من طهران إلى السودان.. الحرس الثوري ينسج تقاطعًا بين الحوثيين والإخوان
قالت مصادر سودانية مطلعة إن السودان يشهد تمدداً متزايداً لشبكات إيرانية عابرة للحدود، مع انتقال عناصر من الحرس الثوري الإيراني وميليشيا الحوثي بين مراكز تدريب وممرات بحرية تمتد من جبل سركاب المحصن في أم درمان إلى منطقة خور كيلاب في بورتسودان على البحر الأحمر، ومنها عبر الزوارق إلى ميناء مصوع في إريتريا، في مسار يثير مخاوف من تحول السودان إلى نقطة ارتكاز لشبكات السلاح والإخوان المسلمين في المنطقة.
-
من طهران إلى السودان.. الحرس الثوري ينسج تقاطعًا بين الحوثيين والإخوان
-
بولس: عناصر من الحرس الثوري دربت مقاتلي كتيبة البراء بالسودان
وأضافت المصادر أن عناصر الحرس الثوري تعمل على تدريب فصائل سودانية على تصنيع وتطوير الطائرات المسيرة والصواريخ وأجهزة التشويش والاستطلاع وغيرها، مؤكدين أنه يُجرب تدريب ما لا يقل عن 40 فصيلاً إسلامياً داخل السودان، في وقت تتوسع فيه هذه الأنشطة لتشمل مراكز تدريب في الصومال وإرتيريا.
في المقابل، كشف تقرير حديث نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، عن تمدد شبكات المحور المدعوم من إيران إلى السودان، مشيراً إلى دور الحوثيين في نقل الأسلحة وتدريب فصائل إسلامية متطرفة داخل القوات المتحالفة مع قوات بورتسودان.
وأشار التقرير إلى أن تمدد ميليشيا الحوثي وعناصر الحرس الثوري الإيراني في السودان يهدف إلى نقل التجربة الإيرانية في صناعة الطائرات المسيرة والصواريخ المحلية إلى بورتسودان.
-
في الخفاء.. الحرس الثوري يمدد نفوذه داخل السودان بمصانع طائرات بدون طيار
-
الحرس الثوري الإيراني يطلب من الجيش السوداني إقامة مصانع مسيّرات لتعويض خسائره بعد الضربات الإسرائيلية
وأوضحت المصادر أن عناصر من الحرس الثوري الإيراني تدرب ما لا يقل عن 40 فصيلاً إسلامياً داخل السودان في جبل سركاب المحصن، الذي يحوي مستودعات وورش تدريب تحت الأرض، والذي يشبه بطبيعته جبل الفأس الإيراني عالي التحصين بحكم طبيعته الجبلية في منطقة أم درمان، بما في ذلك القوات الخاصة السودانية، على تصنيع الطائرات المسيرة والتي تحمل اسم “سفروق” وتشبه في تفاصيل تصميمها طائرة أبابيل-T الإيرانية، وكذلك في قاعدة فلامنقو شمال بورتسودان وعلى بعد 9 كيلومترات منها.
وأكدت المصادر أن خط سير عناصر الحرس الثوري وميليشيا الحوثي يبدأ من جبل سركاب، ومنه إلى الولاية الشمالية في السودان، وتحديداً إلى جبال البحر الأحمر في بورتسودان في منطقة خور كيلاب التي تضم ميناءً مهجوراً يستخدم للتهريب، ما يسهل التنقل بحرياً عبر ممر البحر الأحمر إلى السودان، وصولاً إلى ميناء مصوع في إرتيريا، التي تضم أيضاً قاعدة تدريب للعناصر الأجنبية المتطرفة خاصة “التيغراي”.
-
طهران تمد أذرعها في الخرطوم: الحرس الثوري الإيراني يسعى لإقامة مصانع مسيّرات في السودان لتعويض خسائره بعد الضربات الإسرائيلية
-
السودان أمام كارثة إنسانية متفاقمة.. النزوح والمجاعة يضاعفان مأساة الحرب
وأشارت المصادر إلى أن توسع الدور الإيراني وإشراك ميليشيا الحوثي يؤكد أن السودان تحول إلى مركز للجهاد العالمي، في ظل غياب الرقابة، ونقل تجارب أفغانستان والبوسنة وغيرهما إليه.
وفي السياق ذاته، أكد مصدر سياسي سوداني مقرب من حكومة تأسيس أن التدريب الفني يتم داخل إيران، بينما يتم التطبيق العملي داخل السودان، وتحديداً على أجهزة التشويش والاستطلاع والصواريخ وصناعة الطائرات المسيرة.
وأضاف المصدر أن عناصر الحرس الثوري الإيراني كانت تصل إلى اليمن عبر مطار صنعاء على متن طائرات مدنية، ومنها تنتقل بحراً إلى بورتسودان. ثم يتم نقلها إلى قواعد التدريب المتواجدة داخل مناطق سيطرة قوات بورتسودان.
-
صنعاء وبورتسودان على خط واحد.. شبكات السلاح والخبراء في مرمى الضوء
-
تحالف المصالح.. كيف توظف إيران الجيش والإخوان لتعزيز حضورها في السودان؟
وأكد المصدر أن هذا التواجد أصبح عابراً للحدود، مشيراً إلى وجود مراكز تدريب للإسلاميين داخل الصومال وإرتيريا، وتحديداً في معسكر ساوا بإقليم قاش بركة غرب البلاد والقريب من الحدود السودانية. لافتاً إلى أن هناك قيادات سودانية تتابع تدريب هؤلاء بالتنسيق مع الحرس الثوري وجماعة الحوثي.
وعن الدور الإيراني والحوثي في السودان، أكد مساعد رئيس حزب الأمة القومي، عروة الصادق أن المنطقة تمر بلحظة إقليمية شديدة الحساسية. خاصة في منطقة البحر الأحمر، ما يضع السودان في قلب معادلة أمنية جديدة تتجاوز حدود حربه الداخلية.
وأضاف الصادق أن استمرار الحرب السودانية يخلق فراغاً على الضفة الغربية للبحر الأحمر. ويفتح المجال أمام تمدد شبكات السلاح والتهريب والراديكاليين المتطرفين المتحالفين مع طهران، وهو ما يمنح الحرس الثوري الإيراني مساحة إضافية للاتصال بحلفائه أو المتقاطعين معه داخل الإقليم.
-
تصريحات لآبي أحمد بشأن استعانة الجيش السوداني بمرتزقة تثير الجدل
-
إدارة ترمب تُلوّح بعقوبات جديدة على عناصر مرتبطة بالإخوان في السودان
وأكد الصادق أن الخطر الأكبر يتمثل في تقاطع الإسلاميين السودانيين مع دوائر النفوذ الإيراني. داخل بيئة عسكرية وأمنية رخوة، ما حول السودان إلى نقطة ارتكاز داخل صراع إقليمي أوسع.
وأشار إلى أن المرحلة دقيقة وتحتاج إلى حزمة ضغط موحدة، تشمل وقف تدفقات السلاح، ومراقبة الموانئ والمعابر، وتجفيف شبكات التمويل المرتبطة باقتصاد الحرب. وفصل المؤسسة العسكرية السودانية عن شبكات الإسلام السياسي، ووقف تمدد الحرس الثوري في السودان.
ومن جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية، يعقوب النورين إن التدخلات الإيرانية في السودان أصبحت محور اهتمام غربي لما تشكله من خطورة على أمن الإقليم. ما يحتاج إلى تشكيل جبهة دولية تضغط بصورة صارمة على بورتسودان وشبكاتها الإسلامية وصلاتها العسكرية أو اللوجستية بإيران.
-
من طهران إلى الخرطوم.. دعم إيراني متصاعد لإخوان السودان بالسلاح والخبرات
-
بين طهران والخرطوم.. خيوط معقدة تربط الإخوان بإيران وسط ضغوط أمريكية
وأضاف النورين أن الحرب السودانية دخلت الآن منطقة تداخل خطيرة بين الصراع الداخلي والأمن الإقليمي، مؤكداً أن السودان .يمكن أن يتحول إلى ساحة وصل بين البحر الأحمر والقرن الإفريقي وشبكات النفوذ الإيراني.
واختتم النورين حديثه بالتأكيد على أن هذه التطورات كافية وحدها لدفع الغرب إلى التحرك بسرعة أكبر ووقف التدخلات الإيرانية، أو أن المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات الخطيرة.
-
واشنطن تتابع تطورات المشهد السوداني وسط اتهامات مرتبطة بنفوذ الإسلاميين
-
الولايات المتحدة تعيد صياغة مقاربتها تجاه الملف السوداني




