من الحرب إلى السياسة.. كرتي يقود إعادة تموضع إخوان السودان
تحركات إخوانية من خلف الستار لتحريك خيوط الحوار الذي طرحه قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، وتوجيه مساره بما يضمن للجماعة موطئ قدم مؤثراً في ترتيبات المرحلة المقبلة.
وبحسب وسائل إعلام سودانية فإنه رغم طرح الحوار تحت لافتة جامدة تسمى “الشخصيات الوطنية المستقلة”، إلا أن المحرك الأساسي لهذه العملية يدار من خلف الكواليس بواسطة قيادات بارزة في التنظيم، وعلى رأسهم الأمين العام للحركة الإسلامية (إخوان السودان) علي كرتي.
وبحسب خبراء فإنه لا تبدو هذه التحركات منفصلة عن قرارات البرهان منذ بداية الحرب، إذ يسعى الإخوان إلى تحويل الحوار إلى مساحة لإعادة إنتاج نفوذهم السياسي، وتحصين كوادرهم، وإبعاد ملفات التفكيك والمحاسبة عن أي تسوية مقبلة.
هندسة إخوانية للحوار
ووفق صحيفة «الركوبة» السودانية فإن الفترة الأخيرة شهدت جولات ميدانية متكررة وغير معلنة رسمياً لكرتي شملت عدداً من الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش، واستهدفت هذه الزيارات عقد اجتماعات مغلقة ومباشرة مع أعضاء التنظيم والكوادر الوسيطة، بهدف رص الصفوف وتوزيع الأدوار التنظيمية والسياسية المتعلقة بمسار الحوار.
وتعتمد الاستراتيجية الحالية، بحسب الصحيفة، على “هندسة منصات الحوار وإظهارها كأنها مبادرة شعبية تقودها شخصيات وطنية ومستقلة ورموز مجتمعية، بينما يتم التنسيق الهندسي والإداري للمخرجات والأسماء المشاركة عبر أجهزة التنظيم”.
وتهدف هذه الخطوة إلى “إضفاء مشروعية شعبية ومحاولة التملص من أي فيتو محلي أو دولي ضد مشاركة المؤتمر الوطني (حزب عمر البشير) المنحل بشكل مباشر”، وفق الصحيفة.
تمكين الإخوان وإعادتهم للمشهد
ويرى المحلل السياسي والكاتب الصحفي السوداني، كمبال عبدالواحد أن حوار البرهان جزء من سيناريوهات التسويف ومحاولة كسب الوقت لتحقيق نصر عسكري صعب المنال وإسدال الستار بصورة كاملة عن حليفه السياسي الحركة الإسلامية وتقديمهم إلى الداخل المحلي والمجتمع الدولي بطريقة رسمية.
وأوضح أن تحركات قائد تنظيم الإخوان في السودان علي كرتي الأخيرة تأتي بمباركة الأطراف الإقليمية الداعمة للجيش ما يعكس تطورا خطيرا على المشهد من جهة تمدد نفوذ الإخوان مرة أخرى والذي سوف ينعكس على جهود الوسطاء نحو أي تسوية حيث يشترط المجتمع الدولي وجود عملية سياسية مدنية شاملة ومستقلة بعيدة عن تأثير رموز النظام السابق.
وأوضح أن هندسة الحوار الحالي تعد سابقة تاريخية في تاريخ الشعوب ورأب الصدع بين الفرقاء، عبر الإعلان عن حوار يجمع السودانيين ويتم استثناء الطرف الفاعل في المشهد العسكري ما يجعل الأمر برمته مبعث سخرية سوداء.
وأكد أنه لا يوجد حوار جاد قد يفضي إلى سلام أو استقرار دون وقف إطلاق النار بصورة مستدامة ثم الانتقال إلى عملية سياسية شاملة وابتعاد العنصر العسكري من المشهد السياسي بصورة كاملة.
محاولة للالتفاف على مطالب السودانيين
وينتقد الخبير في الشأن السوداني نجيمي عثمان حوار البرهان، لافتا إلى مشاركة شخصيات إخوانية ومتطرفة يعاد تقديمها في مشهد مدني ورسمي في إعادة إنتاج للآليات القديمة، حيث تُهيمن أيديولوجيا الإخوان على هيكل اللجنة ومخرجاتها من الألف إلى الياء.
وأكد أن الحوار محاولة للالتفاف على تطلعات الشعب السوداني وعرقلة أي مسار حقيقي للتحول الديمقراطي.
وشبه هذا المسار بالمبادرات واللقاءات التشاورية السابقة التي كان يجريها نظام عمر البشير، والتي لم تُنتج سوى حوارات داخلية مغلقة بين أطراف ينتمون للفكر والأيديولوجيا ذاتها.
غير أنه شدد على أن الشارع السوداني والمجتمع الدولي على دراية تامة بعدم جدوى أي تفاوض مع الحركة الإسلامية (الإخوان)، لكون العملية برمتها لا تعدو كونها مناقشات داخلية بين الفصيل وحلفائه دون أن تُقدّم حلولا جذرية للأزمة الوطنية.




