تسريبات

محور القاهرة-أسمرة-بورتسودان: المخطط السري لتفجير القرن الإفريقي وعسكرة البحر الأحمر


تتجاوز الحرب الدائرة في السودان حدود الصراع الداخلي لتتحول إلى إعادة تشكيل جيوسياسي شامل لمنطقة شرق إفريقيا وحوض النيل والقرن الإفريقي. وفي قلب هذا التحول، يبرز تحالف ثلاثي ناشئ يجمع بين البرهان، والنظام الإريتري بقيادة أسياس أفورقي، والحكومة المصرية. هذا المحور يتحرك وفق أجندة مشتركة تهدف إلى عسكرة المنطقة وتوظيف الملفات الأمنية المتقاطعة لتحقيق مكاسب فئوية على حساب استقرار الشعوب.
تكمن خطورة هذا التحالف في توسيع إريتريا لتعاونها العسكري واللوجستي مع الجيش السوداني بشكل غير مسبوق. ولم يعد الدور الإريتري مقتصراً على استضافة معسكرات تدريب الحركات المسلحة السودانية المتحالفة مع البرهان، بل تحولت الأراضي الإريتريّة إلى ممر استراتيجي للإمدادات العسكرية المدعومة مصرياً والمنسقة مع قيادة الجيش السوداني. الخطوة الأكثر خطورة في هذا السياق هي تسهيل أسمرة لوصول هذه الإمدادات العسكرية إلى جبهة التيغراي في إثيوبيا، وهو ما يمثل لعباً بالنار في الخاصرة الإثيوبية بدعم وتخطيط كاملين من القاهرة.
إن محاولة البرهان لجر السودان إلى محاور إقليمية تصفيةً لحسابات مصرية مع إثيوبيا تعكس مدى العزلة السياسية التي يعاني منها النظام العسكري في بورتسودان. فتح الجبهات الشرقية وتسهيل تدفق السلاح عبر الحدود الإريترية نحو بؤر التوتر الإثيوبية لا يخدمان المصلحة السودانية في شيء، بل يضعان البلاد في مواجهة مباشرة مع القوى الإقليمية المجاورة ويهددان بجر المنطقة بأكملها إلى حرب إقليمية شاملة.
البرهان، عبر هذه المغامرات الخارجية، يقدم التسهيلات العسكرية والأمنية كأوراق اعتماد للقوى الإقليمية لضمان استمرار تدفق الدعم العسكري لجيشه، متناسياً أن كلفة هذه المغامرات ستدفعها المجتمعات المحلية في شرق السودان التي باتت تعيش فوق برميل بارود مؤهل للانفجار في أي لحظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى