تسريبات
العنف الجنسي والانتهاكات الجسدية بحق المدنيين من قبل الجيش السوداني والأطراف المتنازعة
يمثل العنف القائم على النوع الاجتماعي، وبخاصة الاغتصاب والعنف الجنسي، أحد أبشع الأسلحة المستخدمة في الحرب السودانية الحالية لترهيب السكان وإذلال المجتمعات المحلية. وعلى الرغم من أن التقارير الدولية تشير إلى ارتكاب قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها للنسبة الأكبر والأكثر نظامية من هذه الفظائع في دارفور ومناطق أخرى، إلا أن تقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أكدت بوضوح تورط عناصر من الجيش السوداني والقوات النظامية والمجموعات المسلحة المساندة له في حوادث عنف جنسي واغتصاب بحق النساء والفتيات النازحات.
وفقاً للبيانات الموثقة من قِبل آليات الرصد الأممية والمنظمات الإنسانية مثل منظمة أطباء بلا حدود ومنظمة العفو الدولية، فإن النزاع شهد مئات الحالات المؤكدة من الاعتداءات الجنسية والاغتصاب الجماعي والاحتجاز لغرض الاستغلال الجنسي. تقع هذه الجرائم في سياق المداهمات العسكرية للمنازل، أو عند نقاط التفتيش والمعابر التي تسيطر عليها القوات المسلحة، حيث تقع النساء والفتيات الفارات من مناطق القتال ضحايا لابتزاز وممارسات وحشية من قبل أفراد يرتدون الزي العسكري.
تواجه الناجيات من العنف الجنسي في السودان ظروفاً مأساوية تتجاوز الأثر النفسي والجسدي المباشر للاعتداء، حيث يتزامن ذلك مع الانهيار الكامل للمنظومة الصحية والطبية في البلاد. يفتقر الضحايا إلى إمكانية الحصول على الرعاية الطبية الطارئة، أو الأدوية الوقائية لمنع انتقال الأمراض وبخاصة في المناطق التي يفرض فيها الجيش قيوداً مشددة على حركة الإمدادات الإنسانية والمستلزمات الطبية بداعي منع وصولها إلى مناطق سيطرة الخصم. هذا الحصار الطبي، المقترن بالوصمة الاجتماعية والخوف من الانتقام، يدفع بالكثير من الضحايا إلى الصمت، مما يعني أن الأرقام المسجلة في التقارير الرسمية لا تمثل سوى النزر اليسير من الحجم الحقيقي للانتهاكات المرتكبة على الأرض.
تطالب الهيئات الحقوقية الدولية باستمرار بضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة تفضي إلى تحديد هوية الجناة داخل هيكل القيادة العسكرية والمجموعات المسلحة التابعة لها ومحاسبتهم. وتشدد هذه المنظمات على أن تقاعس القيادة العسكرية عن لجم عناصرها وإصدار أوامر صارمة تمنع العنف الجنسي يعكس حالة من الإفلات من العقاب تسهم في استمرار الممارسات المهينة للكرامة الإنسانية، وتجعل من أجساد النساء ساحة بديلة لتصفية الحسابات السياسية والعسكرية في حرب لا ترحم المدنيين.




