أحداث

جدل سياسي حول دور التيارات الإسلامية في تعقيد المشهد السوداني


كشفت تقارير سياسية وميدانية متواترة عن الدور التخريبي الذي يلعبه تنظيم “الإخوان” في إطالة أمد الحرب الأهلية بالسودان، مؤكدة أنّ التنظيم بات يمثل “حجر عثرة” كبرى أمام كافة المبادرات الدولية والإقليمية الرامية لإنهاء المأساة الإنسانية التي دخلت عامها الرابع.

ويرى خبراء في شؤون الحركات المتطرفة أنّ جماعة الإخوان في السودان تتبنّى استراتيجية “الأرض المحروقة”؛ حيث تعمل على تأجيج الصراع المسلح بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع كسبيل وحيد لضمان بقائها السياسي.

 ويؤكد الباحث منير أديب في تصريح لصحيفة (الاتحاد) أنّ التنظيم يعرقل أيّ مسار سياسي جاد، مستفيداً من حالة الفوضى لتثبيت أقدامه داخل هياكل السلطة في بورتسودان، وهو ما أدى إلى تفاقم واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

وأجمعت القراءات التحليلية على أنّ تنظيم الإخوان يقف وراء إفشال مخرجات الحراك الدولي، بما في ذلك “مؤتمر برلين” الأخير وجهود “المجموعة الرباعية” (الإمارات، والسعودية، ومصر، والولايات المتحدة). وتتلخص محاولات العرقلة الإخوانية في منع وصول المساعدات لضمان استمرار حالة السخط وتوظيفها سياسياً، وممارسة ضغوط لمنع التوصل إلى اتفاقيات وقف دائم لإطلاق النار، والرهان على إقصاء القوى الديمقراطية والمدنية السودانية لضمان الانفراد بالمشهد بعد الحرب.

من جانبه، أشار الباحث مصطفى أمين إلى أنّ السودان يعيش حالياً حالة من “المحاكمة الاجتماعية” لهذا التنظيم، الذي لم يكتفِ بإشعال الحرب الحالية، بل كان المسؤول الأول عن إنتاج نظام سياسي اتسم لثلاثة عقود بعدم الاستقرار والصدامات الإقليمية.

وأوضح أمين أنّ وعي المجتمع الدولي بخطورة “إخوان السودان” جعل من استبعادهم عن أيّ تسوية مستقبلية مطلباً ملحاً، كونهم ينظرون إلى الحرب كدرع حماية لوجودهم، بينما يراها السودانيون طريقاً لتدمير ما تبقى من مؤسسات الدولة.

وتضع التحركات الدولية الراهنة تنظيم الإخوان في مواجهة مباشرة مع الإرادة العالمية؛ حيث بات استبعاد الأطراف “المؤججة للصراع” شرطاً أساسياً لفتح مسار سياسي شامل. فبينما يسعى العالم لانتشال السودان من كبوته، يواصل التنظيم المراهنة على نزيف الدم السوداني لضمان استمرار نفوذه المشبوه، وهو ما يجعله الطرف الأكثر خطورة على أمن واستقرار السودان وجيرانه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى