تسريبات

أجساد تنهار خلف القضبان.. التجويع والإهمال الطبي في معتقلات الجيش السوداني


خلف الجدران التي لا تصل إليها الكاميرات، يعيش محتجزون سودانيون ظروفاً لا تظهر في بيانات الحرب ولا في صور المعارك. هناك، بعيداً عن خطوط النار، يمكن أن يتحول الاحتجاز نفسه إلى معاناة يومية تبدأ بالجوع ولا تنتهي عند المرض. شهادات وتقارير حقوقية تحدثت عن معتقلين تعرضوا لسوء المعاملة والحرمان من الغذاء والرعاية الصحية، في وقت أصبحت فيه أماكن الاحتجاز في مناطق سيطرة الجيش السوداني موضع اتهامات متزايدة بشأن ظروفها ومدى احترامها للحد الأدنى من حقوق الإنسان.

صور وفيديوهات لمحتجزين تظهر أجساداً شديدة الهزال، وملامح توحي بإرهاق طويل، فيما تبدو على بعضهم آثار إصابات وجروح. ومثل هذه الصور، عندما تكون موثقة من حيث المكان والزمان والهوية، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد مشاهد عابرة من الحرب. فهي تفتح باباً واسعاً أمام أسئلة صعبة حول الظروف التي عاشها هؤلاء الأشخاص، وما إذا كان ما تعرضوا له ناتجاً عن نقص عام في الإمكانات بسبب الحرب، أم عن ظروف احتجاز قاسية ومتعمدة، أم عن مزيج من الأمرين.

وفي هذا السياق، وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش حالات احتجاز تعسفي وتعذيب وسوء معاملة في مناطق خاضعة للقوات المسلحة السودانية وحلفائها. وقالت المنظمة، في تقرير نشرته في أبريل/نيسان 2026، إنها أجرت مقابلات مع 28 شخصاً، بينهم محتجزون سابقون وأقارب ومحامون وناشطون، ووجدت أن بعض المعتقلين تعرضوا للضرب والحرمان من الرعاية الطبية وظروف احتجاز قاسية. وشملت الحالات التي وثقتها المنظمة ولاية الجزيرة ومناطق أخرى في السودان.

الجوع داخل السجن ليس مجرد شعور عابر بالجوع. بالنسبة إلى شخص محاصر في غرفة مغلقة، لا يستطيع شراء الطعام أو مغادرة المكان أو طلب المساعدة، يصبح الغذاء جزءاً من السلطة التي تملكها الجهة المحتجزة. ومن هنا تأتي خطورة أي ادعاء يتعلق بحرمان المعتقلين من الطعام بصورة متعمدة أو لفترات طويلة. فالمحتجز لا يملك أي وسيلة لتعويض النقص، وقد يتحول الحرمان من الغذاء إلى ضعف جسدي شديد، ثم إلى تدهور صحي قد يهدد حياته.

وتحدثت شهادات نقلتها هيومن رايتس ووتش عن محتجزين كانوا يحصلون على وجبات محدودة جداً. وقال أحد المحتجزين السابقين، بحسب المنظمة، إنه كان يحصل على وجبة واحدة فقط في اليوم، بينما تحدث آخرون عن ظروف قاسية داخل أماكن الاحتجاز، بما في ذلك صعوبة الوصول إلى المرافق الصحية.

هذه الشهادات تصبح أكثر إثارة للقلق عندما توضع إلى جانب الصور التي تظهر أجساداً شديدة الهزال. ف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى