جدل حول تغيّر الخطاب داخل الإخوان المسلمون في السودان
شنّ الكاتب والصحفي السوداني خالد أبو أحمد هجوماً لاذعاً على الحركة الإسلاموية في السودان، متسائلاً عن الكيفية التي استطاعت بها هذه المنظومة انتزاع “خشية الله” ومخافته من قلوب أعضائها وأنصارها، واستبدال القيم الأصيلة للشعب السوداني بممارسات وصفها بـ “الإجرامية واللّاأخلاقية”.
وأكد أبو أحمد، في مقالة له نشرها عبر صحيفة (التغيير)، أنّ الإخوان المسلمين نجحوا في ترسيخ “ثقافة مزدوجة” تفصل بين الخطاب العلني الورع والممارسة الفعلية القائمة على الكذب والمراوغة.
وأشار إلى أنّ التنظيم حوّل “الحرام إلى حلال” في دهاليزه الخاصة، حيث جرى توزيع المال العام على المقربين تحت ستار العمل الخيري، وهو ما أوجد طبقة تدين بالولاء للأفراد لا للمبادئ.
وأضاف: “لقد اعتمد النظام الكذب سلوكاً مؤسسياً راسخاً، وهو ما قاد حتماً إلى الفجور السياسي والأخلاقي الذي طبع تلك الحقبة”، مستشهداً بفتح المجال لكبار المسؤولين لممارسة التجارة والـ “بزنس” بأموال الشعب المنهوبة، ممّا أدى إلى ظهور طبقة من “الأثرياء الطفيليين” الذين دمروا الاقتصاد الوطني.
وكشف أبو أحمد عن الدور الذي لعبته الماكينة الإعلامية للتنظيم في تزييف وعي البسطاء، عبر اختلاق “إنجازات وهمية” واستثمار “نظرية المؤامرة الكبرى”، موضحاً أنّ النظام دأب على اتهام دول الجوار والمجتمع الدولي بالتآمر على “الدين”، وهو خطاب عاطفي استُخدم لتجنيد الشباب ورميهم في محارق الحروب العبثية، وأشار إلى اعترافات قيادات إسلاموية بسقوط نحو 40 ألف ضحية في صراعات لم تكن تخدم سوى بقاء السلطة.
وسلط الكاتب الضوء على ما وصفه بـ “أبلغ صور النفاق”، والمتمثل في انتزاع الأراضي والمزارع المثمرة من المواطنين قسراً ومنحها “هدايا” لكبار قيادات التنظيم، مثل علي عثمان محمد طه وعوض الجاز وصلاح قوش، مؤكداً أنّ هذا السلوك يعكس انعدام الوازع الديني تماماً لدى القادة والمنفذين على حد سواء.
وحذّر أبو أحمد من التداعيات الكارثية لإذكاء النعرات القبلية والجهوية التي رعتها الحركة الإسلامية لتفتيت القومية السودانية، معتبراً أنّ هذا النهج خلق شروخاً اجتماعية غير مسبوقة أدت إلى صراعات دامية وتشريد الملايين، في محاولة لضرب المكون المدني الذي يمثل صمام أمان الدولة.
واختتم مقالته بالقول: “إنّ السودان يدفع اليوم ثمن سنوات نُخر فيها جسد الدولة وأُفسدت فيها الأرواح”، مؤكداً أنّ انتزاع قيم الخشية والنزاهة جعل من الفساد نهجاً والظلم نظاماً، وهو ما أدى بالضرورة إلى الانهيار الشامل الذي تشهده البلاد حالياً.




