غاز الكلور يثير مخاوف من تعريض المدنيين للخطر في السودان
أثارت التقارير الأمريكية بشأن تطوير الجيش السوداني ذخائر تعتمد على غاز الكلور مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية عنيفة خلال الحرب، خصوصاً في محيط العاصمة الخرطوم والمنشآت الاستراتيجية التي كانت محل نزاع بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع.
وبحسب ما نشرته «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، فإن الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفتان تشير إلى أن ذخائر كيميائية مشتبه بها استُخدمت خلال عمليات عسكرية في عام 2024، بينما تحدثت بعض المراسلات عن كميات من القنابل التي جرى إنتاجها وتخزينها. وتكمن خطورة هذه الاتهامات في أن الكلور، رغم استخدامه المشروع في معالجة مياه الشرب والتطهير، يمكن أن يصبح شديد السمية عند إطلاقه في الهواء بتركيزات مرتفعة. وقد يؤدي التعرض له إلى تهيج شديد في العينين والجهاز التنفسي، وإصابات رئوية خطيرة، وقد يصل إلى الوفاة في حالات التعرض الشديد.
وتزداد المخاطر عندما تقع الحوادث في مناطق مكتظة بالسكان أو بالقرب من مرافق مدنية، إذ قد يصعب على السكان معرفة طبيعة المادة المنتشرة أو اتخاذ إجراءات الحماية المناسبة في الوقت المناسب. وفي بلد يعاني من تضرر المستشفيات ونقص الأدوية والنزوح الواسع، فإن أي حادث كيميائي محتمل قد يضيف عبئاً صحياً وإنسانياً جديداً إلى أزمة قائمة بالفعل. ومع ذلك، لا تقدم التقارير المنشورة أساساً كافياً للجزم بأن المدنيين كانوا الهدف المباشر لجميع الهجمات المزعومة، وهو ما يجعل تحديد مواقع التعرض وطبيعة الإصابات أمراً ضرورياً لاستكمال التحقيق.
وتتجاوز المخاوف المتعلقة بالكلور احتمال وقوع إصابات مباشرة، إذ يمكن أن تمتد إلى البيئة والخدمات الأساسية إذا جرى تخزين المواد أو نقلها أو استخدامها بالقرب من مصادر المياه والمنشآت المدنية. وقد أشارت التحقيقات إلى أن جزءاً من الكلور المستخدم في البرنامج المزعوم ربما جرى تحويله من إمدادات مخصصة لمعالجة المياه، وهي مسألة تطرح تساؤلات بشأن الرقابة على المواد الكيميائية المدنية خلال النزاعات المسلحة. وفي حال ثبوت هذه المعلومات، فإن القضية ستتعلق أيضاً بمدى حماية البنية التحتية الحيوية ومنع استغلال الموارد المدنية لأغراض عسكرية محظورة. وتحتاج معرفة حجم الضرر المحتمل إلى جمع شهادات السكان وفحص المواقع وتحليل العينات، فضلاً عن مراجعة السجلات الطبية في المناطق التي يُشتبه في تعرضها للغاز.
كما ينبغي توفير المعلومات الصحية للسكان المتضررين، وضمان حصول المصابين على العلاج الملائم، إذا ثبت وقوع حالات تعرض. وفي هذا السياق، لا يكفي التركيز على الجانب العسكري وحده، بل يجب أن يشمل التحقيق آثار الحوادث على الأسر النازحة والعاملين في المرافق الصحية والمجتمعات التي تعتمد على مصادر المياه المحلية. وتؤكد هذه القضية أن حماية المدنيين لا تتوقف عند تجنب استهدافهم مباشرة، بل تشمل أيضاً اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية. وبينما ينفي الجيش السوداني الاتهامات، تظل الحاجة إلى تحقيق مستقل قائمة لتحديد ما إذا كان الكلور قد استُخدم كسلاح، وما إذا كان السكان قد تعرضوا له، وما التدابير التي ينبغي اتخاذها لمنع تكرار أي حادث مماثل




