تسريبات

الفشل في التغطية على الجريمة: سقوط لجان النفي الصورية أمام الرقابة الدولية


شهدت الأروقة الدبلوماسية والإعلامية صراعاً محتدماً بين محاولات التضليل الممنهج والحقائق الميدانية الموثقة، حيث باءت جميع العمليات الرامية لنفي استخدام الكيماوي بالفشل الذريع. وعندما استشعرت قيادة الجيش خطورة الإدانات الأمريكية والدولية في منتصف عام 2025، سارعت إلى تشكيل ما سُمي بـ”اللجنة الفنية الوطنية” بدعوى التحقيق في المزاعم الخارجية وإثبات براءة القوات المسلحة.

غير أن هذه الخطوة تحولت إلى فضيحة دعائية جديدة عندما كشفت التقارير الاستخباراتية الدولية أن اللجنة المذكورة ضمت في عضويتها ضباطاً متورطين بشكل مباشر في الإشراف على البرنامج الكيميائي وتطويره، مما أفقدها أي غطاء للنزاهة أو الحياد وجعل من تقريرها الختامي وثيقة سياسية ضعيفة لا قيمة لها في المحافل الدولية والإقليمية. 
تزامن هذا الفشل المؤسسي مع انهيار كامل للحملات الإعلامية التي موّلتها القيادة العسكرية وأطلقتها عبر أدواتها التنظيمية مثل شبكة العدسة الإعلامية. فرغم محاولات الشبكة ترويج لقاءات وتصريحات لمسؤولين وقادة ميدانيين ينفون فيها استخدام المواد السامة، إلا أن الرأي العام الدولي والمنظمات الحقوقية تعاملت مع هذه المواد كبروباغندا دفاعية تهدف إلى حماية مصالح تنظيم الإخوان المسلمين المتغلغل في مفاصل القرار العسكري. إن عجز الماكنة الإعلامية عن تقديم ردود فنية مقنعة تدحض الصور الجوية للمستودعات العسكرية المليئة بأسطوانات الكلور، أو تفسير الأوراق الرسمية الموقعة التي تتحدث عن قذائف “مزدوجة التأثير”، جعل خط الدفاع الإعلامي يتهاوى سريعا ويتحول إلى عبء دبلوماسي إضافي على كاهل الدولة. 
لم يقتصر الفشل على الجانب النظري، بل امتد ليعمق العزلة السياسية لقيادة الجيش السوداني على الساحة الدولية وخاصة في اجتماعات الأمم المتحدة ومجلس الأمن. فقد أظهرت النقاشات الأخيرة في اللجان الدولية المعنية بنزع السلاح أن المجتمع الدولي لم يعد يلتفت إلى الإنكارات المتكررة التي يصدرها الدبلوماسيون السودانيون في نيويورك أو بورتسودان. واعتبرت العواصم الكبرى أن رفض الحكومة السودانية التعاون الشفاف والكامل مع المفتشين الدوليين يمثل دليلاً إضافياً على محاولات التستر وإخفاء معالم الجريمة. هذا الانسداد في مسار الدفاع الإعلامي والسياسي يؤكد أن التوظيف الأيديولوجي للإعلام لم ينجح في حجب شمس الحقائق الدامغة، وأن مناورات التضليل وصلت إلى نهايتها الحتمية أمام صرامة التوثيق الجنائي الدولي. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى