تحقيقات

جدل في السودان حول نفوذ عسكريين مرتبطين بالإخوان داخل المؤسسة الأمنية


دخلت الأزمة السودانية منعطفاً جديداً مع تصاعد التسريبات حول ترتيبات داخلية للإطاحة بعبدالفتاح البرهان، في مشهد يكشف حجم التغلغل الإخواني داخل المؤسسة العسكرية في بورتسودان، ويؤكد أن جماعة الإسلام السياسي لا تزال تدير معارك النفوذ من خلف الستار، مستفيدة من الفوضى والحرب والانقسامات التي تعصف بالبلاد منذ أشهر.

ووفق ما كشفه تقرير نشره موقع “إرم نيوز”، فإن تداول أسماء بديلة للبرهان لم يعد مجرد حديث سياسي عابر، بل يرتبط ـ بحسب مصادر سودانية مطلعة ـ بمخطط تقوده عناصر محسوبة على “الكيزان” لإعادة ترتيب قيادة قوات بورتسودان وضمان استمرار هيمنة الإخوان على القرار العسكري. 

وتأتي هذه التحركات وسط ضغوط دولية متزايدة على القيادة الحالية، بسبب استمرار الحرب والانتهاكات الواسعة والأزمة الإنسانية المتفاقمة.

التسريبات المتداولة كشفت عن ثلاثة أسماء يجري إعدادها كبدائل محتملة للبرهان، وهم ياسر العطاء، والفريق أول ركن منور عثمان، واللواء ركن عبدالفتاح نصر، وجميعهم محسوبون على التيار الإسلامي المرتبط بتنظيم الإخوان. ويرى مراقبون أن إعادة تدوير هذه الشخصيات يعكس محاولة واضحة لإعادة إنتاج المشروع الإخواني داخل المؤسسة العسكرية بعد تراجع قدرة البرهان على المناورة بين الضغوط الخارجية وتحالفاته مع الإسلاميين.

وبحسب مصدر سوداني تحدث لـ”إرم نيوز”، فإن المجتمع الدولي بات مقتنعاً بأن الحكم العسكري القائم على تحالفات الإسلاميين والمليشيات لم يعد قادراً على إدارة السودان أو إنهاء الحرب، وهو ما يفسر تنامي الحديث عن سيناريو انقلاب داخلي يعقبه تفاهم إقليمي لإعادة تشكيل السلطة.

 وأضاف المصدر أن البرهان يحاول تسويق نفسه كقائد مستقل، لكنه في الواقع محاصر بنفوذ الحركة الإسلامية التي أصبحت تتحكم في مفاصل حساسة داخل الجيش.

الخبير العسكري عبدالكريم القوني التجاني أكد بدوره أن الإخوان تمكنوا خلال سنوات حكم الإنقاذ من اختراق المؤسسة العسكرية بصورة عميقة، عبر إقصاء الضباط غير الموالين لهم وإحلال كوادر مرتبطة بالحركة الإسلامية في المواقع الحساسة. 

وأوضح أن ياسر العطاء يمثل أحد أبرز أدوات الإسلاميين داخل الجيش، وأن عملية تلميعه الحالية تهدف إلى إبعاده شكلياً عن التنظيم تمهيداً لتقديمه كواجهة جديدة مقبولة داخلياً وخارجياً.

أما الكاتب السياسي أبو عبيدة البرغوثي فاعتبر أن إثارة ملف خلافة البرهان في هذا التوقيت ليست سوى مناورة إخوانية هدفها إرباك المشهد السوداني وإرسال رسائل للمجتمع الدولي بأن البرهان يتعرض لضغوط من التيار المتشدد، بما يسمح بتعطيل أي تسوية سياسية محتملة. 

وأكد أن الأسماء المطروحة يجري تدويرها منذ سنوات، وأن الهدف الحقيقي هو الحفاظ على قبضة الإسلاميين على المؤسسة العسكرية مهما تغيرت الوجوه.

وتأتي هذه التطورات بينما يواجه السودان واحدة من أسوأ أزماته الإنسانية والسياسية، وسط تراجع فرص الحسم العسكري وتصاعد الضغوط الدولية المرتبطة بجرائم الحرب والانهيار الاقتصادي. 

في خضم هذا المشهد، تبدو جماعة الإخوان وكأنها تستثمر مجدداً في الفوضى لإعادة ترتيب نفوذها داخل الجيش والدولة، حتى لو قاد ذلك البلاد إلى مزيد من الانقسام والدمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى