من ثروة إلى وقود للحرب.. ذهب السودان يتحول إلى شريان لتمويل الجيش
من مورد طبيعي وهبة ربانية، لطالما كانت مصدرا للخير والنماء وازدهار الأمم، إلى وقود للحروب وأداة لتمويل الدمار والإبادة؛ هكذا انحرف «الذهب» عن غايته في السودان، بعد أن واصلت سلطات بورتسودان وأتباعها توظيفه في معركةٍ يدفع ثمنها السودانيون.
شريان تمويل الصراع
المتخصص في الشؤون السودانية خالد عمر يوسف، قال خلال مقابلة مع شبكة “سكاي نيوز عربية”، إن الذهب اليوم في السودان أصبح شرياناً لاستمرار الحرب، بدلاً من أن يعود في شكل خبز أو دواء أو علاج للسودانيين.
وأوضح أن عائدات الذهب تعود حالياً في شكل ذخيرة ومسيرات، مشدداً على أن الذهب يعد ثروة مملوكة لدى السودانيين تسرقها جهات لتستخدمها ضدهم.
وأكد يوسف أن الحرب هي السبب الأساسي للضرر باقتصاد السودان، مشيراً إلى أنها دمرت البنية الإنتاجية وهي التي أفقرت مواطني السودان، كما حولت موارد البلاد إلى أدوات للقتل.
وأضاف أن السبب في الحرب هي الأطراف التي تعيق وقف الحرب، وبالتالي هي التي تتحمل المسؤولية، مشيراً إلى أن الأفعال المترتبة على الانخراط في تلك الحرب هي من جاءت بالعقوبات وفرضها على السودان.
وقال إن من يقود الكارثة الحالية هو من تسبب في معاناة وآلام الشعب، مدللاً على ذلك بأوضاع السودان خلال فترة الحكم المدني، فسعر صرف الدولار كان مستقراً، كما أن الأزمة الاقتصادية كانت في طريقها للحل، واستهلت البلاد مسيرتها للتنمية، ما يعني أن من قام بالانقلاب وقاد السودان إلى الحرب هو سبب المعاناة الأساسي.
نهب وتهريب 56 طناً من الذهب
من جانبه كان وزير التعدين والطاقة السوداني الأسبق عادل إبراهيم، قد كشف أن عائدات الذهب لا تذهب إلى الحكومة، وإذا كانت هذه الحكومة هي الجيش، فهذه العائدات لا تذهب إلى بنك السودان المركزي.
وأوضح إبراهيم أن أرقام بنك السودان في 2025 أشارت إلى احتلال الذهب المرتبة الأولى في الصادرات و60% من جملة الصادرات بما يعادل 14.7 طن من إجمالي 70 طناً من الذهب.
وأكد أن الذهب الذي سجلته الحكومة في خزينتها لكي تنفقه في المجهود الحربي في الحرب الحالية هو نفسه رقم الـ14 طناً من إجمالي 70 طناً، ما يعني أن 56 طناً من الذهب تم تهريبها إلى خارج البلاد.
وقال وزير التعدين والطاقة السوداني الأسبق إن مسؤولي الحكومة نفسها هم من هربوا الـ56 طناً من الذهب، لفائدتهم ولمصالح أخرى تخص قادة الجيش.
وأشار إلى أن هناك جهات تستفيد من الحرب من خلال عملها مع الحكومة، ما يعني أن المصلحة والمنفعة متبادلة، فهم يهربون الذهب ويضعون أموالهم في خزائن أو في بنوك خارج السودان.
وشدد على أن هذه الأموال والدولارات لا تعود مرة أخرى إلى السودان، لافتاً إلى أنه إذا كانت الحكومة جادة في أن هذه الأموال تسخر للخدمات والسلع الضرورية، وللمجهود الحربي للجيش، فكان يجب عليها إدراجها عن طريق بنك السودان وتصدر كامل كمية الـ70 طناً من الذهب.
ويتمتع السودان بإنتاج هائل من الذهب تتجاوز قيمته 26 مليار دولار سنويًا، لكن هذه الثروة لا تجد طريقها إلى تنمية حياة السودانيين؛ إذ يجري تهريب الجزء الأكبر من الإنتاج عبر شبكات ومسارات خارج القنوات الرسمية، بينما لا يصل إلى خزينة الدولة سوى جزء محدود من عائداته.




