السودان.. اتهامات للإخوان بإفشال جهود التسوية وكسب الوقت
يعرقل تمسك عبدالفتاح البرهان والإخوان المسلمين بخيار الحسم العسكري فرص التوصل إلى تسوية سياسية، ويعرّض التحركات الدولية للوسطاء الرئيسيين حول الملف السوداني إلى احتمالات تعطيل توحيد المسار السياسي وإفشال الهدنة الإنسانية، في ظل رفض بورتسودان ومن خلفها الإسلاميون أي مبادرة سلام، والسعي إلى كسب الوقت.
ويرى خبراء أن موقف البرهان ورفض تقديم أي تنازلات سياسية يرتبط بمخاوفه من تعزيز الانقسامات داخل معسكر بورتسودان، واستحقاقات المساءلة عن الانتهاكات، محذرين من أن استمرار تمسكه بالحل العسكري، سيعرقل فرص بناء توافق سياسي ويعمق الأزمة السودانية بدلاً من إيجاد حلول لها.
وبين التحركات الدولية والتمسك بالحسم العسكري، يبقى التحدي في قدرة الأطراف الدولية على تحويل تحركاتهم إلى هدنة فعلية تمهد لعملية سياسية شاملة تضع حداً للحرب وتؤسس لدولة مدنية ديمقراطية في السودان.
محاولة دولية جديدة
وقال الكاتب والمحلل السياسي أواب عزام البوشي إن التحركات الدولية بشأن الملف السوداني، سواء في سويسرا أو إثيوبيا، تعكس محاولة دولية جديدة لتوحيد المسار السياسي بعدما تعرض لعدد من الانتكاسات، نتيجة موقف البرهان الذي يحاول شراء الوقت عبر مجاراة الولايات المتحدة وإرضاء الإخوان المسلمين في السودان، المتمسكين بالخيار العسكري بوصفه الحل الوحيد.
وأضاف أن البرهان يتمسك بموقفه الرافض لأي مبادرة سلام، ما يضع التحركات الدولية الحالية موضع شك في إمكانية نجاحها، في ظل رفض سلطة بورتسودان تقديم أي تنازلات سياسية أو عسكرية، خصوصاً في هذه المرحلة، مؤكداً أن اعتماد الإسلاميين ومن خلفهم البرهان على الحسم الميداني يعرقل أي مساعٍ سياسية لحل الأزمة في السودان.
وأكد البوشي أن موقف بورتسودان والحركة الإسلامية لا يرتبط فقط بمسألة الحسم الميداني، بل يتعدى ذلك إلى محاولة تفادي حدوث انقسامات داخل معسكر بورتسودان، ولا سيما الخلافات الأخيرة داخل القوات المشتركة وقوات بورتسودان، الأمر الذي يجعل الانتقال نحو الحل السياسي أكثر تعقيداً من قبل.
وأوضح أن الجولات القادمة ستدفع الوسطاء إلى وضع مسار مزدوج يبقي قنوات الاتصال مفتوحة بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية من شأنها تهيئة الظروف للتحول إلى عملية سياسية شاملة، ومنع تحول أي مشاورات قادمة إلى وسيلة لكسب الوقت خصوصاً لبورتسودان التي يعيش الناس في مناطق سيطرتها ظروفاً مأساوية.
صوت البنادق
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، الطيب الزين، إن البرهان يخشى السلام، لأن السلام ليس مجرد إسكات لصوت البنادق، بل هو بداية طريق يقود إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة والمساءلة.
وأضاف أنه منذ عهد نظام الإنقاذ، مروراً بفض اعتصام الثوار أمام القيادة العامة، ثم انقلاب الـ25 من أكتوبر، وصولاً إلى حرب 15 أبريل 2023، تراكمت ملفات وقضايا لا ينبغي أن يطويها النسيان أو تسقط من ذاكرة الشعب السوداني.
وأوضح الزين أن استمرار الحرب والفوضى يمثل طوق نجاة للقوى التي تخشى استحقاقات السلام وما يمكن أن يترتب عليه من مساءلة، فالسلام الحقيقي لا يقتصر على وقف القتال، وإنما يفتح الطريق أمام كشف الحقائق، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم والانتهاكات، أياً كان موقعه أو انتماؤه السياسي أو العسكري.
واعتبر أن تحقيق العدالة ليس انتقاماً، والمساءلة ليست تصفية للحسابات، بل هما أساس دولة القانون، وضمانة لعدم تكرار الجرائم والانتهاكات، من أجل تسوية سياسية مؤقتة.
وأكد الزين أن السلام والعدالة ليسا خيارين متعارضين، بل طريق واحد نحو الاستقرار، فالسلام بلا عدالة يظل هشاً، والعدالة التي تحفظ الحقوق وتصون كرامة الضحايا تمهد لمصالحة وطنية حقيقية.
واختتم الزين حديثه بالتأكيد على أن الخيار الذي يحتاجه السودان هو إنهاء الحرب والفوضى، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، ويخضع فيها الجميع للمساءلة دون استثناء.




