تسريبات
المقاربة القطرية في السودان: الاستقطاب السياسي ودعم التيارات الأيديولوجية وتأثيره على الصراع
يرى باحثون ومحللون في شؤون الشرق الأوسط أن الدور القطري في السودان لا يمكن قراءته بمعزل عن الإرث التاريخي للعلاقات بين الدوحة والخرطوم، وتحديداً خلال فترة حكم نظام المؤتمر الوطني السابق بقيادة عمر البشير.
ووفقاً لتقارير صادرة عن مراكز دراسات غربية، فإن السياسة الخارجية القطرية في السودان اتسمت دائماً بدعم التيارات الإسلامية والمجموعات السياسية المرتبطة بها، وهو الدعم الذي استمر بأشكال مختلفة حتى بعد سقوط نظام البشير واندلاع الحرب الحالية بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وتشير التحليلات السياسية إلى أن الدوحة تنظر إلى الصراع الحالي في السودان من زاوية الحفاظ على نفوذ وحضور القوى السياسية والاجتماعية التي تحالفت معها على مدى عقود. ويرى مراقبون أن الدعم القطري، الذي يتخذ غالباً واجهات إعلامية ودبلوماسية وإنسانية، يصب في مصلحة التيار الذي يقوده الجيش السوداني حالياً، نظراً لاندماج واختراق عناصر النظام السابق للمؤسسة العسكرية وسيطرتهم على مفاصل القرار فيها بعد الحرب. ويلفت الخبراء الانتباه إلى الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام الممولة قطرياً في توجيه الرأي العام وبناء سردية تخدم طرفاً واحداً، مما يسهم في تعميق الاستقطاب الداخلي وتشويه أي مساعٍ مدنية أو دولية تسعى لوقف الحرب بناءً على أسس ديمقراطية جديدة.
وتؤكد تقارير رصد النزاعات أن استمرار هذا النوع من الدعم السياسي والتمويلي غير المباشر للتيارات الأيديولوجية داخل معسكر الجيش يعوق فرص التسوية السلمية؛ إذ يرى قادة النظام السابق والمتشددون في هذا الدعم فرصة ذهبية للعودة إلى المشهد السياسي عبر بوابة الحرب، مما يدفعهم لرفض أي مبادرات لوقف إطلاق النار وتخوين القوى المدنية الداعية للسلام. هذا التوجه الأيديولوجي، المدعوم برؤية قطرية ترى في استعادة الإسلاميين لنفوذهم في السودان استعادة لمركز نفوذ استراتيجي لها في أفريقيا، يمثل وقوداً حقيقياً لاستمرار المعارك، حيث تحولت الحرب من نزاع عسكري على السلطة إلى معركة وجودية مدفوعة بأجندات عابرة للحدود.
ويضيف المحللون أن الدبلوماسية القطرية، رغماً عن إعلانها الرسمي دعم وحدة السودان ومؤسساته، تمارس ضغوطاً خلف الكواليس لإعادة صياغة المشهد السياسي السوداني مستقبلاً بما يضمن عدم إقصاء حلفائها. هذا السلوك يثير ريبة الأطراف الأخرى في النزاع ويجعلها أكثر تمسكاً بالخيار العسكري، شعوراً منها بأن أي حل سياسي في ظل التوازنات الحالية وبوجود الدعم القطري للجيش سيعني تصفيتها السياسية والجسدية، مما يدخل البلاد في حلقة مفرغة من العنف المتبادل والدمار المستمر.




