السودان تحت نفوذ “الإخوان”.. هل يتحول إلى ملاذ آمن للتنظيم؟
قال مساعد حزب الأمة القومي السوداني، عروة الصادق، إن التحذيرات الأمريكية من تمدد شبكات الإخوان والحركات المتطرفة داخل السودان تعكس مخاوف متزايدة من إعادة إنتاج الإرهاب من داخل مؤسسات الدولة وتحت غطاء الحرب، محذرًا من تحوّل السودان إلى ملاذ آمن لـ”الإخوان” كخطر واقعي.
وأوضح الصادق، في حوار مع “إرم نيوز”، أن وصول سلطة بورتسودان إلى مرحلة تصنيفها كجهة راعية للإرهاب سيضعها أمام عواقب دولية أكثر قسوة، وسيجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا وكلفة، كما سيدفع بالأزمة من خانة الصراع السياسي والعسكري إلى مسار يرتبط مباشرة بدعم الإرهاب وتمويله.
وأكد أن تعثر مشروع القرار الأمريكي في مجلس الأمن لا يعني انتهاء أدوات الضغط التي تملكها واشنطن، مشيرًا إلى قدرتها على استخدام مسارات بديلة تستهدف شبكات التمويل والتسليح وشركات الواجهة، إلى جانب بناء منظومة حظر موازية عبر تحالفات دولية وإقليمية.
وفيما يلي نص الحوار:
ماذا يعني تعثر مشروع القرار الأمريكي في مجلس الأمن، وما البدائل التي تملكها واشنطن خارج المجلس؟
حتى صباح 26 أغسطس، لم يسقط مشروع القرار الأمريكي بالتصويت، الذي حدث أن واشنطن طرحت مشروعاً لتوسيع حظر السلاح على كامل أراضي السودان، وإدخال الطائرات المسيّرة وتقنياتها ضمن نطاقه، وتقوية فريق الخبراء، ثم اصطدمت باعتراض واضح؛ ما يضع البلاد أمام مشروع متعثر ومهدد بـ”الفيتو”، لا قرارًا مهزومًا قانونياً.
ورغم أن تعثُّر المسار الأممي يضيّق الشرعية العالمية للحظر، لكنه لا ينزع أدوات القوة من واشنطن؛ إذ إن مجلس الأمن يمنح الإجراء إلزاماً دولياً شاملاً، أمَّا الخزانة الأمريكية، ونظام الدولار، وضوابط التصدير، والتصنيفات الإرهابية، والتحالفات الإقليمية، فتعمل خارج المجلس.
إن الانتقال من عقوبة الرأس إلى خنق الحلقة المحيطة به، البرهان معاقب أصلاً، لكن الضربة الأشد تقع على منظومة الصناعات الدفاعية، وشركات الواجهة، وموردي قطع المسيرات والطائرات، والوسطاء، وشبكات الذهب، والمصارف، وشركات الشحن والتأمين، والمستفيدين الحقيقيين خلف الشركات المسجلة بأسماء صورية.
كما أن تصنيف الحركة الإسلامية السودانية وكتيبة البراء بن مالك على لائحة الإرهاب الأمريكية، هذا التصنيف ينقل التعامل المالي واللوجستي مع الكيان المدرج إلى نطاق مكافحة الإرهاب، ويفتح مخاطر العقوبات الثانوية على جهات غير أمريكية تقدم له المال أو الخدمات أو التغطية المالية، هنا تصبح حماية البرهان لهذه الشبكات مكلفة جداً. بالتالي، إن التصنيف يطال الكيانات المسماة والواجهات المرتبطة بها وفق الأدلة.
نعم يمكن بناء حظر موازٍ عبر تحالف دولي؛ فالاتحاد الأوروبي حظر تجارة الذهب القادم من السودان في يوليو، ويمكن لواشنطن تنسيق قيود عليه، والمكونات التقنية، والتحويلات، والشحن، والتأمين مع أوروبا وبريطانيا وكندا ودول أخرى، هذا المسار لن ينتج حظراً عالمياً كاملاً، لكنه يستطيع إغلاق الأسواق الأعلى قيمة ورفع كلفة التهرب.
إن التمويل الدولي، وتخفيف الديون، وضمان الاستثمار، والتأمين السيادي، والمصارف المراسلة، والمؤسسات التنموية، واشنطن تستطيع ربط العودة إلى هذه المنظومة بوقف مستدام للنار، وسلطة مدنية ذات مصداقية، وفصل التشكيلات الحزبية المسلحة عن مؤسسات الدولة، كما أن المساعدات الإنسانية يجب أن تبقى مستثناة.
ما المؤشرات التي تكشف تحول السودان إلى ملاذ آمن للإخوان وإعادة تمكين شبكات النظام السابق؟
إن تحول السودان إلى ملاذ آمن لتنظيم الإخوان، هو خطر واقعي إذا استمرت الشبكات المصنفة في اكتساب مواقع داخل قوات بورتسودان، والأمن، والصناعات الدفاعية، والاقتصاد، وإدارة الحدود والوثائق، كما أن دمج كتائب أيديولوجية داخل المؤسسة العسكرية دون فرز أو مساءلة، منح قادتها مناصب أمنية وسياسية، واحتفاظها بتمويل وتسليح مستقلين، وتوسع الصلات التقنية مع الحرس الثوري الإيراني، وتعطيل الهدنة، وملاحقة القوى المدنية، وإعادة شبكات النظام السابق إلى مفاصل الدولة تحت شعار دعم المؤسسة العسكرية.
أمَّا فرض حظر طيران عسكري، فهو عملية تحتاج تفويضاً؛ لأنه قواعد اشتباك، وقوة تراقب وتمنع وتعترض، إنه عمل عسكري محتمل، لا قرار إداري، لهذا ستتجه واشنطن أولاً إلى تعطيل التمويل والمكونات والطائرات والشركات الراعية قبل التفكير في فرض منطقة حظر بالقوة.
والاختبار الجاد لواشنطن الآن هو: هل ستلاحق الرعاة والوسطاء والمستفيدين خارج السودان، أم ستكتفي بإضافة أسماء سودانية جديدة إلى قوائم طويلة؟
وإذا استمر البرهان في ربط بقاء سلطته ببقاء الشبكات الإخوانية المسلحة، فسوف ينقل خلافه مع واشنطن من ملف السلام والانتقال المدني إلى ملف الإرهاب وتمويله.




