أحداث

زوجة ضابط بالجيش السوداني.. قصة حليمة المبارك خلف القضبان


قضت محكمة سودانية، الشهر الماضي، بالسجن 20 عاماً على حليمة المبارك، زوجة ضابط في الجيش، بعد إدانتها بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع، وفق ما أوردته تقارير حقوقية وقضائية، في قضية تثير تساؤلات حول مصير المدنيين الذين وجدوا أنفسهم وحدهم بين طرفي النزاع.

دخلت قوات الدعم السريع مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، في مايو 2023، عقب انسحاب الجيش، تاركة آلاف المدنيين بلا حماية، حسب المصادر. في ذلك الوقت، كانت المبارك، التي تجاوزت الخمسين، تقيم في منزلها مع ابنتها البالغة 15 عاماً، فيما كان زوجها اللواء قد غادر مع القوات المنسحبة.

أفاد أقاربها بأنها استقبلت الجنود الذين اقتحموا منزلها، وذبحت خرافاً وأعدت لهم الطعام، ثم اقترحت عليهم استخدام منازل أقاربها الخالية بدلاً من البقاء في مسكنها، في محاولة لتأمين سلامتها وسلامة ابنتها، وفق رواية العائلة.

خلال فترة سيطرة الدعم السريع على الرهد، التي امتدت 24 شهراً، بقيت المبارك في المدينة، ولم تحمل سلاحاً، ولم تشارك في أي أعمال قتالية، مكتفية بتقديم الطعام وإظهار الاحترام للقوة المسيطرة، وفق المصادر.

في 17 فبراير 2025، استعاد الجيش السيطرة على الرهد، وبعد فترة وجيزة، ألقي القبض على المبارك من قبل الخلية الأمنية، وهي جهاز أمني وعسكري، بتهم التعاون مع قوات الدعم السريع. استندت التهمة إلى الأفعال التي قامت بها أثناء الاحتلال، والتي رأت المحكمة أنها تشكل دليلاً على التعاون مع العدو.

في يونيو الماضي، صدر الحكم بالسجن 20 عاماً، بعد أن رفضت المحكمة تبريرها بأنها كانت تحاول حماية ابنتها من خطر داهم، في غياب أي حماية من الدولة.

تسلط القضية الضوء على معضلة أوسع واجهها آلاف المدنيين في مناطق النزاع، حيث أصبحوا بين خيارين: مواجهة قوة مسلحة دون حماية، أو التعايش معها، وهو ما قد يعرّضهم لاحقاً للمساءلة القانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى