قراءة في الجدل حول النفوذ السياسي داخل المؤسسة العسكرية في السودان
حذر السفير الأمريكي السابق لدى الخرطوم، ألبرتو فيرنانديز، من “معضلة استراتيجية” تواجه الدولة السودانية جراء التغلغل العميق للتيارات الإسلامية “جماعة الإخوان المسلمين” داخل المؤسسة العسكرية، كاشفاً أنّ نحو 30% من الضباط الجدد في الجيش السوداني ينتمون إلى هذا التيار.
وفي تحليل نشره موقع (ريل كلير وورلد) بمناسبة مؤتمر برلين، أوضح فيرنانديز أنّ هذا النفوذ يمثل العائق الأكبر أمام إتمام أيّ تسوية سياسية أو هدنة إنسانية، حيث يميل الجيش بوضوح إلى “الحسم العسكري”، ويرى في أيّ وقف لإطلاق النار خطراً يحرمه من “نصر يعتقد أنّه وشيك”.
وأشار الدبلوماسي الأمريكي إلى أنّ رئيس الأركان، الفريق ياسر العطا، يعيش “مقامرة معقدة”؛ فمن جهة هو مُلزم دولياً بحل الوحدات المرتبطة بالإخوان بعد تصنيف واشنطن للجماعة “منظمة إرهابية” في آذار (مارس) 2026، ومن جهة أخرى يجد نفسه مضطراً للاعتماد على دعمهم الميداني في المعارك ضد قوات الدعم السريع.
وبحسب التحليل، يقود التيار الإسلامي داخل الجيش أسامة عبد الله، وزير الكهرباء السابق في عهد البشير، الذي يمتلك نفوذاً واسعاً يمتد إلى المؤسسات المدنية أيضاً.
وأفرد فيرنانديز مساحة للحديث عن “كتيبة البراء بن مالك”، الجناح المسلح للإخوان، معتبراً إيّاها نموذجاً لتآكل البنية المؤسسية للدولة. وحذر من أنّ اعتماد الجيش على “مشروع الميليشيات” لتعزيز قدراته القتالية يزرع بذور “أمراء حرب” جدد سيهددون استقرار السودان مستقبلاً، حتى في حال تحقيق انتصار ميداني.
على الصعيد الإنساني، وصف فيرنانديز الوضع في السودان بالكارثي، متوقعاً أن يحتاج نحو 33.7 مليون سوداني لمساعدات بحلول نهاية عام 2026، وهو رقم يتجاوز ضحايا النزاعات في غزة ولبنان وإيران مجتمعة. وعزا ضعف الاهتمام الدولي بهذه المأساة إلى الموقع الجغرافي لأفريقيا، وتزامن الحرب مع الصراع في أوكرانيا وغزة.




