تحقيقات

ضابط سابق يثير جدلاً حول نفوذ سياسي داخل مؤسسات بورتسودان


تغلغل مستمر في الجيش وصناعة القرار، يمنحان الإخوان نفوذا مستمرا في الحرب والسلطة، ويهددان بإعادة السودان لماضٍ صعب.

ولفترة طويلة، لم تسقط أنظار العالم على فظائع ترتكبها مليشيات مرتبطة بالإخوان ومتحالفة مع سلطة بورتسودان في الحرب الدائرة منذ 2023. 

وفي شهادة لافتة تكشف طبيعة النفوذ الإخواني داخل المؤسسة العسكرية السودانية، نقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية عن ضابط سابق في المخابرات العسكرية قوله إن مجال المناورة بات محدوداً أمام قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، في ظل محاولته التوفيق بين مطالب المليشيات الإخوانية المتحالفة معه، ومساعيه في الوقت نفسه لإقناع المجتمع الدولي بأن نفوذ تلك الجماعات محدود.

وقال الضابط السابق للمخابرات العسكرية: «إذا حاول البرهان التلاعب بالأمور، فستكون هناك ردود فعل عنيفة»، زاعما أن أفضل أمل للسودان لتحقيق الاستقرار قبل أي انتقال سياسي مستقبلي، يكمن في الحفاظ على تماسك هذا التحالف تحت قيادة القوات المسلحة.

وأضاف في شهادة أكثر وضوحاً حول طبيعة المؤسسة العسكرية: «لا يوجد جيش وطني.. إنه لا يزال جيشًا سياسيًا».

وأوضح الضابط السابق كيف جرى تجنيده ومجندين آخرين في البداية استناداً إلى ولائهم لجماعة الإخوان، مشيراً إلى أن معظم أفراد تلك الدفعة من الضباط لا يزالون في الخدمة حتى اليوم.

نفوذ الإخوان وتحالفات الحرب

ووفق الصحيفة، فقد أعادت الحرب في إيران، تسليط الضوء على نفوذ المتشددين من النظام السابق والإرهابيين المتحالفين مع القوات المسلحة السودانية، بل إن شهادة من داخل هذا التحالف تسقط «فرضية الجيش الوطني عن القوات المسلحة». 

وفي ظل الحرب، بات القضاء على ما تبقى من النفوذ الإيراني وتدفقات الأسلحة لمناطق التوتر، ومنع جماعة الإخوان السودانية من استعادة السيطرة، أولوية في إطار جهود تعزيز أمن البحر الأحمر، وفق الصحيفة.

وأدى ذلك إلى تعقيد المهمة التي يواجهها قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، والمتمثلة في الحفاظ على ولاء مجموعة من الإسلاميين الذين يعتمد عليهم في ساحة المعركة، ولعبوا دوراً أساسياً في استعادة العاصمة الخرطوم العام الماضي، مع سعيه في الوقت نفسه للحصول على الشرعية الدولية، بحسب الصحيفة.

في هذا السياق، قال سليمان بالدو، الخبير المخضرم في حل النزاعات من السودان: «لم ينجح (البرهان) بعد في بناء بديل لهم (الإخوان)»، مضيفا «إنه يمارس أحيانًا مسرحيات تطهير الضباط (من الإخوان)، لكنه لا يستطيع التخلص منهم فعليًا».

وعادت إيران إلى الساحة السودانية بعد اندلاع الحرب في عام 2023، حيث زودت القوات المسلحة بالذخيرة وطائرات «مهاجر-6» دون طيار.

وفي حين أن التحالف الذي يقاتل إلى جانب القوات المسلحة يضم الآن مجندين جددًا، فضلاً عن متمردي دارفور السابقين ومليشيات عرقية محلية، اعتمد البرهان بشكل كبير على الألوية الإخوانية لتعويض الخسائر الأولية في الحرب، على حد قول «فايننشال تايمز».

وكان من بين أقوى هذه الكتائب لواء البراء بن مالك، وهو وحدة قتالية نخبوية تابعة لجماعة الإخوان تم ضمها رسمياً إلى الجيش.

ولعب حوالي 20 ألفاً من عناصر هذه الكتائب، دوراً في الخطوط الأمامية لاستعادة الخرطوم العام الماضي بعد أن جُردت العاصمة من كل شيء ودُمرت جزئياً.

ووفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية، قدم الحرس الثوري الإيراني التدريب والأسلحة لكتائب البراء بن مالك، التي اتهمتها واشنطن بعرقلة جهود وقف إطلاق النار في السودان.

مناورة محدودة

وفي ظل هذا الوضع، بات مجال المناورة محدودا أمام البرهان، في ظل محاولته التوفيق بين المطالب المتنافسة لهذه المليشيات الإخوانية، ومساعيه لإقناع العالم الخارجي بأن نفوذها ضئيل.  

وفي مارس/آذار الماضي، خرجت الولايات المتحدة للمرة الأولى عن سياسة التكافؤ في العقوبات التي فرضتها على طرفي الحرب في السودان، إذ صنفت جماعة الإخوان «منظمة إرهابية عالمية»، قائلة إنها تؤجج الحرب بدعم من إيران.

وجاء هذا التصنيف بعد إعلان القيادي الإخواني المتحالف مع الجيش الناجي عبدالله دعمه لإيران، ودعوته عناصره إلى الانضمام إلى ما وصفه بـ«قضية طهران».

كما فرضت واشنطن عقوبات على كتائب البراء بن مالك، في خطوة عكست تنامي القلق الدولي من تصاعد نفوذ الجماعات الإسلامية المسلحة داخل المشهد العسكري والسياسي السوداني.

ووفق فايننشال تايمز، فإن النفوذ المتزايد لرجال النظام السابق في عهد البشير، واعتماد البرهان على المليشيات المسؤولة عن ارتكاب الفظائع، يثير مخاوف من العودة إلى ماضٍ وحشي وسلطوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى