تحقيقات

الحرب تعيد تشكيل التحالفات.. ما تأثير النفوذ الإيراني في السودان؟


أعادت الحرب المستمرة في السودان رسم خريطة التحالفات داخل البلاد، بعدما تحولت الساحة السودانية إلى مساحة تتداخل فيها الحسابات المحلية مع صراعات النفوذ الإقليمية، وسط تحذيرات من أن استمرار النزاع قد يفتح المجال أمام قوى خارجية لتعزيز حضورها عبر أطراف سودانية مرتبطة بالمشهد العسكري والسياسي، وفي مقدمتها الفصائل الإسلامية التي عادت إلى الواجهة خلال سنوات الصراع.

وتناول تقرير نشرته “العين الإخبارية” تطورات العلاقة بين إيران وجماعة الإخوان في السودان، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب منح طهران فرصة لتعزيز حضورها عبر قنوات مرتبطة بفصائل إسلامية تقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية، وهو ما أثار مخاوف لدى باحثين وخبراء من انعكاسات هذا المسار على أمن البحر الأحمر واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

وبحسب التقرير، فإن العلاقة بين إيران والإخوان في السودان لا ترتبط فقط بالتطورات الأخيرة، بل تعود إلى مرحلة سابقة خلال حكم الرئيس السوداني الأسبق عمر البشير، حيث شهدت تلك الفترة تقاربًا بين الخرطوم وطهران، قبل أن تتغير طبيعة العلاقات لاحقًا بفعل التحولات السياسية والإقليمية. إلا أن اندلاع الحرب في أبريل 2023 أعاد فتح المجال أمام تقارب جديد فرضته حسابات الصراع والحاجة إلى الدعم والنفوذ.

وأشار التقرير إلى أن عددًا من الباحثين يرون أن إيران تسعى إلى الاستفادة من الموقع الجغرافي للسودان، باعتباره دولة تطل على البحر الأحمر وتمتلك أهمية استراتيجية مرتبطة بحركة التجارة والطاقة والممرات البحرية الدولية. 

ووفق هذه الرؤية، فإن تعزيز الحضور الإيراني في السودان لا يرتبط فقط بتطورات الداخل السوداني، وإنما يدخل ضمن حسابات أوسع تتعلق بالنفوذ الإقليمي.

في السياق، أكد الدكتور يوسف بدر، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، أن السودان يمثل نقطة مهمة في الاستراتيجية الإيرانية بسبب موقعه القريب من مناطق حيوية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، موضحًا أن أي وجود إيراني مستدام هناك يمنح طهران قدرة أكبر على التأثير في البيئة الأمنية المحيطة بالممرات البحرية، مع الإشارة إلى أن مستقبل هذا النفوذ سيظل مرتبطًا بمسار الحرب والتسوية السياسية المقبلة.

كما أشار التقرير إلى أن بعض الباحثين يعتبرون أن وجود جماعات إسلامية ذات بنية تنظيمية سابقة داخل السودان منح إيران فرصة للتواصل مع قوى موجودة بالفعل على الأرض، بدلًا من بناء شبكات جديدة من البداية، وهو ما اعتبرته أريغ الحاج من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عاملًا مختلفًا عن تجارب إيرانية أخرى في المنطقة.

وأضاف التقرير أن الحرب السودانية وفرت بيئة معقدة سمحت بعودة قوى سياسية فقدت جزءًا من نفوذها بعد سقوط نظام عمر البشير عام 2019، حيث أن الفصائل الإسلامية حاولت إعادة ترتيب صفوفها والاستفادة من حالة الاضطراب التي خلفها الصراع، بينما سعت إيران، وفق هذه التحليلات، إلى توسيع دائرة علاقاتها مع أطراف تمتلك حضورًا داخل المشهد السوداني.

في المقابل، نقل التقرير عن الباحث جوشوا ميسيرفي من معهد هدسون أن العلاقة بين إيران والمؤسسة العسكرية السودانية لا تعني بالضرورة تحول الجيش السوداني إلى أداة إيرانية، موضحًا أن طهران تسعى إلى بناء علاقات مع أطراف يمكن أن تخدم مصالحها، بينما يبقى المشهد السوداني مرتبطًا بتوازنات داخلية متغيرة.

والأخطر أن يؤدي استمرار الحرب لفترة أطول إلى تعميق الفراغ الأمني، بما يمنح الجماعات المسلحة مساحة أكبر للحركة، ويزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية مستقرة.

 كما أشاروا إلى أن أي تمدد لقوى مسلحة ذات ارتباطات خارجية قد ينعكس على أمن دول الجوار وعلى حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وتطرق التقرير كذلك إلى تصريحات الخبير السياسي أحمد الخزاعي، الذي اعتبر أن التقارب بين الفصائل الإسلامية السودانية وإيران يحمل تداعيات تتجاوز حدود السودان، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للبلاد وأهمية البحر الأحمر، محذرًا من أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يحول الأزمة السودانية إلى عامل ضغط إقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى