البرهان يلوّح بالحوار.. شروط تسبق أي تسوية في السودان
تشهد الساحة السودانية حراكا لفتح مسار حوار سياسي شامل، بالتزامن مع استمرار المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع في عدة جبهات بالبلاد، غير أن رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان يتمسك بشروط ومواقف تجاه شكل العملية السياسية والأطراف المشاركة فيها.
وفي كلمة بمناسبة الذكرى الـ72 لتأسيس الجيش السوداني، نهاية الأسبوع قال البرهان، إن مجموعة وطنية من أبناء وبنات السودان بادرت إلى طرح آلية وطنية مستقلة لتهيئة حوار سوداني شامل ينطلق من داخل البلاد. وأوضح أن الحوار المقترح يستوعب القوى السياسية والمجتمعية، ويضع معاناة المواطنين وحقهم في السلام ضمن أولوياته.
وتبدو موافقة البرهان على مبادرات الحوار والسلام مشروطة بضمانات سياسية وأمنية وقانونية، في وقت لا تزال فيه مواقف الأطراف المتحاربة متباعدة، ما يجعل تحويل المبادرة إلى حوار فعلي أمراً معقداً.
وأضاف البرهان، أن المجموعة عرضت عليه رؤيتها وطلبت من الدولة توفير ضمانات ضرورية لانعقاد الحوار ومشاركة أطرافه. وأشار إلى موافقته على توفير الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية.
وركز في كلمته على جوانب تتعلق بإعلان توفير حصانة قانونية كاملة ودائمة للآراء والمواقف والمقترحات التي تطرح خلال جلسات الحوار.
وفي ظل استمرار المعارك واتساع الأزمة الإنسانية، يبقى تحقيق اختراق في الحرب مرتبطاً بمدى استعداد الجيش و”الدعم السريع” للانتقال من الشروط المتبادلة إلى تفاهمات عملية تبدأ بوقف إطلاق النار وفتح ممرات إنسانية، وصولاً إلى مسار سياسي شامل. ومن دون مرونة أكبر من الطرفين وضمانات مقبولة للجميع، قد تتحول مبادرات الحوار إلى جولات جديدة من المشاورات من دون أن تنجح في إنهاء الحرب.
وشدد البرهان، على أن نجاح الحوار لا يتوقف على ضمانات المشاركين فقط، وإنما يتطلب تهيئة المناخ العام بما يضمن الحريات ويسمح للمواطنين والقوى السياسية والمجتمعية، بمن فيهم غير المشاركين في الحوار، بالتعبير عن آرائهم والتفاعل مع القضايا المطروحة.
وفيما يتعلق بالسلام، قال البرهان إن استمرار العمليات العسكرية لا يعني التخلي عن المبادرات السلمية. وأكد استعداد الدولة للتعامل مع أي مبادرة “صادقة” للسلام، وفق شروط محددة.
وأضاف أن السلام، من وجهة نظره، يبدأ بوضع قوات “الدعم السريع” السلاح والتجمع في مناطق محددة، وعودة المواطنين إلى مناطقهم واستعادة الخدمات وتوفير الأمن والحماية.
وانتقد القيادي بتحالف قوى الثورة الديمقراطية المدنية “صمود” خالد عمر يوسف المبادرة. وقال عبر حسابه على منصة شركة “إكس”، إن خطاب البرهان “يمثل عزمه وجماعته على المضي في الحرب دون توقف”.
وبالتوازي مع طرح مسار الحوار، أكد البرهان استمرار عمليات الجيش ضد قوات “الدعم السريع”، قائلا إن “القوات المسلحة ماضية في استكمال تطهير أراضي البلاد من الدعم السريع وداعميها”. وأكد أن الجيش “جيش السودان”، ولا يتبع حزبا أو جهة أو قبيلة.
وميدانياً أعلن الجيش السودانى إسقاط طائرة مسيرة من طراز “إف إتش-95” في منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان (جنوب)، وذلك بعد هجوم شنته قوات الدعم السريع على المنطقة.
وفي شمال دارفور (غرب)، أفادت مصادر محلية بمدينة مليط بأن الجيش السوداني قصف بطائرة مسيرة تجمعا لقوات “الدعم السريع” في المدينة. وقالت المصادر إن القصف أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات “الدعم السريع”، دون تحديد حصيلة.
وتتهم السلطات السودانية ومنظمات وهيئات حقوقية قوات “الدعم السريع” باستهداف المنشآت المدنية، غير أن الأخيرة تقول إنها تعمل “على حماية المدنيين”.
وفي جبهة أخرى، أعلنت قوات “الدعم السريع” سيطرتها على منطقة غرو بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، وفق بيان صادر عنها.
وتأتي التطورات في شمال كردفان والنيل الأزرق بالتزامن مع استمرار القتال في إقليمي دارفور وكردفان، وسط تصاعد استخدام الطائرات المسيرة.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش وقوات “الدعم السريع”، أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح، وفق تقديرات أممية ودولية.




