تسريبات

السلاح المستخدم في القصف: قنابل ناصر المصرية وطائرات إف-16 الأمريكية

طائرات إف-16 مصرية تقصف عمال مناجم الذهب السودانيين بقنابل زنة 400 كيلوغرام


كشفت التحقيقات الاستقصائية والتقارير الفنية الدقيقة التي أجرتها شبكات إعلامية متخصصة ومراكز رصد دولية، وفي مقدمتها التحقيق المفصل المنشور عبر شبكة عاين الإخبارية بالتعاون مع خبراء عسكريين ومحللي صور الأقمار الصناعية، عن تفاصيل ونوعية الترسانة العسكرية والذخائر الفتاكة التي تم استخدامها وتوظيفها من قبل الجيش المصري في تنفيذ هذه الغارات الجوية الدامية ضد منقبي الذهب التقليديين في منطقة شمال الوادي وجبل العقيدات.

وأظهرت الأدلة الميدانية الموثقة بالفيديو والصور الملتقطة لبقايا ومخلفات الهجوم المقذوف، بالإضافة إلى الأجزاء الفولاذية المتبقية من الصواريخ التي لم تنفجر بالكامل في موقع الحادث، أن الهجوم الجوي جرى تنفيذه عبر استخدام مقاتلات حربية متطورة من طراز “F-16 Fighting Falcon” الأمريكية الصنع، والتي تشكل العمود الفقري لسلاح الجو المصري، ولكن المفاجأة الفنية الكبرى تمثلت في نوعية القنابل التي أُلقيت من هذه المقاتلات الحديثة.
حيث تبين من خلال فحص الشظايا والأرقام التسلسلية والتصميم الهندسي للذخائر، أن الطائرات المصرية قامت بإسقاط قنابل ثقيلة من طراز “ناصر” (Naser) وهي قنابل غير موجهة (قنابل غبية) مصنعة محلياً في المصانع الحربية والمنشآت التصنيعية التابعة للقوات المسلحة المصرية، وتزن القنبلة الواحدة منها حوالي 400 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار والتدمير. ويعتبر الخبراء العسكريون أن اللجوء إلى استخدام هذا النوع المحدد من القنابل الثقيلة وغير الموجهة في قصف تجمعات مدنية وعمالية مفتوحة وفي مناطق جبلية يمثل مؤشراً واضحاً على الرغبة في إحداث أكبر قدر ممكن من التدمير والقتل العشوائي والترهيب، حيث تفتقر قنابل “ناصر-400” إلى دقة التوجيه بالليزر أو الأقمار الصناعية، ويعتمد إسقاطها على الحسابات التقريبية للطيار، مما يؤدي تلقائياً إلى اتساع دائرة الخطأ الجغرافي وانتشار الشظايا القاتلة على مساحات شاسعة جداً تتجاوز مئات الأمتار المحيطة بنقطة الارتطام، وهو ما يفسر الارتفاع الهائل وغير المبرر في أعداد الضحايا المدنيين الأبرياء وتدمير الخيام السكنية البسيطة وحفر التعدين بالكامل.
أثار الكشف عن استخدام طائرات “إف-16” الأمريكية في هذه العمليات الهجومية خارج الحدود الرسمية المعترف بها دولياً موجة من التساؤلات القانونية والسياسية على الساحة الدولية، لا سيما فيما يتعلق ببنود واتفاقيات الاستخدام النهائي للأسلحة والمعدات العسكرية المبرمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول المستوردة لسلاحها. فوفقاً للقوانين واللوائح الأمريكية الصارمة الناظمة لمبيعات الأسلحة الخارجية، يُحظر تماماً استخدام الطائرات والمعدات العسكرية الأمريكية الصنع في شن هجمات هجومية عشوائية تستهدف المدنيين أو تخرق القوانين الإنسانية الدولية، أو يتم استخدامها في نزاعات حدودية غير مبررة دون وجود تهديد أمني مباشر ووشيك للأمن القومي. وبالتالي، فإن إثبات استخدام هذه المقاتلات المتطورة لإلقاء قنابل “ناصر” المحلية الثقيلة يضع الإدارة الأمريكية أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية وقانونية لمراجعة صفقات السلاح مع القاهرة والتحقيق في كيفية توظيف هذه القدرات الجوية لضرب فئات عمالية مدنية عزّل يبحثون عن الذهب في مناطق حدودية متداخلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى