تحقيقات

من طهران إلى الخرطوم.. دعم إيراني متصاعد لإخوان السودان بالسلاح والخبرات


قالت مصادر سودانية مطلعة، إن إيران وسّعت في الآونة الأخيرة من تحركاتها لدعم الميليشيات المسلحة التابعة للإخوان المسلمين المتحالفة مع قوات بورتسودان، عبر تزويدها بالأسلحة والتريب على يد خبراء من الحرس الثوري متواجدين في السودان.

وأضافت المصادر أن تواجد خبراء من الحرس الثوري الإيراني في السودان يطيل أمد الحرب ويزيد من حدة الاستقطاب الإقليمي، في وقت تتداخل فيه الأبعاد العسكرية والسياسية وحتى الاقتصادية على نحو يزيد من عزلة البلاد ويفاقم الأوضاع ويضع أمن المنطقة على المحك.

وتشير معطيات سياسية وأمنية متقاطعة إلى استمرار قنوات التواصل والتعاون بين الميليشيات الإخوانية وإيران، في تطور يثير مخاوف متزايدة من النفوذ الإيراني داخل السودان عبر تعاونها مع الإخوان وسلطات بورتسودان، مستفيدة من ظروف الحرب المستمرة وتعقيدات المشهد الأمني والعسكري.

وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية، الخميس، أن هذه المجموعات المسلحة تتلقى دعماً فنياً وتدريباً من طهران على يد خبراء من الحرس الثوري، في تطور يعيد تسليط الضوء على طبيعة العلاقات الأمنية والعسكرية بين الجانبين، لا سيما تنامي قنوات التعاون “الإيديولوجي”، وتزايد نشاطات التدريب والتسليح داخل مرافق أمنية حيوية في البلاد.

وقالت المصادر، إن هذا الارتباط يعكس تصاعد القلق الدولي من اتساع النفوذ الإيراني في السودان، خصوصاً في ظل الحرب المستمرة التي تعكس طابعاً أيديولوجياً واضحاً، مقابل منح إيران منطقة نفوذ على البحر الأحمر تواصل من خلالها دعم أذرعها وخاصة “الحوثيين”. 

وبيّنت المصادر أن التشكيلات الإسلامية، وفي مقدمتها كتيبة “البرّاء بن مالك” بقيادة المصباح أبو زيد طلحة، إلى جانب كتائب “البنيان المرصوص”، و”السائحون”، و”البرق الخاطف”، و”الطيارون”، و”كتائب الظل”، تتعاون مع النظام الإيراني داخل إيران والسودان.

وأوضحت أن “كتيبة البرّاء” تعد الأبرز وتضم عشرات الآلاف من المقاتلين، إلى جانب مجموعات مسلحة أخرى مثل قوات درع السودان وحركات دارفور الموقعة على اتفاق جوبا، وقوات المقاومة الشعبية والمستنفرين.

ولفتت المصادر إلى أن برامج تدريب فني تنفذ في قاعدة وادي سيدنا شمالي أم درمان ومجمع ومعسكر يرموك الصناعي جنوبي الخرطوم، بمشاركة خبراء من الحرس الثوري، حيث يتم دعمهم بطائرات مسيرة من طراز مهاجر6 وأبابيل 3، إضافة إلى التدريب على تشغيل وصيانة المسيرات، والمعدات والصواريخ والذخائر بأنواعها، وتقنيات الحرب غير المتكافئة، وأنظمة التوجيه والاتصالات، والتصنيع العسكري منخفض الكلفة، وتطوير قدرات الإنتاج المحلي لقطع الغيار والمكونات الدقيقة.  

وأشارت إلى أن دوافع إيران ذات أبعاد سياسية واستراتيجية وإيديولوجية ترتبط بصياغة مشروع نفوذ إقليمي، وبناء شبكة حلفاء إقليميين عسكريين وسياسيين، وتعزيز ما يعرف بـ”محور المقاومة”، إضافة إلى دعم شبكات تهريب الأسلحة للحوثيين، وتعطيل الملاحة الدولية أو عرقلتها، والسعي إلى موطئ قدم استراتيجي على الممرات البحرية في البحر الأحمر.

وأوضحت المصادر أن استمرار ارتباط مجموعات إسلامية سودانية بالحرس الثوري الإيراني، يتجاوز حدود التعاون العسكري التقليدي، ليعكس عودة شبكات النفوذ الإيراني إلى السودان عبر مسارات كانت قائمة قبل عام 2019. 

وأضافت أن إيران تنظر إلى السودان بوصفه منصة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر ونقطة ارتكاز مهمة في القرن الإفريقي، وممراً لوجستياً يربط العمق الإفريقي بالشرق الأوسط.

كما أكدت المصادر أن الإيرانيين عاد نفوذهم إلى مرافق سبق أن ارتبط اسمها بالتعاون السوداني-الإيراني مثل منظومة الصناعات الدفاعية، ومراكز التدريب القتالي، والمجمعات الصناعية والهندسية الكبرى (جياد – الصافات)، ومنها منشآت ارتبطت في السابق بالصناعات العسكرية والهندسية. 

وأشارت إلى أن جديد إيران في السودان هو توظيف الآلات الصناعية الدقيقة وقدرات الخراطة والتصنيع المعدني في إنتاج مكونات تدخل في الصناعات العسكرية المتقدمة، بما فيها بعض أجزاء الطائرات المسيّرة والأنظمة الصاروخية بمصانع سك العملة التابعة لبنك السودان.

واعتبرت أن أهداف إيران تتعلق في استعادة موطئ قدم استراتيجي على البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وبناء شبكات نفوذ طويلة الأمد داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية السودانية، وتوسيع نطاق الردع غير المباشر عبر شراكات مع قوى محلية متحالفة معها، استخدام السودان بوصفه نقطة ارتكاز جيوسياسية ضمن شبكة النفوذ الإقليمية الممتدة من الشرق الأوسط إلى إفريقيا.

وحذرت المصادر من أن الخطر على السودان يتمثل في عودة نمط التمكين الأيديولوجي (الإخواني) الذي فتح مؤسسات الدولة أمام مشاريع المحاور الإقليمية، فإذا عادت جماعات الإسلام السياسي على رأسها الحركة الإسلامية إلى استخدام المرافق الاستراتيجية السودانية لخدمة أجندات خارجية، فإن السودان قد يجد نفسه مجدداً داخل دائرة الاستقطاب الإقليمي والعقوبات والعزلة والتنافس الاستخباراتي.

واختتمت المصادر حديثها بالتأكيد على أن اختراق إيران الأيديولوجي للمؤسسات العسكرية والصناعية الحساسة، وتحويل السودان إلى ساحة نفوذ متقدمة لها، سيهدد الأمن القومي السوداني ويضاعف مخاطر إطالة الحرب، ويجعل البلاد جزءًا من صراعات تتجاوز مصالح شعبها وحدودها الوطنية. 

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية، يعقوب النورين إن الحركة الإسلامية في السودان ترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران، مشيرًا إلى أن إيران تقدم الدعم اللوجستي والسلاح النوعي والذخيرة والتدريب.

وأضاف النورين أن السودان يتواجد فيها عشرات الخبراء الإيرانيين ومرتزقة من خارج البلاد، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تأخرت في هذا الإعلان لأنه قديم ولم يتوقف، لذلك يجب اتخاذ قرارات حازمة في هذا الشأن.

وأشار إلى أن الحركة الإسلامية تعد حليفًا مهمًا لإيران، ففي بداية الحرب الأمريكية-الإيرانية كانت إيران ترسل الأسلحة لبورتسودان عبر الحوثيين الذراع الأساسية لإيران، لذلك يجب اتخاذ خطوات حازمة لوقف هذا التعاون.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى