تحقيقات

تصعيد خطير على الحدود.. هل يتسع نطاق الحرب السودانية؟


تتسع تداعيات الحرب السودانية إلى خارج الحدود بعد إعلان تشاد تنفيذ الجيش السوداني غارات داخل أراضيها استهدفت رتلاً عسكرياً، وسط مخاوف من انزلاق التوتر إلى مواجهة مباشرة بين البلدين.

ومع تصاعد الضربات والاتهامات المتبادلة، لا يبدو أن تداعيات الحرب السودانية تتوقف عند حدود ساحات القتال، بل تمتد إلى علاقات الخرطوم بجوارها، بما يوسع دائرة التوتر والعزلة الإقليمية.

ويرى خبراء سودانيون أن “التصعيد مع تشاد، إلى جانب التوترات مع إثيوبيا، يعكس إصرار الجيش على توسيع دائرة الصدام وتوتير علاقاته مع دول الجوار ويزيد مخاطر تمدد الحرب خارج الحدود”.

وأكدوا أن “قيادة الجيش في حالة من اللاتزان خاصة بعد التقدم الذي حققته قوات الدعم السريع في عدد من محاور كردفان ،إضافة إلى تحفظ الاتحاد الأوروبي على دعوة عبدالفتاح البرهان الأخيرة للحوار بعد رفض القوى المدنية المشاركة بها”.

وكان الجيش التشادي قد أكد أن القوات المسلحة السودانية نفذت قصفًا لرتل عسكري داخل الأراضي التشادية باستخدام طائرات مسيّرة.

وحذر الجيش التشادي الأطراف المنخرطة في النزاع السوداني من أي محاولة لنقل المواجهات أو توسيع نطاق العمليات العسكرية إلى داخل الأراضي التشادية.

توسيع رقعة الحرب

ويقول الناطق باسم القوى المدنية المتحدة “قمم” في السودان، عثمان عبدالرحمن سليمان إن “الغارة الجوية التي شنها جيش الحركة الإسلامية (الإخوان) داخل الأراضي التشادية الهدف منها جر الجارة تشاد إلى توترات الحرب في السودان وهذا هو ديدن وهدف عناصر الإخوان داخل الجيش أن يعيش السودان في عزلة تامة من دول الجوار والدول التي لم يستطيعوا استمالتها سياسيا ودبلوماسيا يشنون عليها الغارات والاتهامات”.

وأكد أنه “بات من الواضح لنا أن عناصر الإخوان داخل الجيش تهدف من خلال هذه الغارة إلى نقل الصراع إلى داخل تشاد وكل ذلك بغرض الانتقام السياسي وهذا يعني نشوب حرب إقليمية يصعب إخمادها تجر المنطقة بأكملها إلى تصعيد خطير”.

وأوضح أن “القصف الحالي لا ينفك أن يكون جزءا من تهديدات سابقة لرئيس هيئة أركان الجيش ياسر العطا، ضد تشاد، حيث أكد سابقا أن مطاري نجامينا وأم جرس باتا هدفين للجيش”.

وشدد على أن “بورتسودان تواجه الآن عزلة دولية بسبب تخبطها الغسكري تارة والدبلوماسي تارة أخرى”.

حالة من عدم الاتزان

وقال المحلل السياسي والكاتب الصحفي السوداني، كمبال عبدالواحد إن قيادة الجيش في حالة من اللاتزان خاصة بعد التقدم الذي حققته قوات الدعم السريع في عدد من محاور كردفان ،إضافة إلى تحفظ الاتحاد الأوروبي على دعوة البرهان الأخيرة للحوار بعد رفض القوى المدنية (صمود) المشاركة بها .

و”هو الأمر الذي انعكس، بصورة مباشرة على سير العمليات العسكرية بشكل مباشر في إقليم دارفور من جهة التصعيد ومحاولة تحقيق نصر عسكري من أجل دفع المجتمع الدولي للضغط على الأطراف السودانية الممانعة للحوار الذي، في تقديري محاولة لإنتاج الأزمة بشكل مختلف”، وفق عبدالواحد.

وأوضح أن “الجيش السوداني الآن في وضعية لا تسمح له بفتح أي جبهة قتال جديدة مع أي دولة حدودية وأي مغامرة متهورة قد يخوضها البرهان وحاضنته السياسية الحركة الإسلامية (الإخوان) هي بمثابة بوابة للفوضى وفتح ملف مأساة إنسانية جديدة سوف تشمل كل دول جنوب الصحراء”.

ماذا حدث؟

وقالت هيئة الأركان العامة للجيش التشادي، في وقت سابق هذا الأسبوع، إن «طائرات ومسيّرات تابعة للقوات السودانية أو لجهات داعمة لها نفذت هجومًا استهدف رتلًا من المركبات داخل الأراضي التشادية».

وكشفت أن الضربة وقعت تحديدًا في ولاية إيندي الشرقية، على مسافة تتجاوز 100 كيلومتر من الحدود، محذرة الأطراف المنخرطة في النزاع السوداني من أي محاولة لنقل المواجهات أو توسيع نطاق العمليات العسكرية إلى داخل الأراضي التشادية.

قلق أفريقي 

وأعرب رئيس مفوضيته محمود علي يوسف عن قلقه إزاء الغارات التي وقعت داخل الأراضي التشادية، مجددا التزام الاتحاد الصارم باحترام سيادة الدول الأعضاء ووحدتها وسلامة أراضيها وحرمة حدودها.

ودعا يوسف جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن أي تحرك من شأنه تصعيد التوتر بين الدول المتجاورة، واتخاذ التدابير الضرورية لمنع امتداد الحرب السودانية إلى ما وراء حدود البلاد.

تحذيرات أمريكية

وأدانت الولايات المتحدة الضربات الجوية الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة السودانية داخل الأراضي التشادية، مطالبة بوقف العنف في السودان وخارجه، والتوصل إلى هدنة إنسانية فورًا، ومحاسبة من يوسع نطاق الحرب خارج الحدود.

جاء ذلك على لسان مسعد بولس، كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، في تدوينة عبر منصة إكس، أكد فيها أن «العنف في السودان وخارجه» يجب أن يتوقف.

وشدد على أنه «لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع، ولا يوجد أي مبرر على الإطلاق لتوسيع نطاق العنف إلى خارج حدود السودان».

وطالب بولس بضرورة أن تقبل الأطراف المتحاربة «هدنة إنسانية فورًا»، وأن تحمي المدنيين، وتسمح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

كما دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى التحرك بصورة عاجلة لضمان أن يعكس حظر الأسلحة ونظام العقوبات واقع الصراع في السودان اليوم، وأن تتم محاسبة من يؤججون الحرب ويوسعون نطاقها.

وأكد أن «الدعم المالي والعسكري الخارجي للأطراف المتحاربة» يجب أن يتوقف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى