السماء المليانة.. الجيش السوداني يرفع سقف الحرب ويتجاهل دعوات السلام
في الوقت الذي تتكثف فيه الدعوات لإنهاء الحرب الدامية في السودان، تختار قيادة الجيش رفع سقف التصعيد.
تصعيد جاء هذه المرة على لسان رئيس أركان الجيش وعضو مجلس السيادة، ياسر العطا، لدى مخاطبته مجموعة من الجنود في غرب أم درمان.
وفي تجاهل للدعوات المتكررة إلى التهدئة ووقف إطلاق النار، قال العطا في خطابه الذي تناقلته وسائل إعلام سودانية، إن “الجيش ماضٍ في توسيع عملياته البرية والجوية، وإن لا مجلس الأمن الدولي ولا أي دولة أخرى تستطيع إيقافه”، مشيرا إلى عزمهم شن هجمات ضد قوات الدعم السريع في كل الاتجاهات.
ولم يكتف العطا بالتأكيد على استمرار القتال، بل تحدث عن تحركات عسكرية متزامنة، إذ خاطب الجنود بالقول: “أنتم ستتحركون، وإخوانكم سيتحركون من اتجاهات كثيرة، الإمكانيات كلها متيسرة.. جوا وأرضا سنهجم عليهم من كل اتجاه.. أي اتجاه سيكون فيه متحرك واثنان.. والسماء مليانة”.
ويقول مراقبون إنه بهذا التصعيد العلني لم تترك سلطات بورتسودان أي مساحة للحديث عن تهدئة وشيكة، بل يقدم مؤشرا على تمسك الجيش بالحل العسكري رغم الكلفة الإنسانية التي خلفتها الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، والضغوط الدولية الساعية لإنهائها.
أما عبارته “السماء مليانة” فتفتح الباب أمام تساؤلات إضافية بشأن اتساع استخدام الطائرات والمسيرات في العمليات المقبلة، خصوصا في ظل تقارير تتحدث عن دعم عسكري توفره إيران للجيش السوداني.
نهج اعتبره محللون تحدثوا في وقت سابق، بأنه يعكس إصرار البرهان على الخيار العسكري، وأيضا موقف الإخوان الرافض لأية تسوية سياسية في السودان.
وفي هذا الصدد، قال عضو المجلس العدلي لتحالف تأسيس السودان، حاتم إلياس، للعين الإخبارية، إن إخوان السودان يعرفون أن أي تسوية أو سلام حقيقي يعني، بالنسبة لهم، نهاية مشروعهم السياسي، لأن التسوية ستعيد البلاد إلى اللحظة التي أعقبت سقوط نظام عمر البشير، وستفتح الباب أمام مساءلة من أشعل هذه الحرب، ومن دفع بالسودانيين إلى هذه المأساة في سبيل الوصول إلى السلطة ومواجهة استحقاقات الثورة”.
تحركات في مجلس الأمن
وتأتي تصريحات العطا في في وقت يشهد فيه مجلس الأمن الدولي تحركات بشأن تشديد القيود على تدفق الأسلحة إلى السودان.
والشهر الماضي، تقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور السوداني ليشمل كامل البلاد، مشيرة إلى أن الصراع في هذا البلد قد يتوسع إقليميا.
ومن المقرر أن ينتهي حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، والمفروض منذ أكثر من عقدين، في 12 سبتمبر/أيلول الجاري، إذا لم يتم التوصل إلى قرار جديد بشأنه.
ويتطلب توسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل السودان بأكمله تصويتا في مجلس الأمن الدولي.
والأسبوع الماضي، شن الجيش السوداني غارات داخل تشاد، وسط مخاوف من انزلاق التوتر إلى مواجهة مباشرة بين البلدين.
ويرى خبراء سودانيون أن “التصعيد مع تشاد، إلى جانب التوترات مع إثيوبيا، يعكس إصرار الجيش على توسيع دائرة الصدام وتوتير علاقاته مع دول الجوار ويزيد مخاطر تمدد الحرب خارج الحدود”.
وأكدوا أن “قيادة الجيش في حالة من اللاتزان خاصة بعد التقدم الذي حققته قوات الدعم السريع في عدد من محاور كردفان، إضافة إلى تحفظ الاتحاد الأوروبي على دعوة عبدالفتاح البرهان الأخيرة للحوار بعد رفض القوى المدنية المشاركة بها”.
من جهتها، أدانت الولايات المتحدة الضربات الجوية التي شنها الجيش السوداني داخل الأراضي التشادية.
وطالبت بوقف العنف في السودان وخارجه، والتوصل إلى هدنة إنسانية فورا، ومحاسبة من يوسع نطاق الحرب خارج الحدود.
خطر النفوذ الإيراني
وفي دراسة نشرتها مؤسسة “ذا سنتشري فاونديشن” الأمريكية، قبل أيام، قالت إن الحرب في السودان فتحت المجال أمام عودة النفوذ الإيراني إلى هذا البلد.
ولفتت المؤسسة إلى أنه مع حاجة الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان إلى الأسلحة والطائرات المسيّرة في حربه الدامية، قامت إيران بتزويده بطائرات مسيّرة من طراز “مهاجر-6″، إضافة إلى الذخائر وأنظمة الرادار.
كما أفادت مصادر الدراسة بأن عناصر من الحرس الثوري الإيراني انتشروا إلى جانب فصائل متحالفة مع الجيش لتقديم التدريب وتشغيل بعض الأنظمة.
وترى الدراسة أن الطائرات المسيّرة لعبت دورا مهما في استعادة الجيش أجزاء واسعة من الخرطوم في أوائل عام 2025.




