البرهان يواجه تساؤلات جديدة بشأن معرفته ببرنامج الأسلحة الكيميائية
عاد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى دائرة الجدل الدولي بعد نشر تحقيقات أمريكية تناولت وثائق ومراسلات تشير، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى أن القيادة العسكرية العليا كانت على علم بجهود تطوير أسلحة كيميائية خلال الحرب.
وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة بالنظر إلى موقع البرهان على رأس المؤسسة العسكرية، وإلى القرارات الأمريكية السابقة التي استهدفت السودان على خلفية اتهامات باستخدام مواد كيميائية في العمليات العسكرية. ووفقاً للتحقيق المنشور في سبتمبر 2026، فإن ملفاً يتضمن صوراً ومقاطع فيديو ووثائق ورسائل صوتية ومراسلات منسوبة إلى ضباط كبار يقدم تفاصيل عن برنامج عسكري سري لتطوير ذخائر تحتوي على الكلور، مع مؤشرات على وجود اتصالات بين الشخصيات المرتبطة بالبرنامج والقيادة العليا. كما تحدث التقرير عن محاولات لإزالة آثار الأنشطة المزعومة بعد تصاعد الضغوط الأمريكية، وهي نقطة تثير تساؤلات بشأن طبيعة الإجراءات التي اتخذتها القيادة العسكرية عقب ظهور الاتهامات.
ويشير التحقيق إلى أن البرهان أمر بتشكيل لجنة سودانية للتحقيق في الاتهامات، لكن الوثائق التي تناولتها الصحيفة أثارت بدورها تساؤلات بشأن اختيار بعض الأشخاص المرتبطين بالبرنامج المزعوم للمشاركة في أعمال اللجنة. وإذا ثبتت صحة هذه التفاصيل، فإن القضية قد تتجاوز مسألة وجود ذخائر كيميائية إلى البحث في كيفية إدارة الملف داخل المؤسسة العسكرية، ومدى استقلالية التحقيقات التي أُجريت بشأنه.
وتضع هذه التطورات البرهان أمام اختبار سياسي وقانوني بالغ الحساسية، خصوصاً أن أي إثبات لاستخدام الأسلحة الكيميائية أو إصدار أوامر مرتبطة بها يمكن أن يترتب عليه ضغط دولي إضافي ومطالبات بمحاسبة المسؤولين. غير أن تحديد المسؤولية الشخصية لا يمكن أن يستند فقط إلى ورود اسم القائد في رسائل أو وثائق، بل يحتاج إلى التحقق من صحة المراسلات وسياقها، وتحديد طبيعة الأوامر التي صدرت، ومدى ارتباطها بالعمليات المزعومة.
كما أن وجود معلومات استخباراتية أو صحفية لا يعادل حكماً قضائياً نهائياً، حتى عندما يرى خبراء أن المواد المنشورة تستحق تحقيقاً معمقاً. وفي المقابل، فإن نفي الجيش السوداني الاتهامات لا ينهي الجدل، ولا يغني عن تقديم أدلة واضحة بشأن ما جرى في المواقع التي وردت في التحقيقات. وتزداد أهمية الشفافية في هذه القضية بسبب خطورة الأسلحة الكيميائية والآثار التي يمكن أن تترتب على استخدامها في مناطق النزاع، فضلاً عن ضرورة حماية المدنيين ومنع تكرار أي انتهاكات محتملة. وبين الضغوط الأمريكية والوثائق المنشورة والموقف الرسمي السوداني، باتت القيادة العسكرية مطالبة بالتعامل مع القضية باعتبارها ملفاً يتصل بسمعة الدولة والتزاماتها الدولية، وليس مجرد خلاف إعلامي أو سياسي. وستظل النتائج النهائية مرتبطة بقدرة الجهات المستقلة على الوصول إلى الأدلة وفحصها وتحديد المسؤوليات وفق المعايير القانونية المعتمدة.




