تحقيقات

هل تحوّل إيران السودان إلى منصة نفوذ جديدة في المنطقة؟


لم تعد الحرب السودانية تُقرأ بوصفها صراعاً داخلياً فحسب، بل باتت تثير مخاوف واسعة جراء تنامي التعاون الوثيق بين نظام بورتسودان وإيران الذي وسّع نشاطه مؤخراً في منطقة البحر الأحمر مستغلاً الفراغ الأمني الذي تعيشه البلاد، محولاً السودان إلى نقطة انطلاق لتعزيز نفوذه عبر منطقة القرن الأفريقي.

ويرى محللون سودانيون أن هذه الحرب أوجدت بيئة خصبة لتوسيع النفوذ الإيراني من خلال التسهيلات التي قدمتها بورتسودان إليها، سواء عبر استمرار توريد الأسلحة إليها أو التصنيع الحربي وتلقي التدريبات على يد عناصر من الحرس الثوري، ما دفع الولايات المتحدة والغرب إلى إعادة تقييم المشهد بما ينعكس على الطرفين معاً، خاصة بعد تصنيف الإخوان المسلمين “منظمة إرهابية”.

وفي ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بمحيط مضيق هرمز، يُخشى من اتساع الفوضى في المنطقة انطلاقاً من القواعد السودانية على البحر الأحمر التي قد يستخدمها الحوثيون بدعم إيراني لخلق مزيد من الفوضى في المنطقة، ما لم تتحرك القوى الغربية لاحتواء هذا التعاون ووضع حد لتداعياته المتصاعدة.  

شبكات عابرة للحدود
في هذا السياق، قال المحلل السياسي والناشط الحقوقي، معاذ حضرة إن العلاقة بين الحركة الإسلامية في السودان وإيران قديمة، وتمثلت في إنشاء عدد من المصانع الحربية لإنتاج الأسلحة التي كان يهرب جزء منها إلى تنظيمات إرهابية مجاورة، إلى جانب تصنيع أسلحة إيرانية داخل السودان وتهريبها إلى جهات أخرى.

وأضاف حضرة أن شبكات الإسلاميين في غرب أفريقيا كانت تتلقى أيضاً أسلحة إيرانية عبر السودان، ما جعله معبراً للأسلحة الإيرانية ومنصة لتنفيذ مخططات طهران، مشيراً إلى أن العلاقات السودانية الإيرانية كانت قد قطعت دبلوماسياً، إلا أنها عادت في حرب 15 أبريل/نيسان أي من نحو 4 سنوات، ليس بهدف استعادة العلاقات السياسية بقدر ما كان الهدف توريد الأسلحة إلى حكومة بورتسودان.

وأوضح حضرة أن الشبكات التي كشف عنها مؤخراً، تعكس طبيعة العلاقة المريبة بين الحركة الإسلامية وإيران لا سيما في توريد الأسلحة، ما يؤكد وجود اقتصاد حرب وفساد وتجار سلاح يخدمون المشروع الإيراني الرامي إلى السيطرة على البحر الأحمر وباب المندب وبورتسودان.

وأشار إلى أن وجود أي نفوذ لإيران داخل السودان من شأنه تهديد أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ما يسلط الضوء على خطورة التعاون القائم بين نظام بورتسودان والنظام الإيراني.

وبيّن أن النفوذ الإيراني لم يقتصر على السودان فقط، إذ امتد إلى جماعات مثل “بوكو حرام” التي تخرجت من المركز الإسلامي السوداني في الخرطوم، لافتاً إلى أن الخرطوم شكلت حلقة الوصل بين هذه التنظيمات وإيران، وعلى رأسهم الحوثيون.

وأكد حضرة أن السودان لم يكن في مراحل سابقة ضمن اهتمام الولايات المتحدة، لكن مع صعود الحوثيين وتزايد التقارير التي تتحدث عن وجود إيراني في بورتسودان، بدأ الغرب بإعادة النظر في حساباته، خصوصاً أن الحوثيين يمثلون ذراع طهران في باب المندب، ما يعني أن واشنطن ستعيد صياغة مقاربتها وفق هذه المتغيرات. 

تهديدات واسعة
ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، إيهاب مادبو إن اندلاع الحرب الحالية في 15 أبريل/نيسان 2023، كشف منذ اللحظات الأولى، عن دور تنظيم الإخوان المسلمين في السودان، عبر كتيبة البرّاء بن مالك التي أطلقت الرصاصة الأولى في المدينة الرياضية.

وأضاف مادبو أن الحرب مخططاً لها بعناية، خصوصاً بعد إحياء العلاقات بين الإخوان والنظام الإيراني، مشيراً إلى ظهور قيادات إيرانية من الحرس الثوري خلال الأشهر الأولى من الحرب في قاعدة فلامنغو على البحر الأحمر، وقاعدة وادي سيدنا في أم درمان، إلى جانب تلقي قادة من كتيبة البرّاء تدريبات على أسلحة نوعية، بينها الطائرات المسيرة، مؤكداً أن عناصر الحرس الثوري متواجدون في الخرطوم وأم درمان وبورتسودان.

وأوضح مادبو أن التنسيق بين نظام الملالي والإخوان في السودان كان عالياً جداً، ما يشير إلى أنه تم اختطاف المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن في بداية الحرب تم استهداف المدرعات عمداً وتم تصفية عدد من الضباط الرافضين للحرب وذلك لتغيير سرديات مسار الحرب.

وأشار إلى وجود أكثر من 17 كتيبة تقاتل الآن إلى جانب قوات بورتسودان، فضلاً عن وجود الحوثيين والحرس الثوري في البحر الأحمر عبر شبكات تهريب تنشط في القرن الأفريقي.

وبيّن أن السودان وصل إلى مرحلة أمنية تهدد ساحل البحر الأحمر، في ظل تغلغل جماعة الحوثي وتأثيرها على أمن الملاحة الدولية، معتبراً أن إيران تسعى حالياً، خاصة بعد تطورات مضيق هرمز، إلى توسيع نفوذها باتجاه باب المندب عبر الحوثيين.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى