تحقيقات

القرن الإفريقي على حافة الانفجار: كيف يهدد قتال شمال إثيوبيا بالاندماج في حرب السودان؟


تتصاعد المخاوف الدولية من انفجار عسكري شامل في منطقة القرن الإفريقي، عقب تحذيرات أطلقتها مجموعة الأزمات الدولية (Crisis Group) من احتمالية تداخل القتال المتجدد في شمال إثيوبيا مع الحرب الأهلية السودانية. يأتي هذا التحذير في وقت حساس تتزايد فيه الاتهامات الموجهة للجيش السوداني بتوظيف مقاتلين من إقليم تيغراي وبناء تحالفات عابرة للحدود، مما يهدد بتحويل النزاعات المحلية إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.

شرارة التوترات في شمال إثيوبيا

بعد هدوء نسبي أعقب اتفاق بريتوريا للسلام عام 2022، عاد التوتر ليخيم على شمال إثيوبيا، لا سيما في المناطق المتنازع عليها بين إقليمي أمهرة وتيغراي (مثل وولقايت ورايا). هذا الانقسام الداخلي لم يعد حبيس الحدود الإثيوبية، بل بات مرتبطاً بشكل وثيق بالديناميكيات العسكرية في السودان المجاور. فشعور بعض الأطراف الإثيوبية بالإحباط من الحكومة المركزية دفعها للبحث عن عمق استراتيجي خلف الحدود.
اتهامات للجيش السوداني والتحالفات العابرة للحدود
تُشير التقارير والتحليلات الأخيرة إلى أن الجيش السوداني، في محاولته لحسم معركته ضد قوات الدعم السريع، بدأ في استقطاب حلفاء ومقاتلين من الجانب الإثيوبي. وتتمحور هذه الاتهامات حول نقطتين رئيسيتين:
  • تجنيد مقاتلي التيغراي: تتحدث تقارير عن استعانة القوات المسلحة السودانية بمقاتلين سابقين من جبهة تحرير شعب تيغراي، مستغلةً وجود آلاف اللاجئين والمقاتلين في المناطق الحدودية، والذين يمتلكون خبرة قتالية عالية.
  • الاستقطاب المضاد: في المقابل، تشير أصابع الاتهام إلى إمكانية تنسيق أو دعم متبادل بين أطراف أخرى (مثل ميليشيات الفانو الأمهرية) وقوات الدعم السريع، مما يجعل الحدود السودانية الإثيوبية خط مواجهة مشتركاً تتداخل فيه خيوط النزاعين.
سيناريو التداخل المخيف
تحذر مجموعة الأزمات الدولية من أن هذا التداخل قد يؤدي إلى سيناريو كارثي يتلخص في الآتي:
  • عولمة الصراع المحلي: تحول الحدود المشتركة (خاصة منطقة الفشقة والمنافذ الحدودية في القضارف وكسلا) إلى ساحة معركة مفتوحة تجذب الميليشيات من كلا البلدين.
  • تهديد الأمن الإقليمي: إن أي صدام مباشر أو غير مباشر بين القوى المسلحة السودانية والإثيوبية سينعكس فوراً على استقرار دول الجوار مثل إريتريا وجنوب السودان، التي ترتبط بدورها بشبكة معقدة من المصالح والتحالفات.
  • تفاقم الأزمة الإنسانية: تعاني المنطقة بالفعل من أكبر أزمة نزوح في العالم جراء حرب السودان، وأي اشتعال للجبهة الإثيوبية سيعني تدفقات جديدة من اللاجئين تعجز المنظمات الدولية عن استيعابها.
إن تحذيرات مجموعة الأزمات الدولية تدق ناقوس الخطر بشأن تحول القرن الإفريقي إلى حقل ألغام قابل للانفجار في أي لحظة. إن توظيف التحالفات العابرة للحدود واستقطاب المقاتلين لمواجهة أزمات داخلية قد يمنح أطراف الصراع مكاسب تكتيكية مؤقتة، لكنه يفتح الباب أمام فوضى إقليمية يصعب السيطرة عليها. يتطلب الوضع الراهن تدخلاً دبلوماسياً عاجلاً من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لتفكيك هذه الروابط الخطيرة قبل أن تلتحم حرب السودان بصراعات إثيوبيا وتدخل المنطقة في نفق مظلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى