إسلاميو السودان أمام مواجهة داخلية.. خلافات حول السلاح والتمويل في بورتسودان
الحرب لم تنتهِ داخل معسكر الإسلاميين في السودان، إنما بدأت تأكل صفوفه من الداخل، فما بدا خلافاً على قيادة كتيبة مسلحة سرعان ما تحوّل إلى معركة أكبر على السلاح والمال والنفوذ داخل معسكر بورتسودان.
مصادر سودانية مطلعة كشفت عن تصاعد صراع داخل الحركة الإسلامية والمجموعات المتحالفة مع الجيش، بعد قرار إبعاد المصباح بن طلحة عن قيادة كتيبة البراء بن مالك.
وبحسب المصادر، حُسم القرار قبل نحو ثلاثة أشهر عقب اجتماعات شاركت فيها قيادات في الحركة الإسلامية بالتزامن مع تحركات لتحجيم الدائرة المقربة من المصباح، الذي اتُّهم بالخروج عن خط قيادات بارزة، بينها أحمد هارون وعلي كرتي وإبراهيم محمود، ومحاولة بناء مساحة مستقلة سياسياً ومالياً.
لكن القصة لا تتوقف هنا، فالمصادر تحدثت عن اتصالات للمصباح بعيداً عن القنوات التقليدية، بينها تواصل مع مدير جهاز الأمن والمخابرات الأسبق صلاح قوش، إلى جانب تحركات خارج السودان ونشاطات تجارية ولوجستية.
وخلال الحرب، تحوّلت كتيبة البراء من قوة مساندة للجيش إلى تشكيل يتمتع بحضور ميداني وإعلامي وشبكات خاصة؛ ما أثار مخاوف من تحولها إلى مركز قوة مستقل عن القيادة التقليدية.
تقول المصادر إن المصباح أبدى مواقف تتجاوز العمل العسكري، بينها الدعوة مستقبلاً إلى حل جميع التشكيلات المسلحة خارج القوات النظامية بما فيها كتيبة البراء نفسها، كما تحدثت عن أعمال تجارية وصفقات لتوريد تجهيزات وتسليح عبر دول آسيوية إلى بورتسودان.
مصدر حزبي سوداني إن جوهر الصراع لا يتعلق بمن يقود الكتيبة، بل بمن يسيطر على مخزون السلاح والطائرات المسيّرة وشبكات التمويل والإمداد.
فيما تزداد حساسية المواجهة مع العقوبات الأمريكية المفروضة على الكتيبة والحركة الإسلامية بين عامي 2025 و 2026.
ويرى المحلل السياسي محمود كاربينو أن الأزمة تعكس صداماً بين الحرس القديم والقيادات الميدانية الجديدة، محذراً من أن إعادة هيكلة الكتيبة من دون السيطرة على شبكاتها اللوجستية والتقنية قد تفتح الباب أمام صدامات أوسع داخل هذا المعسكر.




