الجيش السوداني والأسلحة الكيميائية.. كيف تتحول ترسانة الحرب إلى تهديد عابر للحدود؟
منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، ظل الصراع يتسع تدريجياً من مواجهة عسكرية داخلية إلى أزمة ذات تداعيات إقليمية متشابكة، بفعل امتداد القتال إلى مناطق حدودية، وتدفق السلاح والمقاتلين، وتزايد أعداد النازحين واللاجئين. غير أن الاتهامات الأخيرة المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية تضيف بعداً أكثر خطورة إلى الحرب، إذ تفتح الباب أمام مخاوف تتجاوز آثارها حدود السودان، لتطال الأمن الإقليمي والدولي.
-
الكلور يدخل حرب السودان.. كيف تحولت منشآت النفط إلى أهداف لأسلحة غير تقليدية؟
-
السودان والكيماوي.. اختبار المجتمع الدولي
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ظل وجود جماعات مسلحة وتنظيمات متطرفة تنشط في مناطق مختلفة من غرب ووسط وشرق أفريقيا، حيث تعاني دول عديدة من ضعف السيطرة على الحدود وانتشار السلاح وتداخل النزاعات المحلية مع شبكات التهريب والجريمة المنظمة والجماعات المتطرفة.
وتتركز الاتهامات على استخدام مواد كيميائية خلال العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش السوداني والقوات والمجموعات المتحالفة معه ضد خصومه منذ بداية الحرب. وفي المقابل، نفت القوات المسلحة السودانية اتهامات تطوير أو استخدام أسلحة كيميائية، ما يجعل تحديد حقيقة ما جرى ومسؤوليات الأطراف المختلفة مسألة تحتاج إلى تحقيقات مستقلة وأدلة ميدانية قابلة للتحقق.
لكن مجرد ظهور مؤشرات وتقارير تتحدث عن برنامج محتمل للأسلحة الكيميائية داخل السودان يثير سؤالاً أكبر: ماذا يمكن أن يحدث إذا خرجت هذه القدرات أو المواد من نطاق الحرب السودانية ووصلت إلى جماعات مسلحة أو تنظيمات إرهابية تنشط في دول أخرى؟
-
الجيش السوداني والكيماوي.. ماذا تكشف الوثائق عن استخدام الكلور في الحرب؟
-
داخل برنامج الكيماوي السوداني.. من التجارب السرية إلى ساحة المعركة
من حرب داخلية إلى خطر إقليمي
القلق الرئيسي لا يرتبط فقط بالآثار المباشرة لاستخدام المواد الكيميائية على المدنيين، وإنما أيضاً بإمكانية انتقالها أو الاستفادة من المعرفة المرتبطة بتصنيعها وتطويرها واستخدامها.
فالأسلحة الكيميائية تختلف عن كثير من الأسلحة التقليدية في طبيعة المخاطر التي تفرضها. ويمكن للمواد السامة أن تترك آثاراً صحية وبيئية طويلة الأمد، بينما قد يؤدي استخدامها في مناطق مكتظة بالسكان إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا خلال فترة قصيرة.
ويصبح الخطر أكثر تعقيداً في بلد يعيش حرباً مفتوحة، وتتراجع فيه قدرة المؤسسات الحكومية على مراقبة المخازن والمنشآت العسكرية والحدود. ومع تعدد الفصائل المسلحة وتغير خطوط السيطرة، يمكن أن تتحول المنشآت أو المخازن أو المواد التي كانت خاضعة لرقابة جهة عسكرية إلى أهداف محتملة لجماعات أخرى.
-
قنابل الكلور ومئات الذخائر.. ماذا تكشف وثائق سرية عن ترسانة الجيش السوداني؟
-
ثروات تحت الأرض.. السودان يسعى لجذب عمالقة التعدين الصينيين
ولا يتوقف السيناريو الأكثر خطورة عند احتمال الاستيلاء على ذخائر جاهزة، بل يمتد إلى إمكانية حصول جماعات مسلحة على خبرات أو معدات أو مواد يمكن استخدامها في تطوير قدرات كيميائية بدائية.
وهنا تبرز خصوصية البيئة الأفريقية، إذ تواجه عدة دول في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد والقرن الأفريقي تحديات أمنية متراكمة، من بينها نشاط جماعات متطرفة، وضعف الرقابة الحدودية، وانتشار الأسلحة، ووجود مناطق شاسعة يصعب على الحكومات فرض سيطرتها الكاملة عليها.
السودان في قلب شبكة أزمات
لم تكن الحرب السودانية معزولة منذ بدايتها عن محيطها الجغرافي. فالقتال امتد إلى مناطق قريبة من حدود تشاد وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى وإثيوبيا، كما تسببت الحرب في موجات نزوح ضخمة نحو الدول المجاورة.
-
تحقيقات The New York Times وThe Washington Post .. السلاح الكيميائي يفجّر مطالبات بمحاسبة الجيش السوداني
-
The New York Times وThe Washington Post.. تكشفان الوثائق ومسار السلاح الكيميائي من التصنيع إلى محاولات طمس الأدلة؟
ومع اتساع رقعة الصراع، ظهرت اتهامات متبادلة بشأن عبور الأسلحة والمقاتلين والمواد العسكرية عبر الحدود. كما شهدت مناطق حدودية حوادث أمنية مرتبطة بالحرب السودانية، ما عزز المخاوف من تحول النزاع إلى مصدر دائم لعدم الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، تصبح قضية الأسلحة الكيميائية أكثر حساسية. فإذا ثبت استخدامها فعلاً، فإن الأمر لن يكون مجرد انتهاك إضافي في حرب مدمرة، بل قد يمثل انتقالاً إلى مستوى مختلف من التهديد، خصوصاً إذا أصبحت هذه القدرات متاحة لأطراف أخرى.
وتزداد المخاوف في دول الجوار التي تواجه أصلاً تحديات أمنية داخلية، إذ يمكن لأي تدفق جديد للأسلحة غير التقليدية أن يمنح الجماعات المسلحة أداة ذات تأثير يفوق بكثير الأسلحة التقليدية.
-
تحقيقات The New York Times وThe Washington Post.. الكلور يغيّر قواعد الحرب في السودان
-
من الوثائق السرية إلى لاهاي.. هل يفتح «كيماوي السودان» طريقًا لمحاسبة قيادة الجيش؟
تشاد.. الجار الأكثر قلقاً
تأتي تشاد في مقدمة الدول التي يمكن أن تتأثر بأي تطور خطير في ملف الأسلحة الكيميائية السودانية. فالدولة تتشارك حدوداً طويلة مع السودان، وقد تأثرت بشكل مباشر بالحرب من خلال تدفق أعداد ضخمة من اللاجئين، فضلاً عن التوترات الأمنية المتكررة على الحدود.
كما شهدت العلاقة بين البلدين اتهامات متبادلة بشأن دعم جماعات مسلحة ومحاولات زعزعة الاستقرار. ومع استمرار الحرب في السودان، أصبحت الحدود المشتركة منطقة شديدة الحساسية، يصعب فيها الفصل بين التداعيات الإنسانية والعسكرية والأمنية للصراع.
وفي هذا الإطار، جاءت تحركات تشاد على المستوى الدولي بشأن المخاوف من استخدام أسلحة كيميائية في السودان لتسلط الضوء على البعد الإقليمي للقضية.
-
أدلة الكلور في السودان.. ماذا تكشف تحقيقات واشنطن بوست ونيويورك تايمز؟
-
الكيماوي في حرب السودان.. وزير بـ«تأسيس» يتحدث عن عينات وأعراض
فإذا كانت المخاوف من انتقال الأسلحة التقليدية عبر الحدود قائمة أصلاً، فإن احتمال انتقال مواد كيميائية أو قدرات مرتبطة بها يرفع مستوى التهديد بصورة كبيرة.
من الأسلحة التقليدية إلى الكيميائية
الحرب السودانية شهدت منذ بدايتها استخداماً واسعاً للطائرات المسيّرة والصواريخ والمدفعية والأسلحة الثقيلة، إلى جانب أنماط متعددة من العنف ضد المدنيين. لكن إدخال الأسلحة الكيميائية إلى هذه المعادلة، إذا تأكد، يعني أن طبيعة الصراع نفسها تكون قد تغيرت.
وتشير تقارير صحفية دولية حديثة إلى وجود وثائق وصور ومقاطع فيديو واتصالات يُستدل منها، بحسب تلك التقارير، على تطوير ذخائر تحتوي على مواد كيميائية، من بينها الكلور.
-
كيماوي الجيش السوداني.. خريطة ترصد مسرح الاتهامات
-
السودان يفتح الباب أمام تحقيق دولي في اتهامات الكيماوي
وتحدثت تقارير أخرى عن عمليات إنتاج واختبارات عسكرية، وعن وجود مخزون محتمل من ذخائر كيميائية. كما وردت مزاعم بشأن علم مستويات قيادية عليا في الجيش السوداني بهذا البرنامج.
غير أن هذه المعطيات تبقى في إطار الاتهامات والتقارير التي تحتاج إلى تحقق مستقل، خصوصاً أن السلطات العسكرية السودانية نفت امتلاك برنامج للأسلحة الكيميائية أو استخدامها في الحرب.
وهنا تكمن أهمية التحقيق الدولي المستقل، لأن تحديد طبيعة المواد المستخدمة، وكيفية تصنيعها، ومكان تخزينها، والجهة التي أمرت باستخدامها، يحتاج إلى أدلة فنية وميدانية لا يمكن حسمها بالتصريحات المتبادلة وحدها.
-
تحقيقات بورتسودان حول الكيماوي تحت المجهر.. وخبير يثير الشكوك
-
قمم تطالب بتحقيق دولي في أعقاب الاتهامات الأمريكية بشأن السلاح الكيميائي
لماذا تخشى أفريقيا من “كيماوي السودان”؟
تتجاوز خطورة الأسلحة الكيميائية حدود الدولة التي تستخدم فيها بسبب طبيعتها وسهولة استغلال الخوف المرتبط بها. فحتى في حال عدم امتلاك جماعة مسلحة ترسانة كبيرة، يمكن لقدرتها المحدودة على استخدام مواد سامة أن تحدث تأثيراً كبيراً على السكان والمنشآت المدنية.
وتكمن الخطورة الأكبر في احتمال وصول هذه القدرات إلى تنظيمات متطرفة تمتلك بالفعل خبرة في تصنيع المتفجرات والطائرات المسيّرة والعبوات الناسفة.
وخلال السنوات الأخيرة، أظهرت جماعات متطرفة في أفريقيا قدرة متزايدة على استخدام التكنولوجيا الحديثة في العمليات العسكرية، بما في ذلك المسيّرات والاتصالات المشفرة وبعض أدوات الذكاء الاصطناعي.
-
اتهامات باستخدام السلاح الكيماوي تشدد موقف واشنطن من حرب السودان
-
اتهامات باستخدام أسلحة كيماوية.. تحالف سوداني يعرض أدلته
وتحذر جهات دولية من أن التطور التكنولوجي يخفض تدريجياً الحواجز أمام الجماعات المسلحة التي تسعى إلى تنفيذ هجمات أكثر تعقيداً. وإذا أضيفت إلى هذه القدرات مواد كيميائية أو سامة، فإن طبيعة الخطر تصبح أكثر تعقيداً.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن انتقال الأسلحة الكيميائية من السودان إلى جماعات إرهابية بات واقعاً مؤكداً، لكن وجود حرب مفتوحة وانتشار واسع للسلاح وضعف الرقابة على الحدود يجعل احتمال تهريب المواد أو الاستفادة من الخبرات المرتبطة بها مصدر قلق مشروعاً.
إرث التطرف يضاعف المخاوف
يرتبط السودان تاريخياً بمرحلة مهمة من تطور شبكات الإسلام السياسي والجماعات الجهادية في المنطقة. وخلال تسعينيات القرن الماضي، استضاف السودان أسامة بن لادن لفترة من الزمن، في مرحلة شكلت واحدة من المحطات المبكرة في مسار تنظيم القاعدة.
-
الكيماوي في السودان.. ثغرات بتقرير بورتسودان تفتح باب الجدل
-
السلطات السودانية تعلن إحباط محاولة لتهريب أسلحة وذخائر بولاية نهر النيل
وبعد عقود، لا يزال هذا الإرث التاريخي حاضراً في النقاشات الأمنية المتعلقة بالسودان، خصوصاً مع استمرار وجود تيارات إسلامية مسلحة داخل المشهد السياسي والعسكري.
غير أن الربط بين ذلك التاريخ وبين امتلاك الجماعات الإرهابية حالياً أسلحة كيميائية يجب التعامل معه بحذر، لأن وجود علاقات أو صلات تاريخية لا يعني تلقائياً انتقال مواد أو تقنيات محددة بين الأطراف.
ومع ذلك، فإن البيئة التي أنتجت في الماضي شبكات عابرة للحدود تفرض على المجتمع الدولي مراقبة أي تطور جديد في ملف الأسلحة غير التقليدية داخل السودان.
المسيّرات تضيف بعداً جديداً
أحد أكثر السيناريوهات إثارة للقلق يتمثل في الجمع بين الأسلحة الكيميائية والتكنولوجيا الحديثة، خصوصاً الطائرات المسيّرة.
-
كيف حوّل الجيش معاناة السودانيين إلى أداة للبقاء في السلطة
-
السودان تحت المجهر الدولي.. مزاعم استخدام الكيماوي والتطهير العرقي تصل إلى جنيف
فالمسيّرات أصبحت خلال الحرب السودانية إحدى الأدوات الرئيسية في العمليات العسكرية، كما أثبتت نزاعات أخرى حول العالم أنها قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة بدقة نسبية وبتكلفة أقل من الطائرات العسكرية التقليدية.
وفي حال تمكنت جماعة متطرفة من الحصول على مواد كيميائية واستخدام مسيّرة لحملها أو نشرها، فإن طبيعة الهجوم ستتغير جذرياً. ولهذا تحذر المؤسسات الدولية من التقاطع المتزايد بين التكنولوجيا الحديثة والأسلحة غير التقليدية.
وتكمن المشكلة في أن منع هذا النوع من التهديد لا يعتمد فقط على مراقبة الأسلحة الجاهزة، بل يتطلب أيضاً مراقبة سلاسل توريد المواد الكيميائية، والخبرات الفنية، والمعدات ذات الاستخدام المزدوج، وشبكات التهريب العابرة للحدود.
-
الخرطوم تحت المجهر الدولي.. تقارير عن كيماوي وإخلاء قسري
-
اتهامات الكيماوي تهز السودان.. ضغوط دولية تتصاعد وتحالفات الإسلاميين في قلب العاصفة
اختبار جديد للمجتمع الدولي
إذا تأكدت الاتهامات المتعلقة باستخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية، فإن السودان سيواجه مرحلة جديدة من الضغوط الدولية، لأن استخدام هذه الأسلحة محظور بموجب القانون الدولي واتفاقية الأسلحة الكيميائية.
لكن التحدي الأكبر سيكون في منع تحول السودان إلى نقطة انتشار للمواد أو المعرفة المرتبطة بالأسلحة الكيميائية.
ويتطلب ذلك تعزيز الرقابة على الحدود، وتأمين المنشآت والمخازن العسكرية، ومراقبة حركة المواد الكيميائية الحساسة، ودعم الدول المجاورة في بناء قدراتها على الكشف والاستجابة لأي حادث كيميائي.
كما يتطلب إجراء تحقيقات مهنية ومستقلة لتحديد حقيقة الاتهامات والمسؤولين عنها، لأن التعامل مع الملف على أساس الاتهامات السياسية وحدها قد يزيد من تعقيد الأزمة بدلاً من احتوائها.
-
السودان ومأساة الحدود الشمالية: كيف تحولت بحيرة النوبة إلى صندوق أسود لجرائم الجيش بمساعدة مصر؟
-
السودان تحت المجهر.. تصريحات منسوبة لقيادي إخواني تثير عاصفة انتقادات
السودان أمام عتبة خطرة
بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، لم يعد السؤال مرتبطاً فقط بمن يسيطر على الخرطوم أو دارفور أو كردفان، بل بما يمكن أن تتركه الحرب خلفها من ترسانة عسكرية وشبكات تهريب وجماعات مسلحة وقدرات يصعب احتواؤها بعد انتهاء القتال.
وفي حال ثبت استخدام الأسلحة الكيميائية، فإن ذلك سيشكل واحدة من أخطر مراحل الحرب السودانية، ليس فقط بسبب الضحايا المباشرين، وإنما بسبب احتمال تحول السودان إلى مصدر جديد لمخاطر غير تقليدية في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية واسعة.
أما السيناريو الأكثر خطورة، فيتمثل في انتقال هذه القدرات إلى جماعات متطرفة عابرة للحدود، خصوصاً في بيئة تنتشر فيها الصراعات المسلحة ويصعب فيها ضبط الحدود.
-
تحليل: كيف أضرّ تقارب الإخوان والجيش بأمن واقتصاد السودان؟
-
تصعيد خطير.. اتهامات بامتلاك جماعات متشددة أسلحة كيميائية في السودان
لذلك، فإن “كيماوي السودان” لا ينبغي التعامل معه باعتباره ملفاً عسكرياً سودانياً محضاً. فإذا ثبتت الاتهامات، فإن القضية ستتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة المجتمع الدولي والدول الأفريقية على منع انتشار الأسلحة الكيميائية، وقطع الطريق أمام أي محاولة لاستغلال الفوضى السودانية لإعادة إنتاج واحدة من أخطر أدوات الحرب الحديثة في مناطق جديدة.
فالحرب قد تنتهي يوماً على طاولة المفاوضات، لكن الأسلحة والمواد والخبرات التي تنتشر خلالها يمكن أن تبقى لسنوات. وفي حالة الأسلحة الكيميائية تحديداً، قد تكون تكلفة ترك هذا الإرث دون رقابة أكبر بكثير من تكلفة الحرب نفسها.
-
اتهامات باستخدام أسلحة محرمة تضع الجيش السوداني في موقف محرج
-
شبهات استخدام السلاح الكيماوي.. الجيش السوداني وكتائب الإخوان تحت مجهر دولي




