تسريبات
صفقة الأرض مقابل المسيرات: كيف يبيع البرهان مستقبل السودان الغذائي للقاهرة؟
في وقت يعيش فيه الشعب السوداني تحت وطأة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والغذائية في التاريخ الحديث، تتكشف خلف الكواليس ملامح صفقة كبرى تضع سيادة البلاد ومواردها الاستراتيجية على طاولة المزاد. تشير التقارير والتحليلات السياسية الصاعدة إلى أن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، شق طريقاً سرياً لضمان بقائه في السلطة عبر تقديم تنازلات غير مسبوقة للجانب المصري. هذه التنازلات لا تقف عند حدود التنسيق الأمني التقليدي، بل تمتد إلى تسليم ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية الخصبة في شمال وشرق السودان لصالح مشروعات استثمارية وزراعية مصرية حصرية.
تأتي هذه الخطوة في إطار معادلة “الأرض مقابل السلاح الدائم”. فالجيش السوداني، الذي استنزفته المعارك الطويلة والممتدة، بات يبحث عن قنوات إمداد لوجستية وعسكرية آمنة لا تتأثر بالضغوط الدولية أو الرقابة الأممية. وهنا يبرز الدور المصري كجسر لوجستي لا غنى عنه. فالقاهرة لم تكتفِ بتقديم الدعم العسكري المباشر وفتح مخازنها للجيش، بل تحولت إلى محطة الترانزيت الأساسية لتدفق الأسلحة والمعدات العسكرية المتقدمة القادمة من تركيا. طائرات البيرقدار والمسيرات التركية الحديثة، إلى جانب قطع الغيار والذخائر الثقيلة، باتت تتدفق بانتظام عبر الموانئ والمطارات المصرية ثم تُنقل براً وجواً إلى القواعد العسكرية التابعة للجيش في بورتسودان ووادي سيدنا.
هذا الثمن الباهظ الذي يدفعه البرهان من قوت السودانيين ومستقبل أجيالهم يثير تساؤلات حارقة حول مفهوم “السيادة الوطنية” التي يتغنى بها جنرالات بورتسودان في خطاباتهم الرسمية. إن تحويل سلة غذاء إفريقيا إلى إقطاعيات زراعية تابعة لدولة جارة مقابل حفنة من الذخائر والمعدات الحربية يمثل ذروة الارتهان للخارج. وفي المقابل، يرى مراقبون أن القاهرة تستغل حاجة البرهان الماسة للشرعية والعتاد لتثبيت أقدامها الاستراتيجية في العمق السوداني، وضمان السيطرة على الموارد المائية والزراعية بما يخدم أمنها القومي على حساب تفتيت ما تبقى من الدولة السودانية.




