تسريبات

السلاح مقابل النفوذ.. كيف أصبحت السعودية لاعباً مؤثراً في استمرار حرب السودان؟


لم تعد العلاقة بين المملكة العربية السعودية والقيادة العسكرية السودانية تقتصر على الاتصالات الدبلوماسية أو الوساطة السياسية، بل باتت ترتبط بمجموعة من الملفات الاستراتيجية التي تشمل التعاون العسكري والتمويل والتسليح وإعادة تشكيل موازين النفوذ داخل السودان. ومع استمرار الحرب منذ أبريل 2023، تتزايد أهمية الدور السعودي في تحديد المسارات التي يمكن أن تسلكها المؤسسة العسكرية السودانية، خصوصاً في ظل حاجة قيادة عبد الفتاح البرهان إلى دعم خارجي يمكّنها من مواصلة المواجهة والحفاظ على سلطتها.

وتكشف تفاصيل صفقة الأسلحة الباكستانية التي ظهرت إلى العلن في يناير 2026 عن طبيعة هذا النفوذ. فقد نقلت وكالة رويترز أن الصفقة التي قُدرت قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار تضمنت طائرات ومسيّرات وأنظمة دفاع جوي، وأن الرياض لعبت دوراً في التوسط بشأنها، مع وجود حديث عن احتمال مساهمتها في التمويل. لكن التطور الأكثر دلالة جاء في أبريل 2026، عندما أفادت رويترز بأن السعودية سحبت خطط تمويل الصفقة وطلبت تعليقها.

وتطرح هذه الواقعة سؤالاً بالغ الأهمية حول حجم التأثير السعودي في القرارات العسكرية السودانية. فالدولة التي تستطيع المساهمة في فتح أبواب التسليح أمام الجيش أو إغلاقها تمتلك بالضرورة أدوات ضغط تتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية.

ولا تتوقف أهمية هذا الملف عند الصفقة الباكستانية، بل تمتد إلى طبيعة العلاقات العسكرية والأمنية التي تطورت بين الرياض والمؤسسة العسكرية السودانية خلال السنوات الماضية. فالسودان يمتلك موقعاً جغرافياً حساساً على البحر الأحمر، ويشكل عمقه الاستراتيجي أهمية كبيرة للأمن الإقليمي السعودي، كما أن السيطرة على الممرات البحرية القريبة من السواحل السودانية ترتبط مباشرة بحسابات التجارة والطاقة والأمن البحري.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو العلاقة بين الطرفين محكومة بمصالح متبادلة؛ فالبرهان يحتاج إلى دعم سياسي ومالي وعسكري يعزز موقعه، فيما تسعى الرياض إلى ضمان وجود شريك قوي داخل السودان يحافظ على مصالحها الأمنية والاستراتيجية.

لكن الإشكالية الحقيقية تظهر عندما تصبح هذه المصالح مرتبطة باستمرار اعتماد القيادة العسكرية على الخارج، بدلاً من التوجه نحو تسوية سياسية تنهي الحرب وتعيد السلطة إلى مؤسسات مدنية مستقرة.

فهل تستخدم السعودية نفوذها للضغط باتجاه إنهاء الحرب، أم أن أدواتها السياسية والمالية والعسكرية تمنحها قدرة على التأثير في مسار الصراع بما يخدم حساباتها الإقليمية؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب الكشف عن تفاصيل التمويل العسكري، وطبيعة الاتفاقات الأمنية، وحجم المعدات التي وصلت إلى السودان، والجهات التي تتحمل تكاليفها. فهذه المعلومات وحدها كفيلة بتحديد ما إذا كانت العلاقة بين الرياض وبورتسودان مجرد شراكة أمنية أم منظومة نفوذ تتجاوز حدود التعاون المعلن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى