كيف مهّدت الإخوان المسلمون في السودان الطريق للنفوذ الإيراني في أفريقيا؟
كشف تقرير تحليلي حديث عن الدور المحوري الذي لعبه تنظيم الإخوان المسلمين في السودان “التيار الإسلامي العريض” في هندسة التقارب العسكري الأخير بين الجيش السوداني وإيران، مؤكداً أنّ التنظيم هو من أدار عملية “الاختراق” التي مكنت طهران من تحويل بورتسودان إلى قاعدة لوجستية متقدمة لنفوذها في أفريقيا.
وأوضح التقرير الذي نشره منتدى الشرق الأوسط أنّ عودة العلاقات الدبلوماسية والعسكرية بين الخرطوم وطهران لم تكن مجرد ضرورة ميدانية للجيش، بل كانت نتاج ضغوط وترتيبات قادها كبار قادة “الحركة الإسلامية” داخل أجهزة الدولة السودانية. واعتبر المحللون أنّ الإخوان المسلمين في السودان استغلوا حاجتهم لاستعادة السلطة وحاجة الجيش للسلاح النوعي لفتح أبواب البلاد أمام الحرس الثوري الإيراني.
وربط التقرير بين وصول طائرات “مهاجر-6″ و”شاهد-136” إلى قاعدة وادي سيدنا وبين الرغبة الإخوانية في تغيير موازين القوى على الأرض. ويرى التنظيم في المسيّرات الإيرانية منخفضة التكلفة وعالية التأثير أداة مثالية لفرض واقع سياسي جديد يتجاوز الضغوط الدولية، ويعيد ترسيخ نفوذه الذي تراجع بعد عام 2019.
وأشارت المصادر إلى أنّ التنظيم أشرف على تأمين الممرات اللوجستية انطلاقاً من بندر عباس وصولاً إلى الساحل السوداني، مستفيداً من كوادره المنتشرة في المؤسسات الحيوية والموانئ.
هذا الاختراق الإيراني المنظم لم يكتفِ بالدعم العسكري، بل امتد لمقايضة الموارد السيادية مثل “الذهب” لتجاوز العقوبات الدولية، وهي عمليات تتم بإشراف شبكات اقتصادية مرتبطة بالتنظيم.
وحذّر مراقبون من أنّ نجاح الإخوان في ربط السودان بمحور “البحر الأحمر ـ طهران” يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي، فقد تحول السودان بفعل هذا التحالف إلى منصة لتصدير الفوضى نحو منطقة الساحل والقرن الأفريقي.
وأكد التقرير أنّ استراتيجية الإخوان تقوم على بناء “دولة داخل الدولة” تعتمد على الوكلاء المحليين والارتهان للأجندة الإيرانية، وهو ما يجعل المواجهة المقبلة في القارة صراعاً معقداً يتجاوز الأدوات العسكرية إلى مواجهة شبكات النفوذ العقدي والتنظيمي.




