قصف شرشار يعيد شبح التصعيد إلى المشهد السوداني
قتلى وجرحى في قصف جديد للجيش السوداني على ولاية شمال كردفان، نكأ جراح المدنيين، وأثار إدانات واسعة ومطالبات بإجراء تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عنه.
وقتل نحو 24 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، الأربعاء، جراء قصف بطائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدف منطقة شرشار بمحلية غرب بارا في ولاية شمال كردفان، بحسب ما أوردته منظمة مناصرة ضحايا دارفور، استنادًا إلى إفادات شهود عيان، فيما نشر ناشطون عبر حساباتهم الرسمية بمنصات «إكس»، مقاطع مصورة قالوا إنها توثق آثار القصف وحجم الدمار الذي خلفه الهجوم.
وبينما يزعم الجيش السوداني أن القصف يأتي لاستهداف ما يُعرف بـ«حواضن الدعم السريع»، فإن قواعد القانون الدولي الإنساني تلزمه بالتمييز بين الأهداف العسكرية والسكان المدنيين، واتخاذ التدابير اللازمة لحمايتهم من آثار العمليات العسكرية، وهو ما لا يحدث.
إدانات
القصف أثار موجة إدانات محلية واسعة، فحملت جهات حقوقية وناشطون وسياسيون، الجيش السوداني مسؤولية القصف، الذي قالوا إنه يأتي ضمن نمط متكرر من استهداف المناطق المدنية في ولايات كردفان باستخدام الطائرات المسيرة، مما خلف مئات الضحايا من المدنيين.
وإلى ذلك، قال حسب النبي عضو الهيئة القيادية لتحالف تأسيس السودان إن «الجيش السوداني، الذي يسيطر عليه تنظيم الإخوان، يشن بشكل يومي ومتعمد هجمات على المدنيين في السودان، في إطار انتقام التنظيم من السودانيين الذين أسقطوا نظامه».
وأوضح عضو الهيئة القيادية لتحالف تأسيس السودان، أن «هذه الأعمال الوحشية تُعتبر ضمن سلسلة من الجرائم التي قادها التنظيم الإرهابي منذ حرب الجنوب، وقُتل فيها ما لا يقل عن مليوني مواطن سوداني».
وحول تأثير تلك الهجمات على فرص التسوية السياسية للأزمة السودانية، قال عضو الهيئة القيادية لتحالف تأسيس السودان، إن فرص التسوية السياسية «أصبحت ضعيفة في ظل الحرب والمجازر التي ارتكبها الإخوان المسلمون في السودان»، مشيرًا إلى أن «أي تسوية لن تُنهي وجود عناصر التنظيم في مؤسسات الدولة تُعتبر مكافأة مجانية للجماعات الإرهابية في السودان، في وضع لن يقبله الشعب السوداني والقوى الثورية الديمقراطية».
وأشار إلى أن قائد الجيش عبدالفتاح البرهان يرسل رسالة واضحة للسودانيين وللمجتمع الدولي بـ«أنه قادر على قتل السودانيين ولن يُقدَّم للعدالة»، مستدلا على ذلك بقوله: «تاريخيًا لم تُحاسَب قيادة الجيش السوداني على جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ارتكبتها في دارفور، وهذا الأمر شجّعها أكثر على التمادي والاحتفاظ بالسلطة عبر القتل والتنكيل بالأبرياء».
وتوقع أن تقود مثل هذه الحوادث إلى تصاعد الضغوط والعقوبات الدولية على الجيش السوداني، مشيرًا إلى أن «المحكمة الجنائية الدولية ستفتح قريبًا تحقيقًا في جرائم حرب وإبادة ضد التنظيم الإرهابي في السودان، والأهم من ذلك أنها ستظل محفوظة في ذاكرة الشعب السوداني، والسودانيون لن ينسوا أبدًا ما فعله بهم التنظيم الإرهابي خلال العقود الثلاثة الأخيرة».
إجراءات عاجلة
وحول الإجراءات العاجلة المطلوبة لحماية المدنيين، قال عضو الهيئة القيادية لتحالف تأسيس السودان، إنه أصبح من الضروري حظر الطيران المسير في سماء دارفور وكردفان وجبال النوبة؛ كونه يمثل تهديدًا كبيرًا لحياة الأبرياء في الأقاليم المهمشة».
وطالب -كذلك- المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة جنائية تقضي بالقبض على البرهان وقيادة تنظيم الإخوان «الذين ارتكبوا المجازر بحق المدنيين السودانيين».
وكانت حركة تحرير السودان الديمقراطية أدانت القصف الذي استهدف قرية شرشار بمحلية غرب بارا، ولاية شمال كردفان، مؤكدة أن استهداف القرى الآمنة والتجمعات المدنية لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، ويشكل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وجريمة يتحمل مسؤوليتها الجيش السوداني الإرهابي التابع للإخوان المسلمين بشكل كامل.
وطالبت بـ:
- فتح تحقيق دولي مستقل وعاجل في هذه الحادثة، استنادًا إلى شهادات الناجين والوثائق الميدانية المتاحة.
- وقف فوري لكل الأعمال العسكرية التي تطول المدنيين والمناطق الآهلة بالسكان في كردفان.
- تمكين وصول المساعدات الإنسانية والفرق الطبية، دون عوائق، إلى المناطق المتضررة.
- تحرك عاجل من مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي، يتجاوز بيانات القلق الشكلية نحو خطوات فعلية لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة من تنظيم الإخوان.




