أحداث

هل تدفع الضغوط الدولية عبد الفتاح البرهان إلى هدنة في السودان؟


تتزايد التساؤلات بشأن فرص التوصل إلى هدنة في السودان، في ظل تصاعد التحركات الدبلوماسية الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط آمال بأن تسهم الضغوط الخارجية في دفع الأطراف المتحاربة إلى القبول بوقف إطلاق النار والعودة إلى مسار سياسي ينهي الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أبريل 2023.

وفي هذا السياق، قال مصباح أحمد، القيادي في التحالف المدني لقوى الثورة «صمود»، إن التنسيق الدولي بين المجموعة الرباعية والخماسية قد يسرّع الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان، مشيرا إلى أن الضغوط الممارسة على قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يمكن أن تؤثر في حسابات القيادة العسكرية، وتدفعها إلى إعادة النظر في موقفها من المبادرات المطروحة لوقف القتال.

ويأتي هذا الطرح في وقت تواجه فيه السودان أوضاعا إنسانية وأمنية بالغة التعقيد، مع استمرار المعارك في عدد من المناطق، وتفاقم معاناة المدنيين جراء النزوح ونقص الغذاء والخدمات الأساسية. وأدى امتداد الحرب إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتعطيل قطاعات واسعة من الاقتصاد، فيما تتزايد الدعوات الدولية إلى توفير ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية وحماية السكان من تداعيات المواجهات المسلحة.

ويُنظر إلى التنسيق بين القوى الدولية والإقليمية باعتباره أحد العوامل التي قد تسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتحاربة، خصوصا إذا نجحت هذه الجهود في توحيد المبادرات الدبلوماسية والضغط من أجل الالتزام بوقف إطلاق النار. فالتعدد في مسارات الوساطة، واختلاف مواقف الأطراف الداعمة للقوى المتصارعة، شكّلا تحديا أمام التوصل إلى تسوية مستدامة، الأمر الذي يجعل تنسيق الجهود الدولية عاملا مهما في تعزيز فرص التهدئة.

غير أن نجاح هذه الضغوط يظل مرتبطا بمدى استعداد قيادة الجيش وقوات الدعم السريع لتقديم تنازلات متبادلة، إذ إن وقف الحرب لا يتوقف على إعلان هدنة فحسب، بل يتطلب وجود ضمانات واضحة لمنع تجدد الاشتباكات، وآليات لمراقبة الالتزام بالاتفاق، فضلا عن التوافق بشأن القضايا السياسية والأمنية التي أسهمت في تعقيد الأزمة السودانية.

وفي المقابل، قد تواجه الجهود الدولية صعوبات إذا استمرت الأطراف المتحاربة في الرهان على الحسم العسكري، أو اعتبرت أن مواصلة القتال يمكن أن تحسن مواقعها التفاوضية. كما أن أي هدنة لا تحظى بالتزام فعلي من الطرفين قد تتحول إلى مجرد توقف مؤقت للمعارك، من دون أن تمهد بالضرورة الطريق أمام تسوية سياسية شاملة.

ولا تقتصر أهمية الهدنة المحتملة على وقف العمليات العسكرية، بل تمتد إلى فتح المجال أمام إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، وتمكين النازحين من الحصول على الاحتياجات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة الحياة تدريجيا إلى المناطق التي دمرتها الحرب. ومن شأن وقف القتال أن يمنح القوى المدنية فرصة أكبر لاستعادة دورها في النقاش بشأن مستقبل البلاد، بعيدا عن منطق السلاح والاستقطاب العسكري.

وتبرز في هذا الإطار أهمية إشراك القوى المدنية السودانية في أي مسار سياسي مقبل، بما يضمن ألا تقتصر التسوية على تفاهمات عسكرية مؤقتة، بل أن تؤسس لمرحلة انتقالية تستجيب لتطلعات السودانيين في السلام والاستقرار والحكم المدني. فالتوصل إلى اتفاق بين الأطراف المسلحة قد يشكل خطوة أولى، لكنه لن يكون كافيا وحده لمعالجة جذور الأزمة وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وبين تصاعد الضغوط الدولية وتعقيدات المشهد الميداني، يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت التحركات الدبلوماسية قادرة على تحويل الدعوات إلى وقف الحرب إلى التزامات عملية على الأرض. فموقف عبد الفتاح البرهان، إلى جانب حسابات قيادة قوات الدعم السريع، سيظل عاملا حاسما في تحديد فرص نجاح أي مبادرة جديدة.

وفي المحصلة، قد يفتح التنسيق الدولي المتزايد نافذة أمام هدنة في السودان، لكنه لن يضمن وحده إنهاء الحرب. فنجاح المساعي الدبلوماسية يتطلب ضغطا متواصلا، وتوافقا دوليا على آليات التنفيذ، واستعدادا حقيقيا من الأطراف المتحاربة لتغليب الحل السياسي على المواجهة العسكرية، في وقت بات فيه استمرار الحرب يهدد ما تبقى من مقومات الاستقرار في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى