تحقيقات


فتح السودان الباب أمام تعاون دولي للتحقق من الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية، معلنًا استعداده للتنسيق مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في وقت كشفت فيه الخرطوم عن وجود آلية مشتركة مع الولايات المتحدة ناقشت الملف لأكثر من عام دون التوصل إلى تحقيق ميداني.

وأكدت الحكومة السودانية أن اللجنة الوطنية التي شكلتها سابقًا للنظر في هذه المزاعم لم تكن بديلًا عن الآليات الدولية المعتمدة بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، مشددة على أن المنظمة الدولية المختصة تظل الجهة المعنية بإجراء عمليات التحقق الفنية وفق الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صدر مساء الخميس، إن الخرطوم وواشنطن أجرتا مشاورات ضمن آلية ثنائية مشتركة تناولت الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية على مدى أكثر من عام، موضحة أن الحكومة السودانية اقترحت خلال تلك الفترة إرسال خبراء أميركيين إلى البلاد لإجراء تحقيق ميداني والتأكد من صحة الادعاءات، إلا أن الجانب الأميركي لم يستجب لهذه المقترحات.

ويعد إعلان الخارجية السودانية بشأن وجود هذه الآلية الثنائية أول كشف رسمي عن اتصالات ممتدة بين الخرطوم وواشنطن حول هذا الملف منذ إعلان الولايات المتحدة اتهاماتها وفرضها عقوبات على السودان استنادًا إليها.

وشددت الخارجية السودانية على أن تشكيل اللجنة الوطنية جاء في إطار مسؤولية الدولة والتحقق من الوقائع، وبما يتوافق مع التزامات السودان بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدة أنها لا تعتبر هذه اللجنة بديلًا عن التحقيقات التي تجريها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وجاء الموقف السوداني ردًا على تصريحات لوزارة الخارجية الأميركية أكدت فيها أن أي تحقيقات وطنية لا يمكن أن تحل محل التحقيقات الدولية التي تضطلع بها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأوضحت الخرطوم أن اختصاص منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يختلف عن مهام بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة لمجلس حقوق الإنسان، والتي أنشأها المجلس في أكتوبر 2023 للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب السودانية. وأشارت إلى أن مهمة المنظمة الدولية تركز على التحقق الفني من مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية، بينما تختص بعثة حقوق الإنسان برصد انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وكانت الحكومة السودانية قد رفضت في وقت سابق عمل بعثة تقصي الحقائق الدولية، كما اعترضت على تمديد ولايتها، متهمة إياها بالانحياز ضد الجيش.

وأعربت وزارة الخارجية السودانية عن استغرابها مما وصفته بتجاهل الولايات المتحدة لمسار الحوار الثنائي المستمر لأكثر من عام، مؤكدة أن واشنطن لم تقدم خلال هذه الفترة أدلة مادية أو فنية تثبت الاتهامات الموجهة إلى القوات المسلحة.

وأضافت أن الخرطوم كررت دعوتها للسماح بزيارة خبراء أميركيين إلى السودان للتحقق من المزاعم على أرض الواقع، إلا أن هذه الدعوات لم تلقَ استجابة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن موعد بدء الآلية المشتركة أو طبيعة عملها أو المواقع التي كان من المقرر أن تشمل كيميائية خلال عام 2024، وشملت الإجراءات قيودًا على الصادرات الأميركية والتمويل والمساعدات غير الإنسانية، قبل أن تدخل حزمة جديدة منها عمليات التحقق.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على الحكومة السودانية التي يديرها الجيش بعد اتهامها للقوات المسلحة باستخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وشملت الإجراءات قيودًا على الصادرات الأميركية والتمويل والمساعدات غير الإنسانية، قبل أن تدخل حزمة جديدة من العقوبات حيز التنفيذ في 20 يوليو الحالي.

ورفضت وزارة الخارجية السودانية هذه الاتهامات مجددًا، معتبرة أن العقوبات الأميركية اتُخذت دون تقديم أدلة أو الاستناد إلى الآليات المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، ووصفتها بأنها إجراءات ذات طابع سياسي أكثر من كونها قائمة على أسس قانونية وفنية.

ودعت الخرطوم المجتمع الدولي إلى عدم تسييس الآليات الدولية، والالتزام بمبادئ العدالة والحياد وسيادة القانون في التعامل مع القضايا المرتبطة بالحرب السودانية.

وفي تطور ميداني آخر، أعلنت حكومة ولاية شمال كردفان مقتل 15 مدنيًا وإصابة سب المدنيين بشكل مباشر، وأسفر كذلك عن نهب عدد من رؤوس الماشية وإثارة حالة من الخوف بين السكان، معتبرة أن الحادث يمثل انتهاكًا جديدًا للقانون الدوليعة آخرين إثر هجوم استهدف بلدة “بربر” الواقعة جنوب مدينة الأبيض وغرب مدينة الرهد، متهمة قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن الهجوم.

وقالت لجنة الأمن التابعة لحكومة الولاية إن الهجوم استهدف المدنيين بشكل مباشر، وأسفر كذلك عن نهب عدد من رؤوس الماشية وإثارة حالة من الخوف بين السكان، معتبرة أن الحادث يمثل انتهاكًا جديدًا للقانون الدولي الإنساني.

وأضاف البيان أن القوات المسلحة والقوات النظامية تحركت عقب الهجوم لملاحقة القوة المهاجمة، وتمكنت من إجبارها على الانسحاب، قبل أن تبسط سيطرتها على المنطقة وتبدأ عمليات تمشيط وتأمين واسعة.

ولم تصدر قوات الدعم السريع حتى الآن أي تعليقات بشأن الاتهامات الموجهة إليها أو حصيلة الضحايا التي أعلنتها حكومة ولاية شمال كردفان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى