السودان الجديد .. جدل حول مستقبل الإخوان في ظل صعود القيادة المدنية
لم تعد الجهود الدولية الخاصة بالسودان تركز على وقف الحرب فقط.. فمع توسع التحركات السياسية والإقليمية.. بدأت تتبلور ملامح مرحلة “اليوم التالي”.. مرحلة عنوانها المُعلن.. قيادة مدنية مستقلة.. وعنوانها الضمني الحد من نفوذ القوى المرتبطة بالحركة الإسلامية “الإخوان” داخل مؤسسات الحكم المقبلة.
هذا التوجه برز بوضوح عقب مشاورات المجموعة الخماسية في أديس أبابا.. والتي حظيت بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وشركاء دوليين وإقليميين.. البيان الختامي شدد على أن إنهاء الحرب يمر عبر انتقال ديمقراطي شامل تقوده سلطة مدنية مستقلة.. أي بعيدة عن هيمنة أي طرف مسلح أو نفوذ أيديولوجي قد يهدد استقرار المرحلة الانتقالية.
مصادر سياسية سودانية كشفت مزيدا من التفاصيل.. قالت إن توجهات الآلية الخماسية تعكس سعياً لإعادة بناء العملية السياسية على أسس مدنية واضحة.. وإن عددا من العواصم المؤثرة بات ينظر إلى الحركة الإسلامية وشبكاتها السياسية والعسكرية باعتبارها جزءاً من الأزمة السودانية وليس جزءاً من الحل.. وبالتالي أي عودة للوراء ستعيد إنتاج الأسباب ذاتها التي قادت للأزمات المتلاحقة.
“وصفة الحل” الموضوعة على الطاولة.. تعكس تحولا في نظرة عدد من العواصم المؤثرة.. والتي باتت ترى أن نجاح أي تسوية سياسية في السودان يتطلب تأسيس إدارة مدنية تمتلك استقلالية كافية عن القوى العسكرية والتنظيمات الأيديولوجية على حد سواء.. كما أن الحديث عن مشاورات لوضع ضمانات وآليات رقابة تحول دون استخدام العملية السياسية كأداة لإعادة التموضع تحت مسميات جديدة.. جميعها ستدفع عملية الحل في السودان قدما.
في خلفية كل هذا.. لا تبدو الطريق مفروشة بالورود.. فنجاح الرؤية.. محل النقاش.. يبقى مرتبطا بوقف إطلاق النار أولا.. ثم قدرة القوى المدنية على تقديم مشروع سياسي جامع.. وبين هذين التحديين يتشكل سؤال المرحلة المقبلة.. هل ينجح السودان في بناء إدارة مدنية جديدة تطوي صفحة الصراع والأجندات؟ أم أن تعقيدات الحرب ستمنع أي حلحلة مقبلة تنقل البلاد إلى بر الأمان؟




