تطورات الميدان تدفع الدعم السريع إلى تغيير استراتيجيته
دفعت المكاسب الميدانية التي حققها الجيش السوداني في الفترة الاخيرة قوات الدعم السريع إلى الاتجاه لتغير خططه العسكرية بينما يشهد الصراع المسلح منعطفا جديدا، حيث وجه قائد الدعم السريعمحمد حمدان دقلو “حميدتي”، في وقت متأخر ليل الاثنين قواته إلى تغيير خطتها العسكرية، وتغيير أسلوب القتال.
وقال حميدتي، في مقطع فيديو مصور، إن على قواته “تغيير طريقتها” اعتبارا من (الاثنين)، داعيا عناصر الدعم السريع إلى التوقف عن تصوير تحركاتهم، معتبرا أن ذلك يتيح معلومات يستفيد منها الجيش. كما دعا قواته إلى الالتزام بالقواعد والقوانين العسكرية وحماية المدنيين، مضيفا “من اليوم لا نوم.. كونوا أو لا تكونوا”.
وتشير توجيهات حميدتي إلى بداية مراجعة ميدانية تهدف إلى الحد من الخسائر والتكيف مع واقع عسكري أكثر تعقيداً، إذ لم يعد الصراع يدور حول السيطرة على المدن والمواقع العسكرية فحسب، بل انتقل إلى مرحلة إعادة صياغة الاستراتيجيات العسكرية بما يتناسب مع موازين القوى المتغيرة.
ويعد طلب حميدتي من عناصره الامتناع عن تصوير التحركات العسكرية، مؤشراً على أهمية حرب المعلومات في الصراع. فخلال الفترة الماضية انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة نشرها مقاتلون من الجانبين، ساهمت في كشف مواقع وانتشار القوات، وأتاحت للطرف المقابل جمع معلومات استخباراتية عن طبيعة التحركات والعتاد وخطوط الإمداد.
ويعكس هذا التوجيه محاولة للحد من التسريبات الميدانية التي قد تمنح الجيش أفضلية استخباراتية، خصوصاً مع تزايد استخدام الوسائل التقنية في تتبع التحركات وتحليل الصور والمقاطع المنشورة.
وأفاد حميدتي بأن قيادة الدعم السريع أصبحت في الخطوط الأمامية، معلنا عزمه التواجد ميدانيا مع قواته خلال المرحلة المقبلة، قائلا “لا رجعة بعد اليوم.. إلى الأمام، وعلى القوات أن تكون جاهزة”. مضيفا أن “مزيداً من قوات التعزيز وصلت وستصل إلى جنوده وأن عدداً من المناطق ستشهد المعارك القادمة”، دون أن يكشف عن تلك المناطق في هذه المرحلة.
وجاء ظهور حميدتي بعد ساعات من جولة ميدانية أجراها رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش عبدالفتاح البرهان في منطقة أم سيالة ومدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، غداة إعلان الجيش السيطرة عليهما.
وكان الجيش السوداني أعلن، فجر الأحد، السيطرة على مدينتي بارا وجبرة الشيخ ومنطقة أم سيالة، بعد معارك مع قوات الدعم السريع.
وخلال الأشهر الأولى من الحرب اعتمدت قوات الدعم السريع على سرعة الحركة والانتشار الواسع، مستفيدة من المركبات الخفيفة والهجمات المباغتة للسيطرة على مساحات كبيرة. إلا أن تغير طبيعة المعارك، وارتفاع وتيرة العمليات العسكرية للجيش، فرضا تحديات جديدة جعلت هذه التكتيكات أكثر عرضة للاستهداف.
ويقول خبراء عسكريون أنه من المرجح أن تسعى قوات الدعم السريع إلى تبني أساليب أكثر مرونة، تقوم على تقليل التجمعات الكبيرة، وتوزيع القوات في مجموعات صغيرة، وتغيير أنماط التحرك لتفادي الاستهداف المباشر، إضافة إلى تعزيز الاعتماد على المناورة بدلاً من التمسك بالمواقع الثابتة.
وتأتي هذه المراجعة في وقت شهد تقدماً للجيش السوداني في شمال كردفان ومناطق أخرى، وهو ما قد يكون دفع قيادة الدعم السريع إلى إعادة تقييم خططها العسكرية. فالاحتفاظ بالمبادرة في أي نزاع مسلح يتطلب قدرة مستمرة على تعديل التكتيكات وفقاً للمتغيرات، خاصة عندما تتغير خريطة السيطرة على الأرض.
وتشهد ولايات كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025 معارك متواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ويرى مراقبون أن دعوة حميدتي إلى تغيير طريقة القتال تحمل اعترافاً ضمنياً بأن المعارك دخلت مرحلة جديدة تختلف عن المراحل الأولى للحرب، وأن الحفاظ على القدرات القتالية أصبح أولوية لا تقل أهمية عن تحقيق مكاسب ميدانية جديدة.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح، وفق تقديرات أممية ودولية.




