من الإسناد إلى صناعة القرار.. كيف تمدد نفوذ الإخوان في بورتسودان؟
كشفت مصادر حزبية سودانية عن تحول كبير في علاقة الحركة الإسلامية بالجيش الموجود في بورتسودان، بعدما تجاوز دورها، خلال سنوات الحرب، حدود الإسناد العسكري والسياسي إلى بناء شبكات نفوذ داخل دوائر القيادة والأمن والاستخبارات والتسليح والتعبئة، وصولًا إلى مواقع قريبة من مكتب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وحراسته.
-
تصاعد المطالب في السودان.. الحركة الإسلامية تحت طائلة التصنيف الإرهابي
-
الرئيس الأمريكي يدرج الإخوان والحركة الإسلامية في السودان ضمن قائمة الإرهاب
وأوضحت المصادر، أن الحركة الإسلامية لم تعد مجرد قوة مساندة للجيش، بعدما راكمت عناصر مسلحة وشبكات أمنية وإعلامية وامتدادات داخل الجهاز البيروقراطي، بما عزز قدرتها على التأثير في القرار وعرقلة أي مسار سياسي تعتبره تهديدًا لمصالحها أو لفرص عودتها إلى المشهد.
ويبرز الفريق أول ياسر العطا باعتباره أحد أهم وجوه هذا التحول، إذ تصفه المصادر بأنه من أبرز الداعمين لاستمرار الكتائب والقوات المساندة للجيش، ومن أكثر القيادات العسكرية رفضًا للتسويات السياسية.
ومنذ عام 2023، تبنى العطا خطابًا يدفع نحو «الحسم الكامل». مع مهاجمة القوى المدنية المناهضة للحرب والدفع باتجاه توسيع «المقاومة الشعبية».
-
تورط ممنهج.. الحركة الإسلامية السودانية في قلب معادلة الفوضى والحرب
-
تحالف الضرورة أم عبء المرحلة؟ قراءة تحليلية في مأزق البرهان مع الحركة الإسلامية
ومع توليه رئاسة هيئة الأركان في 2 نيسان / أبريل 2026. انتقل العطا إلى موقع أكثر حساسية داخل المؤسسة العسكرية. بما يشمله من إشراف على التخطيط والعمليات والإمداد والتدريب والاستخبارات وإدارة القوات. الأمر الذي اعتبرته المصادر محطة عززت حضور التيار القريب من الإسلاميين في دوائر القرار العسكري.
بالتوازي، تحدثت المصادر عن استمرار ارتباط رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، الفريق محمد علي أحمد صبير، بالحركة الإسلامية. مشيرة إلى استعانته بعناصر من التنظيم الطلابي وكوادر إعلامية وناشطين مرتبطين بحزب المؤتمر الوطني المحلول، ضمن شبكات وصفحات إلكترونية مرتبطة بدوائر استخباراتية.
كما أشارت إلى استمرار نفوذ رئيس جهاز الأمن والمخابرات الأسبق صلاح عبد الله قوش. رغم وجوده خارج السودان، عبر قنوات مرتبطة بتوريد الأسلحة والاتصالات وشبكات داخل المنظومة الأمنية.
-
التحالف الذي يتآكل: تحقيق استقصائي حول تفكك العلاقة بين البرهان والحركة الإسلامية في السودان
-
البرهان والحركة الإسلامية: تحالف الضرورة أم ورقة مؤقتة؟
وتعود جذور هذا التمدد، بحسب المصادر، إلى ما بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021. حين بدأت شخصيات مرتبطة بنظام عمر البشير بالعودة إلى مؤسسات الدولة.
وفي 2022 أعادت الحركة الإسلامية ترتيب بنيتها تحت قيادة علي كرتي، الذي تصفه المصادر بأنه أبرز قياداتها السياسية والتنظيمية خلال الحرب.
ومع اندلاع القتال، أصبحت الكتائب الإسلامية إحدى أدوات استعادة النفوذ. وفي مقدمتها «البراء بن مالك» بقيادة المصباح أبو زيد طلحة، إلى جانب «البرق الخاطف» و«البنيان المرصوص» و«القعقاع».
-
كواليس اجتماع سري.. الحركة الإسلامية ترفع سقف المواجهة مع الرباعية
-
الإخوان والحركة الإسلامية.. مفاتيح فهم الخراب المستمر في السودان
ووفق المصادر، بلغ عدد المقاتلين المرتبطين بشبكات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية آلافًا بحلول 2025.
وترى المصادر أن الحرب أوجدت معادلة مصالح متبادلة. إذ قدم الإسلاميون المقاتلين والخبرة الأمنية وشبكات التعبئة والتنظيم. مقابل حصولهم على السلاح والغطاء الرسمي ومساحة أوسع داخل مؤسسات الدولة. ومع استمرار الحرب، تحولت العلاقة من «الإسناد» إلى تداخل أعمق في المصالح والأدوار. بما يجعل إبعاد الإسلاميين عن معسكر بورتسودان أكثر تعقيدًا في ظل الضغوط الرامية إلى وقف الحرب أو الدفع نحو تسوية سياسية.
-
الملف السري: كيف تضغط القاهرة لتصفية الحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية السودانية؟
-
قصف مليط… حين تكشف الحركة الإسلامية عداءها للشعب
-
من مليط إلى العالم.. قصف المساعدات الإنسانية دليل جديد على عداء الحركة الإسلامية للشعب
-
استهداف مليط: القصف الذي فضح جوهر مشروع الحركة الإسلامية
-
الحركة الإسلامية في مفترق طرق.. اجتماع طارئ تحت ضغط الحرب والانقسامات
-
السودان في مواجهة مصيرية.. دعوات لتصنيف الحركة الإسلامية جماعة إرهابية




