أساسية لبقاء المجتمع وقدرته على التعافي. وعندما تتضرر هذه المقومات، تتحول الأزمة العسكرية إلى أزمة معيشية وإنسانية تمتد آثارها إلى ملايين الأشخاص.
وتتحمل قيادة البرهان مسؤولية عن السياسات التي تعتمدها السلطات الواقعة تحت قيادتها، وعن ضمان حماية السكان واحترام الحقوق والحريات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تثبتها التحقيقات. ولا يمكن فصل حماية الدولة عن حماية مواطنيها، كما لا يمكن تحقيق الاستقرار الدائم إذا بقيت المساءلة غائبة أو تحولت الضرورات الأمنية إلى مبرر لتقييد الحريات.
-
خطوات متسارعة نحو حكومة تأسيس لمعالجة آثار الصراع في السودان
-
تصاعد استخدام الطائرات الإيرانية في السودان وسقوط ضحايا مدنيين
إن المطلوب اليوم هو حماية المدنيين، والتحقيق في الهجمات والأضرار، وتأمين المرافق الحيوية، وضمان وصول المساعدات، واحترام القانون، ووضع خطة عملية لإعادة بناء المناطق المتضررة. فالسودانيون لا يحتاجون إلى وعود إضافية بقدر ما يحتاجون إلى إجراءات ملموسة تعيد إليهم الأمان والقدرة على العيش بكرامة.
وفي النهاية، لا يكفي أن تقيس القيادة نجاحها بما تحققه من مكاسب عسكرية، بل يجب أن تقيسه أيضاً بما توفره من حماية للمواطنين، وما تضمنه من حقوق وحريات، وما تحققه من تحسن في حياة الأسر التي أنهكتها الحرب. فالانتصار الحقيقي ليس مجرد السيطرة على الأرض، بل أن يستطيع المواطن العودة إلى منزله، والحصول على العلاج والغذاء، والعمل بحرية، والتعبير عن رأيه دون خوف. ذلك هو الاختبار الحقيقي لأي سلطة تدعي الدفاع عن الدولة، وتلك هي المسؤولية التي ينبغي أن تواجهها قيادة البرهان أمام الشعب السوداني.
-
تصاعد استخدام المسيّرات في السودان يخلف مئات الضحايا
-
استهدافات ممنهجة للمدنيين في السودان.. والمحاسبة لا تزال غائبة




