نزحت من الفاشر بحثا عن الأمان.. أسرة تنتظر أبا وابنا وتكافح لعلاج الأم
أسرة نازحة من الفاشر تكافح في أم درمان لتوفير الغذاء والعلاج وسط غياب الأب والابن
غادرت أسرة سودانية نازحة مدينة الفاشر إلى أم درمان، حيث يعتمد أفرادها على أعمال يومية بسيطة لتأمين الغذاء والعلاج، بينما لا يزال مصير الأب وابنه مجهولاً منذ مغادرتهما المدينة.
ويقف طارق عبد الرحمن يومياً في أحد أسواق أم درمان لبيع مستلزمات منزلية على بسطة صغيرة، فيما تعمل شقيقته مودة في بيع مأكولات خفيفة وتوابل وحبوب تسالي، لتوفير احتياجات الأسرة التي فقدت مصدر دخلها الرئيسي.
وتقول والدتهما رحمة آدم إن الأسرة لم تتلقَ راتب زوجها عبد الرحمن إدريس، وهو عسكري، منذ اختفائه، وإنها تعتمد على دخل أبنائها ومساعدات محدودة من المحيطين بها.
ووصلت الأسرة إلى الخرطوم بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر 2025، دون معرفة مصير الأب وابنه إدريس، وسط ظروف نزوح فرضت عليها أعباء السكن والمعيشة والرعاية الصحية.
وشهدت الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، حصاراً استمر نحو 18 شهراً قبل سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، ما دفع أعداداً من السكان إلى النزوح وسط ظروف أمنية وإنسانية صعبة.
وتوقفت رحمة عن العمل في إعداد وبيع الطعام بعد تدهور حالتها الصحية، وقالت إنها شُخصت بتضخم في عضلة القلب بعد مراجعة طبيب في مدينة عطبرة، لكنها تواجه صعوبة في توفير تكلفة العلاج.
وأضافت أنها تأمل في السفر إلى القاهرة لتلقي العلاج، لكنها أوضحت أن إمكاناتها المالية الحالية لا تسمح بذلك.
ويواصل طارق العمل يومياً لتوفير احتياجات الأسرة، مشيراً إلى أن دخله محدود لكنه أصبح المصدر الأساسي للإنفاق بعد مرض والدته.
أما مودة، فتستمر في بيع الطعام والتوابل لمساعدة الأسرة، مؤكدة أن العائد لا يغطي جميع الاحتياجات لكنه يساهم في توفير الغذاء وبعض المستلزمات الضرورية.
وتوقفت شقيقتهما منال عن مواصلة دراستها في قسم علم الاجتماع بجامعة الفاشر بعد انتقال الجامعة إلى أم درمان، بسبب صعوبة توفير تكاليف المواصلات في ظل منافسة احتياجات الطعام والعلاج على موارد الأسرة المحدودة.
وحصلت الأسرة عند وصولها إلى أم درمان على مساعدات من الجيران شملت ملابس وأدوات منزلية، لكنها لم توفر لها مصدراً ثابتاً للدخل.
وتشير تفاصيل حياة الأسرة اليومية إلى تأثير الحرب على النازحين، حيث أصبحت الأولويات مرتبطة بتوفير الاحتياجات الأساسية، من الطعام والدواء إلى تكاليف التنقل، في ظل استمرار غياب الأب والابن وتراجع القدرة على مواجهة الأعباء المعيشية.




