تسريبات

تركيا وماليزيا والصفقات الخارجية.. أين تتحرك شبكات المال السودانية؟


لم تعد المعركة السودانية داخل الحدود فقط.الحرب دفعت كثيراً من الأعمال والأموال والصفقات إلى الخارج.أصبحت تركيا وماليزيا ومصر ودول الخليج وغيرها ساحات مهمة لحركة رجال الأعمال والسياسيين والشركات السودانية.وفي هذا السياق، تكتسب المعلومات التي تتحدث عن نشاط شخصيات مرتبطة بمؤسسات الدولة السابقة والحالية خارج السودان أهمية خاصة.

المادة المقدمة تربط اسم كاظم زين العابدين السراج بأنشطة وصفقات خارج السودان، وتقول إن شخصيات من هذا النوع تقوم بأدوار في إدارة المصالح والأموال والصفقات.

هذه اتهامات لا يمكن تقديمها باعتبارها حقائق من دون وثائق.لكنها تفتح باباً مهماً للتحقيق.

كيف تتحرك الأموال السودانية خارج البلاد؟

من يملك الشركات؟

من يملك العقارات؟

من يدير الحسابات؟

من يوقع العقود؟

ومن هم الوسطاء؟

هذه الأسئلة أصبحت أكثر أهمية منذ اندلاع الحرب.

ففي أوقات النزاعات، تتحول الأموال إلى جزء من الصراع.

وتظهر شبكات جديدة من التجارة والتمويل.ويزداد الاعتماد على الوسطاء.وقد تنتقل شركات من الخرطوم إلى بورتسودان أو القاهرة أو إسطنبول أوكوالالمبور.وفي ظل ضعف المؤسسات، يصبح من الصعب معرفة المستفيد النهائي.

ولهذا فإن التحقيق في أي شبكة مالية يجب أن يبدأ من الملكية الحقيقية.ليس الاسم الموجود في الأوراق فقط.بل الشخص الذي يسيطر فعلياً.

وهنا تأتي أهمية مفهوم «المستفيد الحقيقي» في مكافحة غسل الأموال والفساد.فقد تكون الشركة باسم شخص، لكن الأموال لشخص آخر.وقد تكون الشركة مستقلة قانونياً، لكنها تعتمد عملياً على مؤسسة حكومية.

وقد تكون هناك شركة في السودان وشركة في الخارج بينهما عقود لا تظهر للعلن.لكن إثبات ذلك يحتاج إلى سجلات.والسفر إلى تركيا لا يثبت وجود صفقة مشبوهة.

والظهور بجوار مسؤول عسكري لا يثبت وجود علاقة مالية.وتأسيس شركة في ماليزيا لا يعني غسل الأموال.الصحافة المسؤولة يجب أن تتجنب هذه القفزات.لكنها تستطيع أن تسأل.

لماذا كان الشخص في تركيا؟من دفع تكاليف الرحلة؟من كان ضمن الوفد؟ما الاجتماع؟ما الشركة؟ما المشروع؟

هل هناك عقد؟هل هناك تحويل مالي؟هل توجد شركة وسيطة؟هل استفادت جهة حكومية؟هذه الأسئلة كفيلة بتحديد طبيعة النشاط.وفي حالة الشخصيات ذات الخلفيات الأمنية، تصبح الأسئلة أكثر حساسية.

فإذا ثبت أن شخصاً كان يعمل في مؤسسة أمنية ثم انتقل إلى شركة تتعامل مع الجيش، فهذا ليس دليلاً على ارتكاب جريمة، لكنه يستحق فحص تضارب المصالح.وإذا ثبت أنه حصل على عقد حكومي، يجب معرفة كيفية منحه.وإذا ثبت أنه أسس شركة خارج السودان، يجب معرفة مصادر تمويلها.

هذه ليست مطاردة سياسية.إنها رقابة مالية.وفي السياق نفسه، تبرز قضية الاتصالات.فالقطاع التقني يمكن أن يكون مدخلاً إلى صفقات خارجية كبيرة، خاصة في مجال الأقمار الصناعية والاتصالات والأنظمة الرقمية.

المادة المقدمة تتحدث عن مشاريع في مناطق استراتيجية مثل جبل عوينات وجزيرة سقطرى، لكن هذه المعلومات تحتاج إلى وثائق مستقلة.وإذا ثبتت، فإن السؤال سيكون: من تعاقد مع من؟ومن موّل؟ومن استفاد؟وما طبيعة المشروع؟

وهنا يمكن أن يتحول الملف من قصة شخص إلى قصة اقتصاد الحرب.اقتصاد الحرب لا يعني فقط تجارة السلاح.إنه يشمل الاتصالات.

والنقل.والخدمات.والبنوك.والمدفوعات.والتكنولوجيا.والاستيراد.والتصدير.والعقارات.والتحويلات.ولهذا فإن تتبع شبكة واحدة يمكن أن يقود إلى شبكة أكبر.وفي السودان، أصبح من الضروري إنشاء منظومة تحقق مالي مستقلة قادرة على تتبع الشركات والأموال والعقود.

فالبلاد لا تستطيع إعادة بناء اقتصادها إذا بقيت الملكيات مجهولة.ولا تستطيع مكافحة الفساد إذا لم تعرف من يملك الشركات.ولا تستطيع حماية المال العام إذا كانت العقود تتم بعيداً عن الرقابة.وهنا يعود السؤال السياسي: أين شبكات النظام السابق؟

قد تكون الإجابة موزعة في أكثر من مكان.بعضها في السودان.بعضها في الخارج.بعضها ربما انتهى.وبعضها ربما أعاد تشكيل نفسه.لكن الوصول إلى الحقيقة لا يكون عبر الأسماء وحدها.يجب تتبع المال.فالأموال تترك أثراً.والشركات تترك سجلات.والعقود تترك وثائق.والتحويلات تترك مسارات.ولهذا فإن التحقيق في أي شخصية يجب أن يبدأ من سؤال بسيط:من أين جاء المال وإلى أين ذهب؟إذا كانت الإجابة قانونية، انتهى الجدل.وإذا لم تكن كذلك، يبدأ التحقيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى