أحداث

قيادي في «تحرير السودان»: سلطة بورتسودان تفقد شرعيتها


يقول المستشار السياسي لرئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية، وليد مكرم جرجس إن شرعية عبدالفتاح البرهان وتنظيم الإخوان المسلمين تواجه تآكلاً متواصلاً، مع تراجع الوضع الميداني واتساع الأزمة الإنسانية، مشيراً إلى أن الرهان على خطابات سلطة بورتسودان لم يعد كافياً في ظل تصاعد نفوذ الدعم السريع، ما يضع بورتسودان أمام خطر محدق.

ويضيف جرجس في حوار مع أن تنامي دور الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية لا يمثل فقط أزمة داخلية، بل يفتح الباب أمام تهديدات إقليمية تتعلق بأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي، مع استمرار عسكرة الصراع وتحول السودان إلى ساحة تتقاطع فيها شبكات النفوذ والسلاح. 

ويؤكد جرجس أن محاولات البرهان إظهار عودة مؤسسات الدولة عبر مظاهر بروتوكولية واستعراضات لا تعكس الواقع الذي يعيشه الشعب السوداني من جوع ونزوح وانهيار تام للخدمات، ما يؤكد انفصال سلطة بورتسودان عن نبض الشارع السوداني والتفكير بالمصالح الضيقة فقط.

وفيما يلي نص الحوار:

ـ مع تراجع قوات بورتسودان ميدانياً واتساع الضغوط العسكرية عليها، على ماذا يراهن البرهان وتنظيم الإخوان المسلمين؟ 

إن رهانات البرهان والإسلاميين تعتمد على عامل الوقت وعلى محاولة تحويل السيطرة الجزئية على بعض مؤسسات الدولة إلى ورقة سياسية، إضافة إلى الاعتماد على خطاب “الدولة والجيش” لكسب دعم داخلي وخارجي. 

لكن تراجع الوضع الميداني يكشف أن هذه الرهانات تواجه صعوبات كبيرة، خصوصاً مع اتساع نفوذ قوات الدعم السريع وتراجع قدرة قوات بورتسودان على فرض معادلة عسكرية حاسمة، أما الإسلاميون، فإن اعتمادهم المتزايد على تشكيلات مسلحة يعكس ضعف مشروعهم السياسي بعد سقوط نظام البشير، ومحاولة العودة عبر البندقية بدلاً من صناديق الاقتراع. 

لذلك، إن أوراق البرهان تتآكل يوماً بعد يوم أمام الأزمة الإنسانية والانقسامات الداخلية والضغوط الإقليمية والدولية.

ـ كيف يُقرأ تنامي دور الإسلاميين داخل المشهد العسكري السوداني، وصولاً إلى تهديد أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي؟

إن تنامي هذا الدور يمثل محاولة لإعادة إنتاج نفوذ النظام السابق عبر دمج عناصر سياسية وأيديولوجية في مسار الحرب، إذ إن تشكيلات الكتائب المسلحة فتحت الباب أمام عسكرة الصراع وتحويله إلى حرب نفوذ أيديولوجية طويلة الأمد، لكن الخطورة لا تتوقف عند الداخل السوداني، لأن وجود جماعات مسلحة مرتبطة بتيارات إسلامية في موقع قريب من البحر الأحمر يمكن أن يخلق تهديداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع أهمية السودان الجيوسياسية واتصاله بطرق التجارة الدولية ودول القرن الإفريقي، لذلك فإن استمرار هذا المسار قد يجعل السودان ساحة لصراعات أوسع تتجاوز حدود الدولة. 

ـ في ظل انتقال الحرب إلى مراحل أكثر تعقيداً، هل فقدت قوات بورتسودان زمام المبادرة أم أن ما يحدث هو إعادة تموضع في معركة طويلة؟

المؤشرات الميدانية تشير إلى أن قوات بورتسودان فقدت جزءاً كبيراً من زمام المبادرة التي كانت تمتلكها في بداية الحرب، وأصبحت تعتمد بصورة أكبر على الدفاع عن مواقع استراتيجية واستخدام الضربات الجوية والمسيّرات لتعويض خسائر ميدانية على الأرض. 

أما الحديث عن إعادة التموضع فهو محاولة لتفسير استمرار المعركة، لكنه لا يخفي حقيقة أن ميزان القوة تغير مع توسع انتشار قوات الدعم السريع وقدرتها على الوصول إلى مناطق جديدة. 

ـ عاد البرهان إلى الخرطوم وبدأ بإظهار مظاهر استعادة مؤسسات الدولة عبر استقبال السفراء وتقديم أوراق الاعتماد، كيف يمكن قراءة هذا المشهد البروتوكولي في ظل واقع إنساني صعب يعيشه السودانيون من جوع ونزوح وانهيار للخدمات؟ 

إن الاستعراض الذي يقدمه البرهان يهدف إلى إرسال رسالة بأن مؤسسات الدولة ما زالت قائمة، لكنه يصطدم بواقع مختلف يعيشه ملايين السودانيين الذين يواجهون الجوع والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية، فالمشكلة أن شرعية أي سلطة لا تُبنى على المراسم الدبلوماسية فقط، بل على قدرتها على حماية المواطنين وتوفير الأمن والخدمات.  

لذلك، فإن هناك فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي للسودانيين، وإن محاولة تقديم صورة الاستقرار السياسي لا تعكس حجم الأزمة الإنسانية التي خلّفتها الحرب.

ـ بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، ومع استمرار غياب الحل السياسي، هل هناك فرصة لفرض تسوية تنهي الحرب وتعيد بناء الدولة؟

إن استمرار الحرب دون تسوية سياسية يدفع السودان عملياً نحو واقع تتعدد فيه مراكز القوة والنفوذ، بحيث تسيطر أطراف مختلفة على مناطق ومؤسسات وموارد، وهو ما قد يتحول إلى انقسام فعلي إذا طال أمد الصراع.

لكن إنهاء الحرب ما زال ممكناً عبر تسوية سياسية تعترف بالتحولات التي فرضتها الحرب وتؤسس لدولة مدنية لا تخضع لهيمنة قوات بورتسودان أو الإسلاميين أو أي قوة مسلحة، وأي حل يتجاوز القوى التي تشكلت على الأرض سيكون صعب التطبيق، لكن بقاء الوضع الحالي يعني استمرار تفكك الدولة وتعميق الأزمة.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى