تسريبات

بورتسودان في قلب الجدل بشأن إعادة هيكلة القوى الأمنية


في محاولة من الجيش السوداني لـ«شرعنة» الكتائب والمليشيات المسلحة التابعة للحركة الإسلامية التي أذكت نيران الحرب ونفخت في كيرها، تبرز معطيات عن مسار لإعادة إدماجها داخل هياكل القوة المشتركة والحركات المسلحة المتحالفة معه.

فبحسب وسائل إعلام سودانية، فإن هناك تفاهمات جرت مؤخراً بين قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، وقادة القوة المشتركة التي تقف على رأسها حركتا العدل والمساواة وتحرير السودان ومجموعة أخرى من المليشيات المسلحة تقضي ببدء خطة ممنهجة لدمج المليشيات المسلحة التابعة للحركة الإسلامية، وعلى رأسها كتيبة «البراء بن مالك» داخل هيكل القوة المشتركة والحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش.

تحركات اعتبرتها مصادر ميدانية، أنها تأتي من جانب لتعويض «النزيف الحاد» للقوة المشتركة، وفقدان لعناصرها المتمترسين خلال معارك الفاشر ومناطق دارفور المختلفة ضد قوات الدعم السريع.

فيما الجانب الآخر، يمثل «مناورة مدروسة وهندسة جديدة لجبهة الحرب، تهدف إلى توفير غطاء شرعي ونظامي للمليشيات المسلحة، كآلية استباقية للالتفاف على الضغوط الدولية المتزايدة والعقوبات الأمريكية المباشرة»، بحسب المصادر.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات مشددة على كل من كتيبة البراء بن مالك: الذراع العسكرية للحركة الإسلامية السودانية، بقيادة المصباح أبوزيد، لاتهامها بتأجيج الصراع، وتشكيل تحالفات ميدانية وعسكرية خطيرة، وتهديد السلم والاستقرار في السودان.

وتؤكد تقارير أن الاتفاق يرتكز على محاولة تغيير الصفة القانونية والسياسية لتلك المليشيات لتفادي تجميد الأصول أو الملاحقات الدولية. عبر آليات منح الرتب العسكرية وبطاقات الهوية، إضافة إلى تحويل عناصر المليشيات إلى جنود نظاميين تابعين لغرف العمليات المشتركة أو حركات سلام جوبا المسلحة، مما يمنحهم الحصانة والشرعية العسكرية داخل مؤسسات الدولة الرسمية.

فهل تعيد إنتاج نموذج «كتائب الظل»؟

حذر عضو المجلس العدلي لتحالف «تأسيس» بالسودان حاتم إلياس، من خطورة تلك الخطوة، التي قد تعيد إنتاج نموذج «كتائب الظل» و«الدفاع الشعبي». الذي كان سائداً في عهد نظام الرئيس المعزول عمر البشير.

في السياق نفسه، قال المحلل السياسي السوداني سيبويه يوسف إن تلك المحاولة تعد مسعى لإنتاج كتائب الظل. التي «انتقمت من الثورة بعملية فض الاعتصام، وأعادت الإخوان مجددًا للحياة بشكل كبير بعد اندلاع الحرب».

الأمر نفسه أشار إليه المحلل السياسي السوداني حافظ كبير إن هذه الخطوة تمثل تكتيكا ظل النظام السابق يمارسه باستمرار، وهو الاعتماد على مؤسسات موازية. يكون لها نفوذ أقوى حتى من المؤسسات المتعارف عليها.

الأسباب والدوافع؟

يقول عضو المجلس العدلي لتحالف «تأسيس» بالسودان إن التحركات الأخيرة تأتي في سياق «تضليل العالم»، الذي بات مدركاً بشكل قاطع لطبيعة هذه الكتائب .باعتبارها أذرعاً عسكرية تابعة للإسلامويين، مشيرًا إلى أن «الجيش السوداني نفسه بات جيشاً مساقاً من قِبل هذا التيار».

وأوضح هذه الديناميكية تشبه «محاولة إخفاء معالم تلك المليشيات. لا سيما بعد أن تحولت هذه الكتائب على المستوى الدولي إلى عبء حقيقي وثقيل على كاهل البرهان، وعلى الحركة الإسلامية في السودان التي تختبئ خلف لافتة الجيش وتسيطر عليه بالكامل».

واعتبر أن كل ما يجري اليوم من مناورات لا يعدو كونه محاولة سطحية ومكررة. لـ «إخفاء العنوان» الحقيقي للجهة المسيطرة على المشهد، خاصة بعد تصنيف واشنطن لـ«الإخوان المسلمين» كجماعة إرهابية.

بدوره، قال المحلل السياسي السوداني حافظ كبير. إن دمج كتائب البراء وتذويبها داخل القوة المشتركة، وبالأخص حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، يمثل خطوة متسقة مع رؤية الحركة التي تشارك كتائب البراء الخلفية الإسلامية، وكذلك الموقف السياسي. خاصةً وأن جبريل ابراهيم خرج في تصريح شهير مؤيدا لإيران بصورة صريحة.

وأشار إلى أن تذويب هذه الكتائب في العدل والمساواة. تعطيها غطاء سياسي وقانوني، باعتبار أن الحركة جاءت عبر اتفاق سياسي

فهل تنطلي هذه المحاولة على المجتمع الدولي؟

بحسب عضو المجلس العدلي لتحالف «تأسيس» بالسودان حاتم إلياس، فإن هذه الخطوات التي وصفها بـ«الساذجة»، لن تنطلي على المجتمع الدولي. ويدرك جيدًا دور تلك المليشيات في إذكاء الحرب، التي أنهكت السودانيين.

وأوضح أن المجتمع الدولي والقوى الدولية تعرف من هم الأطراف الأساسية للتفاوض يعني، وتفهم تماماً من أشعل الحرب. يعني لا يمكن أن يكون من أشعل الحرب ودبر لاستمرارها وأنهك الشعب السوداني وتركه بين مشرد ومشرد ولاجئ أن هو نفسه يكون الذي يأتي ليضع المسارات الحل في السودان. هذه مرحلة انتهت منذ البشير، ولا عودة للإسلاميين مرة أخرى.”

في السياق نفسه، قال المحلل السياسي السوداني سيبويه يوسف إن تلك المحاولة، تعد مناورة مكشوفة للعالم كله، مشيرًا إلى أنه رغم أن الإخوان لديهم أساليب كثيرة للتخفي. إلا أن هذا الأمر مرصود من قِبل المجتمع الدولي والمجتمع الإقليمي. الذي يعلم تمامًا حيل الحركة الإسلامية وأذرعها في كل مرحلة لتتجاوز بها الواقع، ومحاولات إقصائها من المشهد.

وأشار إلى أن الحل في السودان ليس حلاً عسكرياً، بل هو سياسي بالدرجة الأولى، عبر العودة إلى ملف دمج الجيوش وفقاً لرؤية سياسية مدنية. والنأي بالمؤسسة العسكرية من أي تفاعل سياسي في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى