اختراق العمق الأمني لبورتسودان.. هل دخلت حرب السودان مرحلة جديدة؟
يشهد السودان تطورات ميدانية متسارعة، تعكس تحولاً نوعياً في طبيعة العمليات، مع وصول الهجمات إلى مراكز المؤسسة العسكرية في بورتسودان.
ويحمل هذا التطور دلالات تتجاوز الاستهداف الميداني إلى تهديد مراكز الثقل الأمني والعسكري لسلطة بورتسودان، كما تمثل قدرة قوات تحالف “تأسيس” على نقل المواجهة إلى عمق مناطق السيطرة وإحداث تحول في موازين القوى.
ويرى محللون أن هذا الاستهداف يضع المنظومة الأمنية والعسكرية لبورتسودان أمام اختبار حقيقي، ويكشف عن اتساع نطاق المواجهة وتأثيراتها في القدرات العسكرية والضغوط الاقتصادية والمعيشية، فضلاً عن محاولات تعطيل المبادرة الأمريكية ومسار التسوية السياسية من جانب سلطة الأمر الواقع.
وفي ضوء هذه التطورات، تدخل الحرب السودانية مرحلة أكثر تعقيداً، تتراجع فيها فرص التهدئة لمصلحة التصعيد، مع اتساع المخاطر الأمنية والإنسانية على السودان.
في هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي، أواب عزام البوشي، إن الأيام القليلة الماضية شهدت تطورات متلاحقة اتسمت بتصعيد شديد في مسرح العمليات العسكرية، لا سيما مع وصولها إلى معاقل بورتسودان.
وأضاف البوشي أن الهدف الرئيسي من هذه العمليات يتمثل في تعطيل المبادرة التي تقدمت بها واشنطن عبر مساعد الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، إذ ركزت بورتسودان على استهداف مناطق المدنيين والأسواق سواء سوق النعام أو أبيي ونيالا وغيرها من المناطق، حتى أنها ضربت مراكز إدارية لقوات الدعم السريع في كردفان.
وأوضح أن بورتسودان عملت على دفع قوات تأسيس للرد على مصادر النيران، لتعطيل المبادرة، في وقت أرسلت فيه قوات التحالف رسالة نارية وصلت إلى عمق بورتسودان، مفادها أنها قادرة، إذا أرادت الرد وضرب معاقل إدارة بورتسودان ومواقعها الحيوية، على إحداث تحول عسكري نوعي في أي وقت تشاء.
وأشار إلى أن الحرب دخلت منعطفاً جديداً لم تعد الهدن والمفاوضات السياسية جزءاً منه، بل أصبح التصعيد وحرب المسيرات هما المتحكمين فيها، ما قد يأخذ البلاد إلى منزلق صعب، خاصة أن هذه المرحلة تتسم بالتعقيد الشديد، في ظل أزمة إنسانية كارثية بدأت تتغلغل في السودان.
واختتم البوشي حديثه بالتأكيد على أن الجهات الخارجية التي تدعم بورتسودان شريكة في ما يحدث، فبعد إرسال الأسلحة والمعدات العسكرية وغير ذلك، قد نشهد تدخلات عسكرية مباشرة تعيد خلط الأوراق وتحبط أي إمكانية لوضع نهاية لأسوأ حرب عرفتها البلاد.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي ورئيس منصة “كواليس ميديا”، أحمد خليل، إن حرب المسيرات الحالية، وضرب مواقع عسكرية، وتضييق الخناق الاقتصادي والمعيشي والخدمي، عوامل تؤدي إلى أزمة حقيقية داخل مناطق سيطرة بورتسودان.
وأضاف خليل أن استهداف مقار عسكرية وتجمعات لقوات الحركة الإسلامية في بورتسودان، من شأنه شل قدرات قوات بورتسودان، ووضعها أمام ضغوط حياتية داخل مناطق سيطرتها نتيجة استهداف تلك المواقع.
وأوضح أن استهداف مقار تتبع لقوات بورتسودان، التي تتلقى الأوامر من الحركة الإسلامية التي أججت هذه الحرب وجرت السودانيين إليها، يهدف إلى العودة إلى السلطة بعد ثورة ديسمبر، مؤكداً أن ما حدث يمثل تطوراً لافتاً في مسار الحرب السودانية، ويحمل أبعاداً سياسية وعسكرية.
وأشار إلى أن هذا الاستهداف يخلق أزمات إضافية، ويزيد الضغوط على حكومة الأمر الواقع في بورتسودان، خصوصاً مع ارتفاع الصوت وخروج تظاهرات شعبية احتجاجاً على هذه الأوضاع والأزمات.
وأكد خليل أن وصول الاستهداف إلى مركز الثقل الإداري والسياسي في بورتسودان، تسبب في مشكلة كبيرة، ويطرح تساؤلات جدية حول كفاءة المنظومات الأمنية وقدرتها على تأمين مواقعها وحمايتها، والأهم قدرتها على الخروج من عباءة الحركة الإسلامية، مشيراً إلى أن الهجمات أثرت كثيراً، لكن الأيام المقبلة ستوضح تداعيات هذا التأثير.




