تحقيقات

تعزيزات عسكرية للجيش السوداني.. مدرعات باكستانية ومسيّرات تدخل الخدمة


كشفت مصادر عسكرية عن تطور جديد في ملف تسليح القوات المسلحة السودانية، مؤكدة تسلم الجيش خلال الشهر الماضي دفعة من المدرعات الباكستانية، إلى جانب مسيّرات استطلاع وهجوم ومعدات دعم فني، في خطوة تعكس استمرار تعزيز القدرات القتالية للقوات المسلحة بالتزامن مع الحرب الدائرة ضد قوات الدعم السريع.

وأفادت المصادر، في تصريحات لـ”سودان تربيون”، بأن الشحنة الأخيرة تضمنت مدرعات باكستانية من طراز “محافظ”، وهي مركبات عسكرية خفيفة تتميز بسرعة الحركة والقدرة على المناورة، وتنتجها مؤسسة الصناعات الحربية الباكستانية، ضمن صفقات تسليح توسع بها الجيش السوداني خلال العامين الماضيين لتلبية متطلبات العمليات العسكرية الجارية.

وبحسب المصادر العسكرية، تسلم الجيش نحو مئة مدرعة من هذا الطراز بصورة متتابعة، الأمر الذي يمنح القوات البرية وسائل حركة أكثر كفاءة في البيئات القتالية الصعبة، لا سيما في إقليمي كردفان ودارفور، حيث تتلاءم هذه المدرعات مع طبيعة التضاريس، وتوفر سهولة في الانتشار والانسحاب، إلى جانب سهولة الصيانة وتوافر قطع الغيار داخل البيئة الميدانية السودانية.

وأوضح ضابطان تحدثا لـ”سودان تربيون” أن مدرعات “محافظ” توفر مستوى حماية باليستية من الفئة B6/B7، بما يمكنها من مقاومة النيران الخفيفة والمتوسطة وشظايا القذائف، كما صُممت لتأمين أطقم المشاة وقوافل الإمداد أثناء التحرك داخل مناطق العمليات.

ويأتي ذلك في وقت كانت تقارير سابقة قد تحدثت عن تراجع المملكة العربية السعودية عن تمويل صفقة تسليح لصالح القوات المسلحة السودانية، دون أن يصدر أي تعليق رسمي من حكومتي السودان أو السعودية بشأن تلك المعلومات.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر العسكرية أن الجيش السوداني حصل، عبر صفقات منفصلة، على مسيّرات مخصصة للاستطلاع والهجوم من عدة طرازات، من بينها مسيّرات “شاهبار”، التي تنتمي إلى فئة المركبات الجوية التكتيكية غير المأهولة والطائرات القتالية بدون طيار، والتي طورتها شركة الحلول الوطنية للدفاع الباكستانية بالتعاون مع شركة “نيسكوم”.

كما شملت الصفقات تزويد القوات المسلحة بقطع غيار لطائرات K-8 الباكستانية-الصينية المشتركة، وهي الطائرات التي يمتلكها الجيش السوداني بالفعل ويستخدمها في مهام التدريب المتقدم والهجوم الخفيف.

وتُعرف طائرة K-8، التي تحمل أيضًا اسمي Karakoram-8 وJL-8، بأنها طائرة نفاثة ثنائية المقعد، جرى تطويرها بصورة مشتركة بين الصين وباكستان عبر شركتي “هونغدو” ومجمع الطيران الباكستاني، وتستخدم في برامج التدريب العسكري والمهام القتالية الخفيفة.

وتأتي هذه الإمدادات ضمن مساعي القوات المسلحة السودانية إلى تطوير منظومة تسليحها، التي اعتمدت تاريخيًا، وحتى ما قبل اندلاع الحرب، على مزيج من الأسلحة الشرقية والمعدات المحلية، مع استمرار تحديث قدراتها بما يتناسب مع طبيعة العمليات العسكرية الحالية.

وقبل إدخال المدرعات الباكستانية الجديدة، كان الجيش يعتمد بصورة رئيسية على مدرعات تنتجها أو تطورها منظومة الصناعات الدفاعية السودانية، ومن أبرزها مدرعات “صرصر”، بينما ضمت القوة الجوية مقاتلات Su-25، ومروحيات Mi-24 وMi-17، إلى جانب طائرات K-8 ومسيّرات إيرانية من عائلة “مهاجر” بمختلف طرازاتها.

ويرى خبراء عسكريون أن انضمام مدرعات “محافظ” إلى الخدمة يمنح الجيش السوداني ميزة تكتيكية مهمة في مواجهة أساليب القتال السريعة التي تعتمدها قوات الدعم السريع، والتي ترتكز بشكل كبير على استخدام عربات الدفع الرباعي المكشوفة.

وبحسب تقديرات الخبراء، فإن هذه المدرعات تعزز قدرة القوات البرية على المناورة، وترفع مستوى حماية الأفراد خلال عمليات الاقتحام والتمشيط داخل المدن، إضافة إلى تأمين التحركات على الطرق الولائية التي تربط بين الولايات والمدن، وهو ما قد ينعكس على كفاءة تنفيذ العمليات العسكرية في مسارح القتال المختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى