تقرير أمريكي يكشف تفاصيل برنامج الجيش السوداني لإنتاج أسلحة كيميائية
أعاد التحقيق الذي نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية في 5 سبتمبر 2026 بشأن البرنامج الكيميائي المزعوم للجيش السوداني فتح واحد من أخطر الملفات المرتبطة بالحرب المستمرة في السودان، بعدما كشفت الصحيفة عن وثائق وصور ومقاطع فيديو ورسائل قالت إنها حصلت عليها من مصادر استخباراتية في الشرق الأوسط.
وبحسب التحقيق، فإن المواد المنشورة تشير إلى أن الجيش السوداني عمل خلال عام 2024 على تطوير ذخائر تعتمد على غاز الكلور، واختبارها في مواقع صحراوية، وتخزين كميات منها في منشآت عسكرية، في إطار برنامج سري ارتبط بالعمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع. وتكتسب هذه المعلومات أهميتها من كونها تقدم تفاصيل تتجاوز الاتهامات الأمريكية التي ظهرت في وقت سابق، إذ تتناول مراحل تطوير الذخائر ومصادر بعض المواد المستخدمة في تصنيعها، إلى جانب مراسلات منسوبة إلى ضباط عسكريين تتحدث عن الإنتاج والتخزين والاستخدام المحتمل.
كما أشارت الصحيفة إلى وجود رسائل تتضمن تقديرات بشأن عدد القنابل التي جرى إنتاجها واستخدامها، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن حجم البرنامج وطبيعة العمليات التي ارتبطت به. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في مايو 2025 اتخاذ إجراءات عقابية ضد السودان على خلفية اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية، لكنها لم تكشف حينها بصورة علنية عن جميع الأدلة التي استندت إليها في تقييمها.
ولا تقتصر خطورة القضية على احتمال تطوير أسلحة كيميائية في خضم الحرب، بل تمتد إلى الأسئلة المتعلقة بالجهات التي أشرفت على البرنامج، ومدى معرفة القيادة العسكرية العليا بتفاصيله، والظروف التي جرى فيها استخدام الذخائر المزعومة.
فقد تناولت التحقيقات مراسلات منسوبة إلى مسؤولين عسكريين، وتحدثت عن مؤشرات تربط قيادة الجيش بالبرنامج، وهو ما يضع القضية في دائرة المساءلة السياسية والعسكرية والقانونية. وفي المقابل، لا بد من التمييز بين ما أوردته الصحيفة استناداً إلى الملفات التي حصلت عليها وبين النتائج التي يمكن أن يثبتها تحقيق مستقل، خصوصاً أن بعض التفاصيل المتعلقة بالهجمات والضحايا لم تُحسم بصورة نهائية. ونفى الجيش السوداني صحة الاتهامات، فيما تشير التقارير إلى أن التحقق الكامل من الأدلة يتطلب الوصول إلى المواقع المشتبه بها وفحص الذخائر والعينات البيئية والاستماع إلى الشهود.
ومع استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية، قد يؤدي الكشف عن هذه المعلومات إلى زيادة الضغوط الدولية على السلطات السودانية، كما يمكن أن يفتح الباب أمام مطالبات بإجراء تحقيق دولي أكثر شمولاً. ويبقى السؤال الأساسي متعلقاً بمدى استعداد الأطراف المعنية لكشف حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات على أساس أدلة قابلة للتحقق، وضمان عدم استخدام الأسلحة الكيميائية في أي عمليات عسكرية مستقبلية.




