أحداث

اتهامات للجيش والإخوان.. الوجوه الغريبة تعيد مخاوف الاستهداف العرقي في السودان


“الوجوه الغريبة” تعبير يستخدمه الجيش السوداني وكتائب الإخوان كذريعة لقتل مئات المدنيين في الأيام الأخيرة، وفق خبير.

وتصاعدت الهجمات على الأسواق والمناطق المأهولة بالسكان في كردفان (جنوب) ودارفور (غرب)، التي أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.

إدانة حقوقية

وأدانت 3 منظمات حقوقية سودانية ودولية تصاعد الهجمات الجوية والمدفعية المكثفة التي قالت إن “الجيش السوداني يشنها بالتنسيق الميداني المباشر مع الكتائب والمليشيات العسكرية التابعة لتنظيم الإخوان، التي أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى في أوساط المدنيين بفضائح إنسانية متتالية في مناطق غرب كردفان وجنوب دارفور”.

وأفادت المنظمة السودانية لحقوق الإنسان “شرا”، ومنظمة “قادم” لتمكين اللاجئين، والمنظمة الأفريقية للحقوق والتنمية “أفورد”، في بيان مشترك، بأن “الغارات الجوية والهجمات بالطائرات المُسيّرة استهدفت بشكل مباشر تجمعات المدنيين والأسواق المكتظة”.

وأشارت إلى استهداف حافلة نقل تجارية تقل نساء وأطفالا وطلابا في محلية الدبب بغرب كردفان، ما أدى إلى سقوط أكثر من 300 قتيل وجريح، إلى جانب القصف الدموي على سوق مدينة المجلد وسوق المواشي في نيالا الذي خلف نحو 130 قتيلا وجريحا، إضافة إلى الاستهداف المتكرر لأسواق النهود وأبوزبد.

وأضافت: “تعد كتائب الإخوان المسلمين المسلحة وفي مقدمتها مليشيات البراء بن مالك وأذرع الحركة الإسلامية شريكا فعليا وميدانيا في التخطيط والتنفيذ لهذه الهجمات العشوائية التي تستهدف الأعيان المدنية والمناطق المأهولة بالسكان، عبر الاستمرار في تجييش الصراع وإجهاض مساعي التهدئة لحساب أجندات حزبية ضيقة”.

وطالبت المنظمات الحقوقية الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والاتحاد الأفريقي بفتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة لملاحقة قيادات الجيش وحلفائهم، ومحاسبة جميع المتورطين في ارتكاب جرائم الحرب والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني.

وجوه غريبة

من جانبه، قال النجمي عثمان، المحلل السياسي السوداني “منذ أن أشعل جيش الحركة الإسلامية والإخوان الحرب في السودان في 15 أبريل/نيسان 2023، ظل الجيش يستهدف المواطنين بصورة مباشرة، وكان يصفهم بأنهم حواضن الدعم السريع، كما أطلق عليهم وصف الوجوه الغريبة”.

وأضاف: “كل شخص لا ينتمي إلى هذه الجماعة، أو لا يدعمها إعلاميا أو عسكريا، أو لا يستنفر لصالحها، يعد في نظرها من الوجوه الغريبة، ولا سيما الأشخاص القادمين من غرب السودان، وتحديدا دارفور وكردفان”.

وتابع: “ظل الجيش يرتكب هذه الانتهاكات، بدءًا من ولاية الجزيرة (وسط)، مرورا بالخرطوم، وتحديدا منطقة مايو وجنوب الحزام، وصولا إلى الحاج يوسف”.

وقال: “يقصف الطيران الحربي والطائرات المسيّرة المدنيين الأبرياء، فيما تتولى قوات على الأرض، بينها كتائب البراء وغيرها من الحركات التي وصفها بحركات الارتزاق، عمليات الذبح والتنكيل”.

وأوضح أن “آخر هذه الانتهاكات كان ما حدث في مدينة الدبيبات، وكذلك مدينة الضعين، وسوق المواشي في نيالا، وسوق النعام في جنوب كردفان”.

وقال: “خلال هذا الأسبوع، وصل رصد أعداد القتلى المدنيين إلى 1340 شخصا، من الأطفال والنساء وكبار السن والرجال وغيرهم، في الأسواق التي استُهدفت في كردفان وجنوب كردفان وشمال كردفان، بما في ذلك أبوزبد ونيالا والضعين”.

جرائم متواصلة

وأكد أنه “في مدينة سودري بشمال كردفان، دخلت حركات الارتزاق، كان الطيران يضرب من الجو، فيما كانت تلك الحركات تذبح المواطنين على الأرض. دخل أفراد منها منازل المواطنين، وصوّروا أنفسهم داخلها، وتحدوا النساء المقيمات فيها، مطالبين إياهن بالعودة إلى منطقة سودري، ووجهوا إليهن تحديا مباشرا وتهديدا، قائلين لهن حرفيا: تعالين إلى بيوتكن إن استطعتن”.

وأعرب عن اعتقاده بأن إدانة المنظمات الحقوقية لهذه الممارسات تمثل خطوة نحو تصنيف جرائم الجيش والإخوان، لكنها ليست كافية، مطالبا بأن “يضطلع المجتمع الدولي بمهامه ومسؤولياته، وأن يعاقب المسؤولين عن هذه الجرائم، على غرار العقوبات الأمريكية المفروضة على قادة الجيش والحركة الإسلامية، وأن يتدخل مجلس الأمن، حتى بموجب الفصل السابع، من أجل حماية المدنيين”.

وقال: “أرى أن التعامل مع هذا الجيش يجب أن يستند إلى أدوات القوة والعقوبات، ولا سيما من خلال مجلس الأمن والأمم المتحدة وغيرها من الجهات الدولية، بما يتيح كبح جماح هذا الجيش”.

وختم بالقول: “أطالب المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته ومحاسبة الدواعش، حتى لا يستمر القتل والمذابح. فقد تجاوز عدد القتلى خلال هذا الأسبوع 1300 شخص، وقد يصل العدد إلى 1500، في ظل وجود مفقودين وأشخاص لم تُعرف هوياتهم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى