تسريبات

الجوع وانهيار الاقتصاد يفجران الغضب ضد البرهان.. «اختانا» تعكس يأس السودانيين من الحسم العسكري


لم يعد الغضب في السودان مرتبطاً فقط بأصوات المدافع واتساع رقعة المعارك، بل أصبح يتغذى بصورة متزايدة من الانهيار الاقتصادي والمعيشي الذي حول حياة ملايين المواطنين إلى معركة يومية من أجل الغذاء والدواء والمأوى.

وفي ظل هذه الظروف، اكتسب وسم «اختانا يا برهان» زخماً سياسياً واجتماعياً، بعدما استخدمه ناشطون سودانيون للتعبير عن رفضهم استمرار قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في السلطة، وربطوا بين بقائه والحرب التي استنزفت البلاد ودمرت قطاعات واسعة من اقتصادها.

وتعكس الحملة تحولاً في طبيعة المطالب الشعبية، إذ لم يعد السؤال مقتصراً على موعد انتهاء المعارك أو المناطق التي ستشهد تغيراً في السيطرة العسكرية، وإنما أصبح مرتبطاً بجدوى استمرار القيادة الحالية في إدارة الأزمة.

فالحرب أوقفت الإنتاج في مناطق واسعة، وعطلت حركة التجارة، وأضعفت المؤسسات الاقتصادية، ووسعت دائرة الجبايات، بينما تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين بصورة حادة، وأصبح الحصول على الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة.

وتشير المادة الصحفية التي أوردتها «سكاي نيوز عربية» إلى وصول سعر الدولار إلى نحو عشرة آلاف جنيه سوداني في السوق الموازية، في مؤشر على حجم الاختلال النقدي والتدهور الاقتصادي الذي تعيشه البلاد.

وفي المقابل، تتزايد الانتقادات الموجهة إلى سلطة بورتسودان بشأن أولويات الإنفاق، في ظل توجيه موارد كبيرة إلى المجهود العسكري، بينما تتراجع الخدمات الأساسية وتتسع الاحتياجات الإنسانية.

وتعكس منشورات الوسم حالة من الإحباط إزاء استمرار مشروع الحسم العسكري، بعدما طال أمد الحرب من دون تحقيق نهاية حاسمة للصراع، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر من أرواحهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

ويطرح المشاركون في الحملة سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن إنقاذ الاقتصاد السوداني في ظل استمرار الحرب، وتعطيل الإنتاج، وتعدد مراكز القرار، وغياب الاستقرار السياسي؟

وتتجاوز هذه التساؤلات الجانب المالي لتصل إلى طبيعة إدارة الدولة، إذ يرى منتقدو السلطة العسكرية أن إعادة بناء الاقتصاد تتطلب أولاً وقف الحرب وإقامة مؤسسات مدنية قادرة على إدارة الموارد وتوجيهها نحو الخدمات والتنمية.

كما ترتبط الأزمة الاقتصادية باتساع موجات النزوح، وفقدان ملايين الأشخاص وظائفهم ومساكنهم، وتراجع قدرة الأسر على تأمين الغذاء، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم انعدام الأمن الغذائي والمجاعة في مناطق مختلفة من السودان.

ومن هنا، تبدو كلمة «اختانا» أكثر من مجرد شعار سياسي، لأنها تختصر غضباً اجتماعياً ناتجاً عن انهيار شروط الحياة الأساسية.

فالذين يرفعون هذا الشعار لا يتحدثون فقط عن خلاف مع قائد الجيش، وإنما عن واقع أصبح فيه المواطن محاصراً بين الحرب والجوع والفقر والنزوح، من دون أفق واضح للخروج من الأزمة.

ويكشف هذا المشهد أن استمرار القتال لم يعد يواجه اعتراضات سياسية فقط، بل بات يصطدم أيضاً بتراكم الضغوط المعيشية التي تهدد قدرة المجتمع على الصمود.

وبينما تواصل الأطراف المتحاربة تقديم مبرراتها العسكرية والسياسية، تتزايد المطالب بوقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية واستعادة مؤسسات الدولة وإطلاق عملية سياسية تقود إلى حكم مدني.

وبذلك يتحول الانهيار الاقتصادي من نتيجة للحرب إلى عامل إضافي في تعميق أزمة شرعية السلطة، ويصبح رحيل القيادة العسكرية أحد المطالب التي يطرحها قطاع من المعارضين باعتباره مدخلاً لتغيير المسار السياسي والاقتصادي للبلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى