أحداث

واشنطن تلوّح بأوراق الضغط.. هل يغيّر البرهان موقفه من هدنة السودان؟


تضع الإدارة الأمريكية سلطة بورتسودان وعبد الفتاح البرهان أمام ضغوط متزايدة لإنهاء الحرب، وسط مواقف حازمة عبّر عنها مساعد الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وتصاعد الانتقادات المرتبطة باستمرار الحرب ومجازر المدنيين ودور الإخوان المسلمين.

ويرى خبراء أنه مع اقتراب الانتخابات النصفية، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت التطورات الأخيرة، خصوصًا المجازر التي ارتكبتها قوات بورتسودان وميليشيات الإخوان، ستدفع واشنطن إلى تشديد ضغوطها على بورتسودان وإلزامها بقبول هدنة دون قيد أو شرط.

وفي ظل هذا المشهد المتشابك، تبقى مجازر السودان اختبارًا لقدرة الإدارة الأمريكية على الانتقال من التحذير والضغط الدبلوماسي إلى إجراءات أكثر صرامة تمنع تنظيم الإخوان المسلمين من استغلال استمرار الحرب لكسب الوقت، وتفرض مسارًا حازمًا نحو إنهائها. رسالة البرهان

وفي هذا السياق، قال رئيس دائرة الإعلام في حزب الأمة القومي والقيادي في التحالف المدني لقوى الثورة “صمود”، مصباح أحمد محمد، إن الرسالة التي وجهها البرهان إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تأتِ من فراغ، بل جاءت في سياق الضغوط الدولية المتصاعدة، وربما استجابة لنصائح بعض الداعمين.

وأضاف محمد  أن ما أعقبها من تصريحات ومواقف يثير تساؤلات جدية حول مدى استعداد البرهان للانتقال من الخطاب الدبلوماسي إلى خطوات عملية تفضي إلى إنهاء الحرب.

واعتبر أن استمرار الخطاب المتشدد والتمسك بالخيار العسكري يعززان الشكوك في جدية التوجه نحو تسوية سياسية، ويثيران مخاوف من أن تكون الرسالة محاولة لكسب الوقت واحتواء الضغوط الخارجية، أكثر من كونها تعبيرًا عن تحول حقيقي في الموقف.

وأوضح محمد، أنه في ظل استمرار الحرب وتفاقم معاناة السودانيين، تبرز الحاجة إلى تغليب المصلحة الوطنية على حسابات السلطة والنفوذ، وإبداء إرادة سياسية جادة تضع حدًا لنزيف الدم وتحفظ ما تبقى من مقدرات البلاد. 

وأشار إلى أن مواقف المجتمع الدولي تقف اليوم أمام اختبار حقيقي لمدى فاعلية الضغوط التي يمارسها من أجل إنهاء الحرب، مؤكدًا أن المطلوب ليس الاكتفاء بالتصريحات والبيانات، وإنما اتخاذ خطوات عملية ومنسقة تدفع أطراف الحرب إلى الاستجابة للمبادرات المطروحة، والقبول بوقف إطلاق النار، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية.

وبيّن محمد، أن غياب مؤشرات واضحة على استجابة أمريكية إيجابية لرسالة البرهان أثار تساؤلات بشأن مستقبل التعاطي معه ومدى توافر الثقة اللازمة للمضي في عملية سلام جادة، مشيرًا إلى أن ذلك يتسق مع الموقف الذي عبّرت عنه الخارجية الأمريكية في بيانها الصادر أواخر سبتمبر/أيلول الماضي بشأن الحرب في السودان وقيادات أطرافها، بما يعكس تشددًا إزاء استمرار الصراع وضرورة وضع حد له.

ولفت إلى أن ترجمة هذا الموقف إلى نتائج ملموسة تظل رهينة بمدى اتساق الضغوط الدولية مع أهدافها المعلنة، وقدرتها على دفع الأطراف نحو تسوية تنهي الحرب.

واختتم محمد حديثه بتأكيد الأمل في أن تفضي الاجتماعات التشاورية المنعقدة حاليًّا في سويسرا إلى توافق عملي حول خريطة طريق واضحة، وتنسيق المواقف والجهود لدعم وقف عاجل لإطلاق النار، ومواجهة الكارثة الإنسانية، وتهيئة المناخ لعملية سياسية مستقلة وذات مصداقية تقود إلى انتقال مدني ديمقراطي.

 الموقف الأمريكي

من جانبه، أوضح الكاتب والمحلل السياسي عمار سعيد، أنه لا يمكن الجزم بسرعة الرد الأمريكي، نظرًا إلى اقتراب موعد الانتخابات النصفية، إلى جانب وجود ملفات كثيرة، مؤكدًا أن مرحلة ما بعد الانتخابات لن تكون كما قبلها؛ لأن المجازر الأخيرة نقلت الأوضاع إلى مرحلة غير مسبوقة، حيث لم يعد الرهان على المفاوضات أمرًا ذا جدوى.

وأضاف سعيد أن المجازر الأخيرة ستكون الفيصل في تحديد الموقف الأمريكي من الأزمة السودانية ومن الإخوان المسلمين، لا سيما مع تمادي قوات بورتسودان ومحاولتها جر الصراع إلى خارج السودان، في وقت تواجه فيه دول كثيرة مشكلات عديدة. ورأى أن ذلك يجعل التكهن بموقف واشنطن سهلًا نسبيًّا، مرجحًا أن يتمثل في ممارسة أقصى الضغوط على البرهان، وربما عدم مطالبته بما ستتم الموافقة عليه لاحقًا.

وأكد سعيد أن التعويل اليوم ينصب على اجتماعات جنيف وما ستؤول إليه، خصوصًا أن طرفي الصراع غير موجودين فيها، لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى تثبيت هدنة مدتها 90 يومًا، قد تشكل فرصة لالتقاط الأنفاس يحتاج إليها السودان برمته.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى