أحداث

اتهامات حقوقية للسلطات الليبية بتغذية خطاب الكراهية ضد السودانيين


حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من تصاعد خطير في خطاب الكراهية والممارسات القمعية ضد المهاجرين واللاجئين في ليبيا، مؤكدة أن السلطات في شرق البلاد وغربها تنخرط في سياسات متقاربة أدت إلى موجة اعتقالات جماعية وطرد قسري، وسط أجواء متوترة أشعلتها احتجاجات مناهضة للمهاجرين خلال الفترة الأخيرة.

وقالت المنظمة في تقرير صدر الخميس إن الأشهر الماضية شهدت تصاعدًا في الخطاب التحريضي ضد الأجانب، ما أسهم في اندلاع احتجاجات يوم 4 يونيو 2026، رفعت مطالب بطرد المهاجرين واللاجئين، على خلفية شائعات تحدثت عن نية “توطينهم” بشكل دائم داخل البلاد. وأشارت إلى أن متظاهرين منعوا الوصول إلى مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في حي السراج بالعاصمة طرابلس، في وقت ردت فيه السلطات بحملات اعتقال واحتجاز واسعة طالت مهاجرين في ظروف وصفتها المنظمة بأنها غير إنسانية.

وفي تعليقها على التطورات، قالت حنان صلاح، المديرة المشاركة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إن ما يجري يعكس “تواطؤًا غير مباشر بين الأطراف المتنازعة في ليبيا” عبر تغذية الخطاب المعادي للأجانب، وما تبعه من عمليات احتجاز تعسفي وطرد جماعي، محذرة من أن آلاف الأشخاص يواجهون خطر الترحيل دون أي ضمانات قانونية أو إنسانية.

ووفق التقرير، فإن السلطات في شرق وغرب ليبيا أصدرت خلال الأسابيع التي سبقت الاحتجاجات بيانات متشددة ضد فكرة توطين المهاجرين، ترافقت مع خطوات أمنية لزيادة الاعتقالات بحق المقيمين غير النظاميين. وفي السياق ذاته، عقدت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس اجتماعًا أمنيًا في 2 يونيو، أكد خلاله وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي أن ملف الهجرة يمثل أولوية قصوى، مع التركيز على ضبط الحدود وتنظيم العمالة الأجنبية، بينما فرضت سلطات مدينة زوارة حظر تجول ليلي استهدف المقيمين الأجانب.

كما أصدر المجلس الأعلى للدولة بيانًا في 3 يونيو رفض فيه أي توجه لتوطين المهاجرين، محذرًا من “تغييرات ديموغرافية” تمس الهوية الليبية، في وقت اتخذت فيه قيادات شرق ليبيا، بما في ذلك صدام حفتر، نائب القائد العام لـ الجيش الوطني الليبي، تعليمات بشن حملات اعتقال وترحيل جماعي للمهاجرين غير النظاميين، وفق ما نقلته المنظمة.

وأضاف التقرير أن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في شرق ليبيا أعلن عن احتجاز آلاف الأشخاص من جنسيات متعددة تمهيدًا لترحيلهم، إلى جانب عمليات طرد واسعة خلال الأشهر الأخيرة، بينما اتجهت السلطات إلى فرض قيود جديدة شملت قرارات بحظر دخول مواطني عدد من الدول الإفريقية، من بينها السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال.

وفي غرب البلاد، أعلنت وزارة الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية تنفيذ عمليات ميدانية لضبط المهاجرين المخالفين لقوانين الإقامة، تخللتها عمليات احتجاز وترحيل، من بينها إعادة مجموعة من المصريين إلى بلادهم خلال يونيو 2026، وفق ما ورد في التقرير.

وتشير المنظمة إلى أن هذه الممارسات تأتي ضمن نمط ممتد من عمليات الطرد الجماعي في ليبيا، التي غالبًا ما تتم دون مراجعات قانونية فردية، وفي ظروف احتجاز قاسية توصف بأنها تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك تقارير سابقة للأمم المتحدة وثقت انتهاكات واسعة داخل مراكز الاحتجاز، وصلت في بعض الحالات إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

كما انتقدت المنظمة استمرار الدعم الأوروبي لبعض الجهات الأمنية في ليبيا، معتبرة أن ذلك يضع الاتحاد الأوروبي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية، في ظل ما وصفته بتورط هذه الجهات في انتهاكات مرتبطة بملف الهجرة.

وأكدت هيومن رايتس ووتش أن السلطات الليبية مطالبة بوقف الاعتقالات العشوائية والطرد الجماعي، وضمان عدم ترحيل أي شخص دون تقييم فردي لوضعه القانوني والإنساني، إضافة إلى السماح بوصول كامل للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أماكن الاحتجاز، وإنهاء ما وصفته بفراغ الحماية القانونية الذي يعيشه آلاف المهاجرين داخل البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى