تسريبات

تحركات دبرصيون في السودان تثير تساؤلات حول تداعيات إقليمية محتملة


شهدت الساحة الإقليمية خلال الفترة الأخيرة تطورًا لافتًا تمثل في تواجد رئيس الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، دبرصيون جبر ميكائيل، داخل الأراضي السودانية، في خطوة أثارت اهتمام الأوساط السياسية والأمنية في منطقة القرن الأفريقي. ويأتي هذا التطور في وقت تتسم فيه العلاقات بين السودان وإثيوبيا بحالة من الحساسية، نتيجة ملفات عالقة تتعلق بالحدود والتوازنات الإقليمية.

وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن وصول دبرصيون إلى السودان تم في إطار ترتيبات أمنية محددة، مع متابعة دقيقة لتحركاته، في ظل حرص السلطات السودانية على إدارة الملف بعيدًا عن أي تصعيد إعلامي أو سياسي قد ينعكس على العلاقات الثنائية مع أديس أبابا. وتشير المعطيات إلى أن الوجود الحالي يندرج ضمن إطار سياسي محدود، دون مؤشرات على نشاط عسكري أو تحركات ميدانية ذات طابع تصعيدي.

ويرى مراقبون أن الخرطوم تتعامل مع هذا الملف ضمن مقاربة حذرة، توازن بين اعتبارات الأمن القومي من جهة، والحفاظ على قنوات الاتصال مع الحكومة الإثيوبية من جهة أخرى. فالسودان يدرك أن أي تطور غير محسوب قد يؤدي إلى توتر إضافي على الحدود المشتركة، التي شهدت خلال السنوات الماضية احتكاكات متكررة.

على الجانب الآخر، تتابع أديس أبابا التطورات عن كثب، في ظل حساسية الحكومة الإثيوبية تجاه أي تحركات مرتبطة بقيادات جبهة تيغراي خارج البلاد. ويؤكد محللون أن وجود قيادات معارضة في دولة مجاورة يظل مصدر قلق سياسي وأمني، حتى في حال غياب أي نشاط ميداني مباشر.

المشهد الحدودي يعكس حالة من الحذر المتبادل، حيث تشير تقارير محلية إلى تعزيز إجراءات المراقبة في بعض المناطق الشرقية من السودان، بهدف منع أي تحركات غير منضبطة قد تؤدي إلى احتكاكات عسكرية أو أمنية. وتأتي هذه الإجراءات في إطار سياسة احترازية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار في المناطق الحدودية الحساسة.

إقليميًا، يحظى هذا التطور بمتابعة من عدد من الدول الفاعلة في منطقة القرن الأفريقي، نظرًا لما قد يحمله من تأثيرات على توازنات الأمن والاستقرار في المنطقة. فالعلاقات بين السودان وإثيوبيا ترتبط بعدة ملفات استراتيجية، ما يجعل أي تطور في أحدها قابلًا للانعكاس على بقية الملفات.

ويشير خبراء إلى أن السودان قد يسعى إلى الاستفادة من هذا المعطى لتعزيز موقعه التفاوضي في بعض القضايا الثنائية، مع الحرص في الوقت ذاته على تجنب الانزلاق إلى سياسة تصعيد مفتوح. فالمعادلة التي تحاول الخرطوم إدارتها تقوم على تحقيق مكاسب سياسية محدودة، دون تحمل كلفة مواجهة مباشرة مع الجار الشرقي.

في المحصلة، يعكس تواجد دبرصيون في السودان طبيعة المرحلة التي تمر بها منطقة القرن الأفريقي، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع الاعتبارات الأمنية في بيئة إقليمية معقدة. وبينما تواصل الخرطوم إدارة الملف بحذر، يبقى مستقبل هذا التطور مرتبطًا بمسار العلاقات الثنائية، ومدى قدرة الطرفين على احتواء أي توتر محتمل خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى